مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عمال غزة يكاد أن يشيخوا من شدة البطالة

يستيقظ مبكراً مع أول صياح لديك الجيران الذهبي اللون و يصلي الفجر مع أخيه ثم يودع زوجته و يُقبل جبين طفلته الرضيعة بعد أن يعد طفله الصغير بأنه سوف يعود مرة أخرى للبيت في نهاية الأسبوع و يُحضر له و لجدته كعك القدس اللذيذ مع أقراص الفلافل المستديرة الكبيرة الحجم لكي يتناولوا العشاء معا في مساء يوم الجمعة حيث يوم السبت هو يوم إجازته الأسبوعية من العمل و سوف يقضيها بالاستجمام مع أسرته على شاطئ بحر غزة ويستمتع معهم بيوم مشرق و مشمس.

هكذا كان حال العمال الغزيين الذي كانوا يعملون بالماضي في داخل أراضي الخط الأخضر ، حيث ساهم هؤلاء العمال في التنمية الاقتصادية لقطاع غزة و كانوا يُعدون من أهم طبقات المجتمع الغزي ، التي يطلق عليها صفة ” الطبقة المستريحة ” و التي كانت تُدر دخل كبير للقطاع ،فقد كانت أجرة العامل الفلسطيني انذاك تتراوح ما بين 50 الي 100 دولار باليوم الواحد ،و قد تميز العمال الفلسطينيون أثناء فترة عملهم بالمصانع الإسرائيلية بجودة أدائهم و سرعة انجازهم و بالصبر وقدرة التحمل على أداء الأعمال الشاقة التي يعزف عن القيام بها المواطن الإسرائيلي العادي.

لكن كما يقال بالأمثال الشعبية فإن دوام الحال من المحال ، فلقد شهد الوضع الاقتصادي لعمال غزة تغيرات دراماتيكية و هبط معدل دخلهم بشكل حاد و ذلك بعد قرار الحكومة الإسرائيلية الاستغناء عنهم تدريجياً بدءاً من فترة اشتعال انتفاضة الأقصى الثانية حتى فترة انسحاب اسرائيل الكامل من أراضي قطاع غزة في عام 2005 ، حيث منعت الحكومة الإسرائيلية بعد تلك الحقبة التاريخية في حياة الشعب الفلسطيني ، العمال الغزيين من العودة بشكل نهائي إلي العمل ضمن أراضي الخط الأخضر واستبدلتهم بعمال أجانب، فأصبح نحو أكثر من 40 ألف عامل غزي عاطلاً عن العمل و تكدست أعداد هائلة منهم بدون عمل وانضموا الي صفوف العاطلين عن العمل في قطاع غزة.

ومع شدة الحصار الاقتصادي الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007 و الذي أدى إلي إغلاق العديد من المصانع الحيوية في قطاع غزة بسبب انخفاض الموارد و صعوبة ادخال المواد الخام اللازمة لتشغيلها عبر المعابر التجارية الاسرائيلية ، تفاقمت أوضاع العمال وازدادت سوءا و وجد العامل الغزي نفسه مشردا مرة أخرى و غير قادرا على تحمل نفقات الحياة اليومية ، فوصل عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة حسب التقرير الصادر عن مركز الاحصاء الفلسطيني حول مسح القوى العاملة لعام 2013 إلي نحو 159 ألف عاطل عن العمل و سجلت محافظة رفح النتيجة الأعلى في معدلات البطالة لتأثرها المباشر بإغلاق الأنفاق .

و يعتبر عمال غزة حالياً من أكثر فئات الشعب الفلسطيني تهميشاً و أكثرهم تضرراً جراء الحصار الإسرائيلي و الإغلاق المتكرر للمعابر التجارية ، فكل ساعة تمر على العامل بدون عمل ، تجعل هذا العامل يفقد جزء كبير من قدراته المهنية و طاقته الانتاجية ، فأصبح العامل الفلسطيني في غزة يشعر باليأس و الاكتئاب من شدة البطالة و ندرة فرص العمل المتاحة له ، فغزا الشيب شعره قبل الأوان و تجمدت عروق كفتيه من قلة تعرضها للعمل و أصبح العامل الشاب يشعر بأنه شيخ مُقعد عاجز يعتمد على أموال الصدقات و كوبونات الجمعيات الإغاثية

والآن بعد سبع سنوات عجاف من الحصار و الانقسام و الوضع الاقتصادي المتردي ، يأمل الفلسطينيون بأن تثمر جهود إنهاء الانقسام بحلول جذرية لمشكلة البطالة و أن يتم تطبيق اتفاقية المصالحة بين حركتي فتح وحماس على أرض الواقع وليس على الورق فقط ، بحيث تتوحد الحكومتان في كل من الضفة الغربية و قطاع غزة ، و يصبح لدى الشعب الفلسطيني وزارة اقتصاد واحدة تعمل تحت اشراف ادارة موحدة و تقوم بإعداد خطة عمل اقتصادية وطنية قابلة للتطبيق ، تهدف إلي ايجاد حلول عملية و فعلية لمشكلة العمال الفلسطينيين وتخلق لهم فرص عمل في داخل فلسطين أو خارجها عن طريق التنسيق مع دول الخليج العربي التي يمكنها أن تستوعب أعداد كبيرة من العمال الفلسطينيين في أراضيها بدلاً من أن تعتمد تلك الدول بشكل كبير على الأيدي العاملة الأسيوية ، فالعامل الفلسطيني لا يقل كفاءة عن غيره من عمال العالم و هو يستحق كل التكريم و الاحترام من الدولة وذلك ليس فقط في المناسبات و يوم عيد العمال العالمي بل أيضاً في جميع أيام السنة ، فهذا العامل هو بأشد الحاجة للاعتراف بحقوقه الشرعية المتمثلة بالحق في العمل و التأمين الصحي و التعويض عن إصابات العمل بالإضافة إلي حقه في الضمان الاجتماعي والتقاعد وتلك الحقوق تعتبر في أي دولة متقدمة حقوق أساسية لا يمكن التفاوض عليها .

و أخيراً نأمل أن تصل فلسطين في يوم ما إلي مستوى متقدم في مجال احترام حقوق العمال و أن تنخفض معدلات البطالة بين صفوف الشباب الفلسطيني و يتم تشجيعهم من قبل الحكومة و مؤسسات القطاع الخاص على الاحتراف وتطوير أدائهم ومهاراتهم في كافة الأعمال سواء كانت حرف بسيطة في مجال المهن اليدوية أو متطورة في مجال التكنولوجيا الحديثة.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط