مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة إتفاقٌ يفرضه الجوع أم تصنعه المصالح

هل ينجح الجوعُ والحصارُ المحكم المفروض على قطاع غزة، فيما فشلت فيه كل المحاولات الفلسطينية والعربية السابقة، فيفرضُ الجوعُ إلى جانب المرض والحاجة، والحصارُ والفقرُ والفاقةُ، والحرمانُ والمعاناةُ والضائقةُ، الإتفاق على الفرقاء الفلسطينيين، والتنازل عن شروطهم، والتخلي عن مواقفهم السابقة، والانحياز إلى مصالح الشعب وثوابت الوطن، والاحساس بحاجة الناس ومرارة عيشهم، وقسوة ظروفهم، والإصرار على ضرورة الإتفاق، ووجوب المصالحة.

فقد باتت أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة مأساوية، وبلغت حداً لا يطاق، وتجاوزت في سوئها وبؤسها الوصف والبيان، وتساوى في المعاناة الفقراء والأغنياء، والقادرون والعاجزون، والمالكون والمحرومون، إذ يرى فلسطينيون من القطاع أن هذا الحصار هو الأشد والأنكى، وهو الأقسى والأكثر ضراوة، وهو الأطول والأكثر إحكاماً، فقد خلت الأسواق من البضائع، وشحت المحطات من الوقود، وتوقفت السيارات والعربات عن الحركة، وتعذر على العامة الانتقال من مكانٍ إلى آخر.

وتوقفت عجلةُ الاقتصاد البسيط عن الدوران، فلا مشاغل ولا معامل، ولا مصانع ولا مزارع، ولا كهرباء ولا مولدات، ولا طلاب يسافرون، ولا مرضى ينقلون، ولا علاج يدخل، ولا أموال تهرب، ولا سيولة بين أيدي الناس تجري، ولا أدواتٍ للعمل، ولا اسمنت أو حديد للبناء، ولا وقود للسيارات، ولا غاز للطهي والطعام، ولا قدرة لمسؤولٍ على إدخال بضائع، أو تهريب حاجات، ولا استجابة إسرائيلية للنداءات الفلسطينية والدولية، برفع الحصار، والسماح بإدخال الضروريات إلى القطاع، ما جعل حالة القطاع مأساويةً إلى أبعد مدى، وأسوأ من أي مرحلةٍ مضت.

كما انعدم الوسطاء، وغاب العرابون، وانشغل المصلحون، وتعذر اللقاء في العواصم، وامتنعت الاجتماعات المشتركة، وتغيرت الأحوال وتبدلت الظروف، وسقط حلفاءٌ، واستوى على الحكم خصومٌ، وفرضت قوانين جديدة، وأحكام مختلفة، تتناسب واللاعبين الجدد، وتتوافق وموازين القوى العائدة، مما أربك البعض، وأخاف آخرين، وأوهم فريقاً، وأقلق آخر، فأصيب البعض بالغرور، وتملكته مشاعر الإحساس بالقوة والغلبة، وظن أن الفريق الآخر قد أصبح وحيداً غريباً طريداً، مشرداً لا مكان له، ومحروماً لا سند عنده، وفقيراً لا عائل له، في الوقت الذي تزداد فيه حاجاته، وتتعاظم مهامه، وتكثر أولوياته.

وقد يقول قائلٌ ممن يراقب ويتابع، ويهتم ويقلق، بأن الأيامَ دولٌ، والأحداث تترى وتتابع، وهي كالعجلة أو الدلاب، لا تستقر على حال، ولا تثبت على منوال، فمن كان اليوم مستعلياً، فهو في الغد مستضعفاً، ومن كان يشعر أنه الأقوى وغيره الأضعف، فإن الأيام ستدور عليه، وستصيبه بما أصابت غيره، وستخضعه لذات الشروط، وستجبره على نفس المواقف، ولن ينفع طرفاً قوةً مضت، ولا أرضاً صلبة كانت، ولا سيولةً ووفرة مالية مرت، فثبات الحال من المحال، والاستقرار على نفس القوة لا يكون، فقد أفنى الكبيرَ، وأشابَ الصغيرَ، كرُ الغداة ومرُ العشي.

 

فإن كان فريقٌ قد أخطأ يوماً الحساب، وضل القرار، وأغمض عينيه، وسد أذنيه، وركن إلى القوة، واغتر بسمو الحال، ولم يستجب في ظل القوة لوجوب المصالحة، وضرورة الإتفاق، استجابةً لحاجات الناس، ومصالح الوطن، اعتقاداً منه أنه الأقوى والأبقى، وأنه الأغنى والأفضل، فلا يخطئ الفريق الآخر في القرار، ويعيد تكرار الموال، ويكون في مواقفه انتهازياً، وفي سياسته شخصانياً، ويسعى للثأر والانتقام، ويعمل على التشفي ورد الاعتبار، واستغلال الظروف والأحوال، للوصول إلى غاياتٍ غير وطنية، ومصالح غير شريفة.

يجب على الطرفين معاً أن يدركا أن الشعب في أزمة، وأن الوطن في منعطفٍ صعب، وأن المقدسات في خطر، وأن القضية الفلسطينية باتت في ظل نتائج الربيع العربي تتراجع، ولم تعد تتصدر الاهتمامات العربية والدولية، إذ انشغلت الشعوب بجراحها، واهتمت الحكومات بمداواة شعوبها، والتعامل مع أزماتها، بما لا يبقِ للقضية الفلسطينية متسعٌ من الوقت والاهتمام.

وقد استغل العدو الظرف، واستفاد من الأوضاع، فمضى في الأرض قضماً، وفي المقدسات تدنيساً، وفي الحقوق والممتلكات مصادرةً وانتهاكاً، فلا ينشغل الفريقان بمصالحهما عن الشعب والوطن، ولا يتفرغا للكسب والاستفادة، والتطويع والإخضاع، وليكونا على قدر المسؤولية والواجب، يتصديان للمرحلة، ويواجهان الخطب، ويلبيان مصالح الشعب والأمة، ويهيئان للشعب حاجاته، ويذللان العقابات في طريقه، ويحققان له ما يريده وما يطمح إليه.

وليعلموا أن الفلسطينيين قد ملوا الاستماع إلى اسطوانة المفاوضات المشروخة، ويأسوا من الأمل في الاجتماعات المتنقلة بين القاهرة والدوحة ومكة ودكار، كما باتوا لا يصدقون أحداً، ولا يؤمنون بصدقية أي مسؤول، ولا بحرص أي قائد، فقد أثبتت الوقائع أن أحداً من المسؤولين لا يهمه هموم الشعب ومصالح الوطن.

فهل يجدي الجوعُ الكافرُ، والفقرُ المدقعُ في إجبار الفرقاء على الإتفاق، ودفعهم للمصالحة، خوفاً من الثورة والإنقلاب، أو حرصاً على الشعب والوطن، أم أن حاجات الشعب كالصرخة في واد، لا قيمة لها ولا أثر، إذ أصم الفريقان آذانهما، ووضعوا في واحدةٍ طيناً وفي الأخرى عجيناً، وسيبقى الصي صياً، والعي عياً، وما لديهما ليس أكثر من طبخة حصى، لا تغني ولا تسمن من جوع، فلنغسل منهما أيدينا ولا ننتظر منهما خيراً أبداً.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط