مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة بين نيران الخارج وشرارات الداخل

غزة بين نيران الخارج وشرارات الداخل

تاريخ النشر: 2025-10-09 | 14:25

تتزاحم الملفات على طاولة الأزمة الفلسطينية في مشهد يزداد قتامة، فبينما تتوالى جولات مفاوضات التهدئة الإقليمية، التي بلغت محطتها الأخيرة في شرم الشيخ يوم الثامن من أكتوبر 2025، حيث أعلن الرئيس الأمريكي عن اتفاق وقف إطلاق نار أولي بين إسرائيل وحماس، يشمل إطلاق سراح الرهائن مقابل آلاف المعتقلين الفلسطينيين وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، تبرز على السطح تطورات داخلية تنذر بتحديات بنيوية قد تهدد مستقبل القطاع أكثر من أي ضربة خارجية. إنها "شرارة الداخل" التي انطلقت من حي المجايدة في خان يونس يوم الثالث من أكتوبر، مؤكدة أن النسيج الاجتماعي الغزي، رغم صلابته، لم يعد عصياً على التصدع تحت وطأة الحرب والحصار.

 

لطالما شكلت العشائر الفلسطينية في غزة ركيزة أساسية للتماسك الاجتماعي، عملت كـ"قضاء عرفي" موازٍ، يفض النزاعات ويحفظ السلم الأهلي، وكمخزون بشري يمتلك تأثيراً سياسياً لا يُستهان به. منذ النكبة عام 1948، كانت هذه العشائر – مثل المجايدة والديري وغيرهما في رفح وجباليا – العمود الفقري للصمود الفلسطيني، تقاوم الاستعمار البريطاني ثم الاحتلال الإسرائيلي. في الانتفاضة الأولى عام 1987، قادت العشائر التظاهرات ونظمت الإضرابات، موفرة الحماية للمقاتلين بفضل شبكاتها العائلية المتينة. خلال حروب 2008 و2014، تولت تنظيم الدفاع المدني، إيواء النازحين، وتوزيع المساعدات، مما جعلها درعاً شعبياً أمام الدمار الإسرائيلي.

لكن في تلك الحادثة المؤسفة، تشير التقارير إلى أن الاشتباك بدأ بعد اتهامات من حماس لعشيرة المجايدة باحتكار توزيع المساعدات الإنسانية، مما دفع وحدة "سهم" – المسؤولة عن الأمن الداخلي – للتدخل بعنف. تحول الخلاف إلى مواجهة مسلحة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، أسفرت عن مقتل نحو 22 عنصراً من حماس وعدة أفراد من العشيرة، مع إصابات بالعشرات. رد فعل العشائر كان لافتاً وموحداً، حيث أصدرت بياناً مشتركاً وصفت فيه الحادث بـ"الاعتداء على كرامة الشعب"، مطالبة بحوار وطني لإنهاء "الانقسامات التي يغذيها الاحتلال". هذا التوحد ليس مجرد رد فعل على الحادثة، بل تعبير عن استياء متراكم من إدارة المساعدات وتدخلات أمنية غير محسوبة، في وقت يعاني فيه القطاع من حرب دمرت 85% من بنيته التحتية وشردت 90% من سكانه. لكن هذا التوتر لا ينفي دور العشائر كحاضنة للمقاومة، كما أكد بيان عشائري في يناير 2025، رفضاً لخطط الاحتلال لخلق واقع بديل في غزة.

إن الأبعاد المترتبة على هذه المواجهة تتجاوز نطاق الخلاف العائلي أو حتى الأمني. فعلى المستوى الاجتماعي، تمثل هذه الحادثة جرحاً غائراً في العلاقات الداخلية، إذ تهدد بإعادة رسم خريطة الولاءات وتعميق الانقسام داخل المجتمع الغزي الذي يعيش أصلاً تحت ضغط الحرب والحصار والفقر المدقع. عندما يتصادم فصيل حاكم مع ركائز المجتمع التقليدية، فإن ذلك يعني أن ثقة القاعدة الشعبية قد بدأت في التآكل بشكل خطير.

أما على المستوى السياسي، فإن هذا التوتر يشكل تحدياً هيكلياً مباشراً لمكانة حركة حماس في غزة. فمنذ سيطرتها على القطاع، اعتمدت الحركة على مزيج من القوة، والخدمات، وشرعية المقاومة، للحفاظ على سلطتها. لكن توحّد العشائر في موقف معارض يضعف الشرعية الداخلية للحكم في غزة، ويُظهر أن الفصيل الحاكم بات معزولاً نسبياً عن بعض المكونات الأصيلة في مجتمعه. هذا الانعكاس للصراع ليس مجرد حادثة محدودة يمكن احتواؤها بسهولة؛ إنه مؤشر على أن الإدارة الداخلية للقطاع قد تواجه مقاومة من الداخل في حال استمرت في تجاهل هذه القوى المجتمعية أو الدخول في صدامات غير محسوبة معها.

وهنا يأتي الحديث عن الحاجة إلى انتقاد موضوعي لآليات إدارة حماس الداخلية، والتي يجب أن تكون أكثر مرونة وحرصاً على الشراكة المجتمعية، خاصةً في ظروف الحرب. فالمقاومة، في ذروة تضحياتها، تحتاج إلى حاضنة شعبية قوية وموحدة لا تقصي أحداً. يجب على الحركة أن تدرك أن الصرامة الأمنية المفرطة أو التدخل غير المدروس في الشؤون العرفية قد يعرض هذه الحاضنة للخطر، ويمنح الأطراف الخارجية، التي تسعى لـ "خلق بديل" لحماس، فرصة للنفاذ إلى المجتمع الغزي من خلال بوابة العشائر.

إن مستقبل القطاع يتوقف على قدرة فصائله وقواه المجتمعية على احتواء هذه الأزمة الداخلية بسرعة فائقة. السيناريوهات المحتملة تتراوح بين التصعيد الذي سيضعف المقاومة ويخدم أجندات الاحتلال، والوساطات العرفية والسياسية التي تسعى لترميم الجسور المقطوعة. السيناريو الأكثر إيجابية هو أن تُفضي وساطات حكيمة إلى اعتراف واضح بأخطاء الإدارة الداخلية، وإعادة الاعتبار لدور العشائر، وتجنب أي احتكاك مستقبلي يهدد السلم الأهلي.

في الختام، تقف غزة على مفترق طرق، حيث تتزاحم التحديات الخارجية والداخلية، لكن العشائر، كشجرة زيتون متجذرة في أرض فلسطين، تبقى رمزاً للصمود والوحدة. حادثة المجايدة ليست نهاية المقاومة، بل صرخة لإعادة بناء الثقة بين أبناء الشعب الواحد. هل ستنجح حماس في استيعاب هذا الدرس، محولة التحدي إلى فرصة لتعزيز الوحدة؟ وهل ستظل العشائر درعاً للمقاومة، حاملة راية الحرية مع كل فلسطيني يحلم بالتحرير؟ الإجابة في أيدينا، في صمودنا، في إيماننا بأن غزة، بنبض قلوب أبنائها، ستبقى شعلة لا تنطفئ، تضيء درب الحرية حتى تشرق شمس العدالة على فلسطين. فلنكن، كما العشائر، صوتاً موحداً، يتحدى الاحتلال ويبني من كل جرح خطوة نحو النصر، لأن غزة ليست مجرد أرض، بل هي وعد الحرية الذي سيبقى ينبض في قلوبنا إلى الأبد.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط