مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صناعة استراتيجيات الإعلام للحكومة الفلسطينية

صناعة استراتيجيات الإعلام للحكومة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2022-09-02 | 07:17

أظهرت تصريحات الحكومة ووزرائها الأسبوع الفارط بخصوص القرار الإسرائيلي بتحويل رواتب العمال في إسرائيل على البنوك، غياب أيَّ استراتيجية إعلامية لدى مجلس الوزراء وطاقم اعلامه في التعامل مع القضايا التي تهم المواطنين، سوى تلك التصريحات الاستعراضية التي يطلقونها حول ما يدعى أنّه إنجازات أو طموحات؛ وهي باتت مثار سخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المواطن والناشطين. ويكتفي أعضاء مجلس الوزراء وحاشيته من الناطقين باسمه بالاعتماد على التقنيات التقليدية للعلاقات العامة في الستينات والسبعينات من القرن الفارط، أو استخدامات وسائل الإعلام الأحادية الاتجاه وغير الشعبية بطبعها مثل وسائل الإعلام الرسمي، أو تلك الوسائل الحديثة مثل الفيسبوك دون اهتمام بتعليقات روادها وبتجاهل تام لها، وفي ظل تغييب التواصل التفاعلي مع المواطنين والخبراء والمعارضين.    

يفتقر الناطقون الاعلاميون والوزراء لأي خلفية للتعامل مع مثل هكذا قرارات، ودون اعتبارات لمدى الثقة المنزوعة منها بنظر المواطنين والفئات المختلفة بالحكومة؛ فبعضهم تعوزه المعلومات والخلفية حول القرار وطبيعته وفوائده ومخاطره السياسية وانعكاساته على الاتفاقيات الموقعة. وبعضهم انبرى للحديث عن فوائد القرار دون أنْ تكون هناك اأَّ فائدة مباشرة للحكومة من القرار الإسرائيلي وبدى كأنه يدافع عن القرار الإسرائيلي، وبعضهم مدافعا عن الحكومة بأنها لن تحصل على أي ضرائب أو حسم من هذه الرواتب. الأمر الذي أظهر بوضوح غياب وجود مجلس أو مجموعة استشارية للاتصال والتواصل تقدم النصح والمشورة للحكومة وأعضائها لكيفية تناول الأحداث وجوانبها خاصة في القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المواطنين وتأثر في حياتهم وعليها.

إنَّ غياب شافية إدارة الحكم لا يتيح فهم آليات اتخاذ القرار، أو جهات المسؤولية فيها، وكيفية اتخاذ القرار، أو على أيّ أسسٍ بُنيّت هذه القرارات. الأمر الذي يشوه تقديم القرار، ويضعف الدفاع عنه، وتظهر عشوائية الردود على الاستفسارات والانتقادات إلى حدِ التناقض، وتجبر الحكومة على التراجع عن قرارات قد تكون صائبة أو استبدالها بقرارات وتصريحات شعبوية تتناقض أحياناً مع قيم الدولة المجسمة في وثيقة إعلان الاستقلال.  كما أنَّ غياب خلية التفكير أو مجموعة الاتصال التي تحوي مجموعة من الخبراء في علوم الاتصال والاعلام والاجتماع والسياسة والإدارة العامة، واستمرار الاعتماد على الرجل الأوحد "One Man show"، يجعل التصدي للأحداث والقضايا منقوصا وعشوائيا ويأتي بخسائر أكثر من جني الفوائد.

في ظني أنَّ عدم طرح مسألة التعامل مع القرار الإسرائيلي على طاولة النقاش ووضع سيناريوهات تعامل الحكومة وأركانها معه أدّى إلى معارضة واسعة بين العمال تخوفاً من الحكومة الفلسطينية و"نواياها"، حيث كان أمام الحكومة خيارين للتعامل مع هذا الأمر؛ الأول: تجاهل الحديث عن القرار ذاته باعتبار أنَّه قرار إسرائيلي داخلي يفرض على أرباب العمل الإسرائيليين الامتناع عن التعامل النقدي، أو اتباع خيار ثانٍ للمتحدثين نيابة عن الحكومة كالإعلان عن استعداد الحكومة "وزارة العمل" لمساعدة العمال في حال تعرضهم لأي خروقات من أرباب العمل الإسرائيليين.

ويمكن كذلك في إطار تهدئة مخاوف العمال الفلسطينيين أن تقوم وزارة المالية ووزارة الصحة وكذلك وزارة العمل أو الناطق بلسان الحكومة تقديم بعض الحقائق والمعلومات المتعلقة بالخصومات على رواتب العمال في إسرائيل سواء التي تقتطعها السلطات الإسرائيلية لغايات التقاعد  وضريبة المعادلة وفقا للقانون الإسرائيلي ولا يحصل العمال عادة عليها ، أو ضريبة الدخل ورسوم التأمين التي تحول من قبل الجانب الإسرائيلي إلى وزارة المالية عبر المقاصة حسب بروتوكول باريس؛ فعل سبيل المثال يمكن القول أن ضريبة الدخل المحولة للعام 2021 تقدير بحوالي 260 مليون شيكل ورسوم التأمين حوالي  94 مليون شيكل .    

مما لا شك فيه أنَّ صناعة "حرفة" استراتيجيات الإعلام والتواصل السياسي تحتاج إلى الايمان بالعمل الجماعي من قبل رئيس الحكومة وحاشيته والعمل بروح الفريق المبني على تنوع وتعدد الخبرات، وعلى الحقائق والمعلومات الدقيقة، ومعرفة القدرة والامكانيات الذاتية، والتوقف عن المراوغة وتجميل الكلام وتخليقه دون فعل أو القدرة على الفعل "أي رح الله امرءٍ عرف قدر نفسه".

فعلى الرغم من معارضة العمال على الحواجز الإسرائيلية لتحول رواتبهم على البنوك إلا أنَّ أكثر من 90 ألف عامل قد وافقوا على فتح حسابات بنكية وفقا لتصريحات المنسق "رئيس الإدارة المدنية" لسبب بسيط كي لا يخسروا تصاريح عملهم في إسرائيل، ودون الدخول في جدل سرقة أموال العمال والخصم منها؛ فهو ببساطة يمتلك قوة الفرض والاغراء في هذه الحالة.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط