مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سوريا في قبضة النفوذ: من إيران إلى تركيا

سوريا في قبضة النفوذ: من إيران إلى تركيا

تاريخ النشر: 2024-12-15 | 13:57

انهيار نظام الأسد واستيلاء جماعة جبهة النصرة (أو هيئة تحرير الشام) على العاصمة دمشق كذروة لتوسعها المتسارع في السيطرة على معظم المدن السورية الكبرى، نقل سوريا من عهد الأسد وحكم حزب البعث إلى مرحلة جديدة. يصفها البعض بأنها انتصار لـ"الثورة" وتحقيق الشعب السوري لـ"حريته واستقلاله"، وهي تعابير تتردد دائمًا عقب الإطاحة بأي نظام استبدادي مطلق، كما هو الحال في العديد من "الجمهوريات العربية" التي سعى حكامها للسيطرة الكاملة على الدولة وتحويلها إلى ممتلكات خاصة بهم ولورثتهم للأبد. ويتزامن مع هذه الضجة الإعلامية المبررة عن الحرية واستعادة الشعب لحقوقه، مشاهد احتفالية تعبر عن بهجة الجماهير بالخلاص من القهر الذي عانته وآلامها المستمرة نتيجة معاملة الشعب كأنه (أي الشعب) متهم بالتآمر على الوطن (الذي يمثله هنا الحاكم وعائلته) حتى يثبت براءته، وأحيانًا حتى بعد إثباتها.

لكن المحتفلين المبتهجين بسقوط الطاغية لم يسألوا أنفسهم: إلى أين تتجه البلد بعد سقوط الديكتاتور وحكمه الاستبدادي؟ وهم معذورون، فليس كل الشعب خبراء في العلوم السياسية أو علم المستقبليات، وكل الذين فقدوا بعض أو كل أهاليهم أعداماً أو موتاً تحت التعذيب في غياهب السجون وظلماتها، وكل الذين عانوا من المطاردة وركبوا البحار هرباً من القمع والاستبداد والموت، وكل الذين كُممَت أفواههم وقطعت ألسنتهم وبترت أعضاؤهم التناسلية وقطعت أيديهم وتعرضوا للاغتصاب داخل سجون الطاغية بسبب مواقفهم السياسية، كل هؤلاء من حقهم أن يبتهجوا ويفرحوا ويحتفلوا، وليس مطلوباً منهم أن يقدموا تقريراً عن تنبؤاتهم بمسارات الأحداث في الغد القريب أو البعيد، لكن الطبقة السياسية هي التي يفترض أن لا تبالغ في بهجتها واحتفائها قبل أن تتأكد أن الأمور تسير في الاتجاه السليم وليست فقط إسقاط طاغية واحد واحتمال استبداله بعدة طغاة جدد.

كعادة الذين يستولون على الحكم بعد سقوط الطاغية يكون همهم الأول توسيع دائرة نشر فضائح وجرائم وأسرار النظام الساقط وزعمائه، بل وحتى اقتحام خصوصياتهم التي لا علاقة لها بموضوع الاستبداد والثورة على الاستبداد.

في سوريا لم ينجح زعيم جبهة (النصرة) أو "جفش ثم جتش" أن يقدم نفسه كزعيم مدني يسعى من أجل قيام دولة تتسع لكل المواطنين السوريين وتضمن حرياتهم الشخصية المدنية والفكرية والسياسية، فبرغم حديثه عن دولة الدستور والقانون، لم يستطع أن ينسى تعاليم القاعدة وتيارات الإسلام السياسي، وقد رأيناه يرفض الحديث مع إحدى الفتيات التي حاولت الاقتراب منه والحديث إليه فأمرها بتغطية رأسها قبل أن تتحدث معه، ولم يكن أمام المسكينة إلا الامتثال لأوامر "أمير المؤمنين"

وفي أحد لقاءاته النادرة كان يتحدث عن الفرق بين الحجاب وقناع الوجه، وحاول أن يقدم نفسه على أنه متقدم ومدني جداً وليس مثل الإسلامويين المتشددين، قائلاً: قناع وجه المرأة ليس واجباً شرعياً، لكن تغطية الرأس هو الواجب الشرعي، وكأنه بهذا قد أصبح جان جاك روسو أو محمد علي جناح.

لا نود المبالغة في التشاؤم بشأن مستقبل سوريا، ولا يمكن لكل مخلص ومحب للشعب السوري وثورته السلمية إلا أن يتمنى له كل خير واستقرار ونهوض وتقدم، لكن علينا أن نتذكر أن زعيم جبهة النصرة (التي أصبحت فيما بعد جفش ثم جتش) حينما قرر الانفصال عن داعش قد أعلن أنه تواصل مع أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة واستأذنه بتغيير اسم الجبهة إلى (جبهة فتح الشام جفش) للتخلص من مفردة "النصرة" التي ليست بعيدة عن مفردات الإسلام السياسي، ثم جرى التخلص من مفردة "فتح" الشام ليقدم الجبهة للعالم على إنها تستخدم مفردات عصرية ليست لها أي جذور دينية (إسلاموية).

لا شك أن قيادات جبهة تحرير الشام، المهيمنة على المشهد السياسي بعد سقوط نظام الأسد، قد تعرضت لدورات إعادة تأهيل عبر المؤسسات التركية، لتحسين مظهرها وتقديمها على إنها قوة مدنية تستند إلى الـ"دستور والقانون"، وتقبل بـ"التعددية السياسية" والــ"انتخابات الحرة التنافسية"، لكن الاختبار الحقيقي لمصداقية كل هذه الأقوال والتصريحات هو مدى تحويلها إلى أفعال من خلال الممارسة العملية، فما أكثر ما اعتدنا على أن نسمع كلاماً منمقاً وجميلاً من تنظيمات وأحزاب الإسلام السياسي لكنها سرعان ما تتخلى عن كل أقوالها بمجرد وصولها إلى السلطة، فهل ستتميز "جتش" عن شقيقاتها من قوى الإسلام السياسي في المنطقة العربية؟

بيد إنني لا أتوقع ممن يرفض الحديث إلى فتاةٍ من مؤيديه لمجرد أنها مكشوفة الرأس، أن يقبل بتسليم السلطة لزعيم شيعي من العلويين أو قائدٍ سياسيٍ من الدروز أو مسيحي أو إيزيدي ولا حتى مسلم سني من أكراد سوريا.

وأخيراً لقد نجحت تركيا في تسجيل هدفاً قاتلاً في مرمى اللاعب الإيراني، باجتياح وكلائها لسوريا وإسقاط الحليف الأول والأقوى لإيران، وبذلك تكون سوريا العظيمة، سوريا التاريخ الحضارة والإباء والإبداع والكرامة قد خرجت من النفوذ الإيرانية لكن لا لتتحرر وترسم سياساتها الحرة والمستقلة بل لتنتقل من النفوذ الإيرانية الروسية إلى النفوذ التركية.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط