مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في سياق المراجعات: التغريبة الفلسطينية من فتح إلى حماس!!

في سياق المراجعات: التغريبة الفلسطينية من فتح إلى حماس!!

تاريخ النشر: 2025-05-31 | 14:41

لكلِّ شيءٍ إذا ما تمَّ نُقصان، هذه هي سُنّة الحياة، حيث حركيّة التداول بين الناس والتنظيمات والأفكار،  وحتى الرؤى في استراتيجيات الخلاص الوطني لا تبتعد كثيراً عن سياقات هذا الناموس الكوني.  فمنذ انطلاقتها منتصف القرن الماضي، لم تعرف الحركة الوطنية الفلسطينية استقراراً سياسياً أو تنظيمياً طويل الأمد.. فبعد عقودٍ من تصدّر حركة فتح المشهد الفلسطيني، تحوّلت دفة القيادة إلى حركة حماس، في ما يشبه تغريبة سياسية ما تزال تُثير أسئلة مراجعة كبرى: لماذا فشلت حركة فتح (أم الجماهير) في الحفاظ على موقعها؟ وهل صعود حركة حماس (صقر القسَّام) كان خياراً شعبياً أم نتاج أزمة مشروع وطني؟
بدايةً يمكن الإشارة إلى أن حركة فتح؛ رمز الثورة وأيقونة النضال الفلسطيني،قد تأسست في نهاية خمسينيات القرن الماضي، ونجحت في قيادة منظمة التحرير الفلسطينيةمنذ أواخر الستينيات، متبنيةً نهج الكفاح المسلح، ثم الواقعية السياسية لاحقاً. 
ولكن  والحق يقال، إنَّ الحركة ومنذ اتفاق أوسلو (1993)، دخلت في متاهةٍ من الخلافات المعقدة، وولجت نفقاً سياسياً  مُظلماً،
إذ التزمت بخيار التسوية دون ضمانات بتحقيق الحُلم بالدولة الفلسطينية
الموعودة!!
في المقابل، كان التورَّط في مؤسسات السلطة الفلسطينية،التي تشكّلت تحت الاحتلال، مع سياسة تهميش ممنهجة لمنظمة التحرير كمرجعية للكلِّ الفلسطيني،وهذا ما أفقدها -تدريجياً-  زخم دورها النضالي كصاحبةِ ولايةٍ في مشروع  التحرر الوطني من ناحية.
ومن ناحية ثانية، أخذت الاتهامات بالفساد والمحسوبية تطال السلطة وتطارد الكثير من قياداتها، مع تغييبٍ ملحوظٍ للتمثيل الديمقراطي، مما زعزع "طهارة" صورتها في الشارع،  وعلى ألسنة النخبة بمختلف أيدولوجياتها وعناوينها الفصائلية.
كلُّ هذه العوامل والانطباعات السلبية، جعلت قطاعات واسعة من الفلسطينيين -لا سيما في قطاع غزة- تبحث عن بديل آخر، يُعيد للمقاومة روحها في النضال والثورة.
ومن الطبيعي في ظلِّ تلك المناخات من الخلاف والجدل،
وحالة العقم السياسي والاسترخاءالنضالي التي وصلت إليه السلطة، أن تتحرك الصفوف وتتمايز في مكاناتها.
في يناير ٢٠٠٦، جرت الانتخابات التشريعية، وحدث "تُسونامي" لم يتوقعه أحد، إذ فازت حركة حماس بالأغلبية البرلمانية الساحقة، وهو ما غيَّر المشهدية السياسية والنضالية،  إذ خرجت حماس -بسجلها الجهادي الحافل- بكلِّ اندفاع وقوة، 
 متجاوزةً سقف ما كانت عليه من إنشغالات دعوية إلى الصدارة السياسية. 
ومن الجدير ذكره هنا، أنَّ حماس كفصيلٍ مقاوم؛ خرجت من رحم حركة "الإخوان المسلمين"  الواسعة الانتشار إقليمياً وعالمياً، مع حضور لا تخطئه العين، من حيث الشعبية والامتداد في الضفة الغربية وقطاع غزة.. وقد سبق للحركة عند انطلاقتها عام ١٩٨٧، أن أعلنت عن نفسها بأنها حركة تحرر وطني براية إسلامية،  وقد نجحت في المزج بين الهوية الإسلامية والمشروع المقاوم.
وكما هو معروف، أنَّ الحركة رفضت اتفاق أوسلو، وواصلت العمل المسلح، وتموضعت كـ"خيار بديل" في أعين الكثيرين ممن اصطفوا على مسطرة النضال الفلسطيني.
وفي سياق المراجعة التاريخية لتطور آلية الصراع، يتوجب القول: إنه بعد الانتفاضة الثانية (٢٠٠٠-٢٠٠٥)، استثمرت الحركة حضورها الشعبي في الانتخابات، وفوزها الكبير، الذي فاجأ الداخل والخارج، وأسهم في تكريس أول انتقال حقيقي للقيادة من فتح إلى حماس.
لكنَّ هذا الصعود -وكما هو معلوم- لم يكن ناعماً، فقد تفجّر الصراع مع فتح في غزة عام ٢٠٠٧، ليتحول الانقسام إلى تشظي جغرافي ومؤسساتي بين غزة والضفة، ولم يزل قائماً ومستمراً حتى اليوم.
وعليه؛ صار الشارع الفلسطيني يترنح بين خيبتين؛ فتح وحماس!!
فالتغريبة الفلسطينيةمن فتح إلى حماس لم تكن انتقالاً -طبيعياً وسلساً- من فصيل إلى آخر كما ظن البعض، بل كانت تعبيراً عن تحولات عميقة -مصحوبة بالجدل- في وعي الشارع الفلسطيني؛
من الحلم بالتحرير الكامل، إلى الرهان على دولة محدودة السيادة،
 ومن قيادة قومية بخطاب علماني، إلى قيادة مقاومة ذات طابع إسلامي.
باختصار.. في رحلة التغريبة الفلسطينية من فتح إلى حماس، وقعت الكثير من 
الأخطاء التي يتحمل مسؤوليتها كلا الطرفين،  والتي سنشير إلى بعضٍ منها  في سياق العرض وليس من باب التفصيل، كالآتي:
أولاً) غياب التفاهم والاتفاق على كيفية التعامل مع ما تمخضت عنه اتفاقية أوسلو، والتعاطي مع الاتفاق كمشروع أمني خياني، فيما كان بالإمكان الاستثمار في بعض نتائجه في سياق المصلحة الوطنية العليا. 
ثانياً) الإخفاق في التوافق على شراكة وطنية تحقن الدماء، وتحفظ وحدة الشمل الفلسطيني.
ثالثاً) الإخفاق في الاجتماع على رؤية وطنية بين الكلِّ الفلسطيني، وتعظيم كلّ فصيل لرؤيته وأيدولوجيته الوطنية والدينية.
رابعاً) تناقض التوجهات في عملية الاصطفاف مع العمق العربي والإسلامي.
خامساً)
أدلجة الانقسام والتشظي وتأبيده، رغم كلّ لقاءات المصالحة التي رعتها جهات فلسطينية وعربية وإسلامية ودولية. 
ختاماً:
إن أخطاء فتح وحماس ليست مجرد عثرات في الطريق، بل محطات مفصلية ساهمت في إضعاف المشروع الوطني الفلسطيني.والمراجعة اليوم -وبعد كلّ ما وقع من كوارث ونكبات- لا تعني المحاسبة فقط، بل هي الشرط الأول لبناء مستقبل سياسي جديد، قائمٌ على الشراكة الوطنية والتداول السلمي للسلطة، عبر  الشرعية الانتخابية، التي تُعيد الاعتبار للحرية والكرامة الإنسانية، ولجموع الفلسطينيين من نازحين ومرابطين، الذين ما زالوا يؤمنون بوطن يستحق أن يولد من جديد.

×
أخبار
ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط