مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة.. بين إعادة الإعمار واختبار الإرادة الدولية

غزة.. بين إعادة الإعمار واختبار الإرادة الدولية

تاريخ النشر: 2025-12-25 | 14:10

في اللحظة التي ما زالت فيها غزة تحاول التقاط أنفاسها بين هدنة هشة وركام لم يُرفع بعد، يعود ملف إعادة الإعمار إلى الطاولة الدولية بوصفه عنوان المرحلة المقبلة، إعلان واشنطن نيتها عقد مؤتمر دولي الشهر المقبل، مع بروز اسم القاهرة كمرشح محتمل للاستضافة، لا يمكن قراءته كخطوة إنسانية مجردة أو صحوة ضمير متأخرة، فالإعمار في الحالة الفلسطينية ظل دائمًا مرآة للصراع، لا نتيجته، ومحكًّا لصدق الإرادة الدولية التي اعتادت أن تبيع لنا “الوهم” في مؤتمرات المانحين، بينما تترك آلة الدمار طليقة اليد.

إن التحرك الأمريكي، الذي يُسوّق كـ «مرحلة ثانية» للانتقال من إدارة القتال إلى إدارة ما بعده، يظل محفوفاً بالألغام، فالحرب لم تُغلق سياسيًا، وما نراه ليس إلا تهدئة مؤقتة قابلة للانفجار عند أول احتكاك، وهنا يبرز السؤال الوجودي: هل نحن بصدد بناء وطن، أم بصدد رصف شوارع في “سجن كبير” ينتظر جولة التدمير القادمة؟ إن الحديث عن الإعمار قبل وقف دائم وشامل لإطلاق النار هو وضع للعربة أمام الحصان، وهو مقامرة بمقدرات الشعوب.

أما القاهرة، التي تدرك واشنطن جيداً أنها الركيزة التي لا يمكن تجاوزها، فتجد نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية. فمن جهة، تسعى مصر لتثبيت نفوذها التاريخي كصمام أمان للقضية، ومن جهة أخرى، تدرك أن الانخراط في “مجلس السلام” أو ترتيبات الإعمار الدولية يعني تحمل كلفة سياسية وأمنية هائلة. فالدور المصري اليوم لم يعد مجرد وسيط، بل أصبح في مواجهة مسؤوليات طويلة الأمد قد تتجاوز حدود الدور التقليدي، مما يفرض على الأشقاء في مصر طلب ضمانات دولية غير قابلة للتأويل، كي لا يتحول الإعمار إلى عبء يُثقل كاهل الدولة المصرية بدلاً من أن يكون رافعة للاستقرار.

وفي قراءة موضوعية للمشهد الداخلي، لا يمكننا القفز فوق التساؤلات المشروعة الموجهة لحركة حماس. إن النقد هنا ليس نيلاً من الصمود، بل هو نقد استراتيجي بامتياز؛ فإدارة غزة بمنطق الصراع المفتوح، دون أفق سياسي واضح أو شراكة وطنية حقيقية، هو الذي أوصل القطاع إلى هذا المستوى “المرعب” من الدمار، واستمرار الانفراد بالقرار وترك حياة مليوني إنسان رهينة لاحتمالات التصعيد دون “شبكة أمان” وطنية، يضعف فرص الإعمار ويجعل المجتمع الدولي يتردد في البناء على رمال متحركة. المطلوب اليوم مراجعة شجاعة تتيح الانتقال من “إدارة القتال” إلى “حماية المجتمع”، وهذا لن يتأتى إلا بالانضواء تحت المظلة الوطنية الشاملة.

من هنا، يصبح إشراك السلطة الفلسطينية في عملية الإعمار ضرورة وجودية لا تقبل القسمة على اثنين، فالسلطة هي الممثل الرسمي والوحيد الذي يمنح هذه العملية شرعيتها القانونية والسيادية، وتغييب السلطة أو تجاوزها هو وصفة جاهزة لتعميق الانقسام وتحويل غزة إلى “كانتون” منفصل يدار بعقلية الوصاية الدولية. إن الإعمار يجب أن يكون الجسر الذي يربط غزة بالقدس والضفة، لا الثغرة التي تُفرغ المشروع الوطني من مضمونه التحرري.

إن مؤتمر إعادة الإعمار سيكون اختباراً حقيقياً؛ فإما أن يكون بداية لمسار سياسي يحمي الحجر والبشر، وإما أن يظل مجرد محطة دبلوماسية لالتقاط الصور. غزة لا تحتاج إلى “مجلس سلام” يمنح العقود للشركات العابرة للقارات، بل تحتاج إلى إطار سياسي يضمن ألا يُهدم ما يُبنى مجدداً. فبدون وقف إطلاق نار دائم وبدون سيادة فلسطينية كاملة، سيبقى الإعمار وعداً مؤجلاً، وستظل المأساة قابلة للتكرار، مهما تعددت عناوين المؤتمرات ومهما ضُخت من مليارات.

×
أخبار
ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية والسلطة الانتقالية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط