مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

شيوع جبهات المقاومة وتعدد منصات النضال

شيوع جبهات المقاومة وتعدد منصات النضال

تاريخ النشر: 2018-03-10 | 08:47

لستُ من دعاة الفصل بين ساحات الصراع، أو التفريق بين المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ولست ممن يرى مناطق منخفضة التوتر وأخرى عالية التوتر وشديدة المواجهة، ولا يرضيني أن أرى مدناً فلسطينية محاصرة وأخرى ميسورة الحال، وبلداتٍ تدفع ثمن المواجهة وأخرى تنعم بأثواب العافية.

ويحزنني أن أرى بيوتاً يسكنها الأسى وأخرى بالأفراح عامرةً، كما يحزنني أن أرى أسراً حزينةً وأمهاتٍ ثكلى، وأخرى سعيدة وأمهاتهم جذلى فرحة، كما يؤلمني أن أرى أطفالاً فقدوا آبائهم شهادةً أو أسراً واعتقالاً، وغيرهم يعيشون في كنف آبائهم وأحضان عائلاتهم، يمنحونهم الحب ويغدقون عليهم بالعطف، ويحيطونهم بالرعاية والاهتمام، ويشرفون معهم على بناء المستقبل واستشراف الغد الآتي.

لستُ فيما قدمتُ وبينتُ داعياً إلى المساواة في المعاناة، والتشابه في الألم، والمشاركة في الضيق والسأم، ولا أريد تعميم الحصار وتوسيع العقاب وشمولية التضحيات وعموم المعاناة، بل أتمنى لشعبي كل السلامة، وأدعو الله له بالأمن والعافية، وبالفرح والسعادة، والرغد والعيش الكريم، بعيداً عن الآلام والشجون والأتراح والأحزان.

وأتمنى أن يعيش بطمأنينة نفسٍ وهدوء بالٍ، ملتئماً شمله وموحداً صفه، وقوياً جمعه، وسعيداً أهله، تعم مناطقهم الأفراح وتسود أيامهم السعادة، فلا طفل يشكو غياب أبيه، ولا أم تبكى فقد الولد، ولا أسر تعاني من الفقر والجوع والتيه والتشرد والضياع، وقد هُدمَ بيتها ولا بديل لهم، وشردوا من مناطق سكنهم ولا أخرى تفتح لهم أبوابها ترحاباً.

يسرني أن أرى أهلي فرحين وشعبي بعيشه سعيد، وبلداتهم ومدنهم، وقراهم ومخيماتهم حرة وغير محاصرة، وقادرة وغير عاجزة، وتتمتع بفرص العمل ودوران رأسمالهم الصغير بينهم، فلا شكوى من بطالة، ولا معاناة من جمود الحالة الاقتصادية، ولا فقر وجوع، ولا حاجة ومسألة، ولا مخمصة ومسغبة.

كما أنني لست مع منطقةٍ تستعر ومخيم يلتهب، وبلدةٍ تنتفض ومدينةٍ تثور، ومناطق تضحي وبيوتٍ تدمر، بينما نظائرها في الأرض المحتلة هادئة ووادعة، ومستقرة ومطمئنة، فلا اضطراباتٍ ولا مظاهراتٍ، ولا مسيرات ولا اشتبكات، ولا شئ من أعمال المقاومة اليومية، وكأنها معفاة من المقاومة، ومستثناة من النضال، ولا يقع عليها عبء التحرير وواجب القتال.

لكني مع اشتراك الشعب كله في المقاومة، ومؤازرة بعضه البعض في القتال، ومع تعدد الجبهات وتنوع الاشتباكات وتشكل المواجهات، ومع المفاجئات والابتكارات، والإبداعات والاختراقات، ومع المقاومة السرية والاشتباكات العلنية، والفعاليات الجماهيرية المكشوفة، ومع المقاومة الإعلامية والميدانية، ومع القصف الإعلامي والحرب الدعائية المعادية، ومع القلم والريشة والكلمة والصوت والصورة، ومع الحجر والمدية والسكين والدهس والصدم، ومع الرصاصة والقذيفة والعبوة والصاروخ، ومع كل أدوات المقاومة الممكنة، المادية منها والمعنوية.

ومع إشغال العدو وإرباكه، ومناوشته وتشتيته، وتوزيع قواه وبعثرة جهوده واضطراب أدائه، ومع إحداث بلبلة في صفوفه واضطرابٍ في مؤسساته، وتيه وغربة بين مواطنيه، ومع بث الرعب بين مستوطينه، ونشر الذعر بين جنوده ومقاتليه، ومع إحداث صدماتٍ تربكه ومفاجئاتٍ تحيره، وهزاتٍ تفقده توازنه.

لا بد من فتح الجبهات كلها، وتعدد المواجهات في كل الأرض الفلسطينية المحتلة، في القدس ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة، ليشعر العدو أن الأرض كلها تحت أقدامه تتزلزل، ومن حوله تشتعل في كل مكانٍ ناراً، فلا نجاة له فوقها، ولا قدرة له على الفرار من قدره المحتوم من تحتها، ولا مدينة بالنسبة له مسالمة وأخرى مقاتلة، ولا خضوع لتصنيفاته ولا قبول بتقسيماته.

بل لا بد وأن تكون الأرض الفلسطينية كلها جبهة واحدةً مشتركةً، وميداناً مفتوحاً موحداً، يتواصل فيها خط النار وتلتحم فيها خطوط المواجهة والتماس، وإلا فلن تغير الأحداث الموضعية من الواقع شيئاً، ولن تلحق بالعدو ضرراً كبيراً، ولن تجبره على تغيير مخططاته واستبدال مشاريعه، بينما عموم الثورة تخيف، وانتشار المقاومة يضعف، وتعدد أشكالها يزعج، واحتمالات السيطرة على نقاطها العديدة تبدو أحياناً مستحيلة، ولو أثخن العدو في القتل وأمعن في الاعتقال والتضييق، فإنه لن يقوَ على لجم المقاومة، أو منع الشعب من مواصلتها حتى ينجح في تحقيق أهدافه وفي الوصول إلى غاياته.

ولا أستثنى الساحات الخارجية من المقاومة ومواصلة النضال، فإن تعذر العمل العسكري فيها وصار صعباً، فإن أعمال المقاومة الأخرى مفتوحة وكثيرة الأبواب والعناوين، خاصةً بعد العولمة التي سادت، وزوال الحدود وانسياح الثقافات وتبادل المعلومات، وعالم الانترنت الذي قرب المسافات وألغى الحدود وانتصر على الممنوعات والمحرمات، فباتت مقاومة الانترنت أكثر فعلاً وأشد أثراً.

ولعل مجموعات هكر المقاومة التي تمارس عملها من كل الساحات، وتواجه العدو انطلاقاً من كل البلاد، لهي أكثر وجعاً وإيلاماً له من معارك النار وحروب البارود، ففي هذا النوع من المعارك خسر العدو معلوماته وفقد أسراره، وتضررت تجارته، وتعطلت مصانعه ومعامله، وتشوهت صورته، وساءت حالته، وبات المقاطعون له في ازدياد، حتى اتحدت مجموعاتهم واتسقت جهودهم، فباتوا يشكلون أوسع إطارٍ للمقاطعة، وأوجع وسيلةٍ للمواجهةٍ، تضرر منها المستوطن والشعب، والجيش والحكومة، والدولة والمؤسسات.

لا أرى وسيلةً لكسب المعركة وجني ثمار المواجهة، وحصاد عطاء الانتفاضة والحفاظ على انجازات السنين وتضحيات الشعب، أفضل من شيوع جبهات المقاومة وتعدد منصات النضال، وتظافر الجهود وتكامل العمل، وهذا ما يخافه العدو ويخشاه، وما يتجنبه ويسعى للخلاص منه، لذا لا بد من وحدة النضال وصيرورة المواجهة وديمومة الثورة ومواصلة الانتفاضة لتحقيق الأهداف والوصول إلى الغايات، وإلا فإن العدو الذي يتبع نفس هذه الوسائل في مواجهتنا، ويعدد الجبهات ضدنا ويوسع المعارك والحروب لقتالنا، فإنه سيضعفنا وسيستفرد في مناطقنا، وسيخضعها لإرادته الواحدة تلو الأخرى، فهل نعطيه الفرصة لينجح، أو نسبقه نحن وننجح.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط