مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سبعون عاماً مدعاةٌ لليأس أم أملٌ بالنصر

سبعون عاماً مدعاةٌ لليأس أم أملٌ بالنصر

تاريخ النشر: 2016-05-16 | 08:16

ثمانية وستون عاماً مرت على النكبة الفلسطينية، التي شتت الشعب الفلسطيني ومزقته في داخل الوطن وخارجه بين لاجئٍ ونازحٍ ومواطنٍ، وتسببت في ضياع الشطر الأكبر من فلسطين بما فيه القسم الغربي من مدينة القدس، وأورثت العرب والمسلمين ذلاً مقعداً وهواناً مؤلماً وعجزاً مريراً، لم يمكنهم خلال السنوات التي تلت النكبة، وقد كان فيها العدو ضعيفاً وغير متمكنٍ، ومهزوزاً وغير مستقرٍ، وخائفاً وغير آمنٍ، من أن يحققوا انتصاراً وغلبةً عليه، ولا أن يطردوه من الأرض التي استولى عليها، وهو وجيشه ليس إلا عصابات تتنظم، وتشكيلات عسكرية تتوحد، ومع ذلك فقد فشلت الدول العربية مجتمعة في هزيمة الكيان الوليد، والقضاء عليه وهو الضعيف البنية والمرتعش الأوصال، والوافد الغريب والخائف القلق.

بل إن هذا العدو تمكن في غضون سنواتٍ قليلةٍ بعد تأسيسه، من مباغتة الدول العربية المحيطة به، فاحتل أراضٍ واسعةً منها جميعاً، واستكمل احتلال بقية فلسطين، فيما عرف بعد ذلك بالنكسة، التي اجتمعت مع النكبة فولدت ضياعاً أكبر، وهجرةً أكثر، ولجوءً أوسع، وجعلت هذه الحرب الإسرائيليين يتيهون فرحاً ويرقصون طرباً ويغنون سخريةً واستهزاءً، إذ انتصروا من جديدٍ على الجيوش العربية التي كانت تتربص بهم وتتهيأ، وتهددهم وتتوعد، وبدلاً من أن يلقي العرب بإسرائيل في البحر، فإذا بها تلقي بقية الشعب الفلسطيني ومعهم جمهرة كبيرة من العرب في بحرٍ من اللجوء والتيه والضياع.

تلك كانت نكبةٌ كبيرةٌ تلتها نكسةٌ ومصيبة، أوجعت العرب والفيسطينيين، الذين خرجوا من بيوتهم يحملون مفاتيح بيوتهم والأوراق الثبوتية لأرضهم وممتلكاتهم، وكان ظنهم أنهم سيعودون بعد أيامٍ إلى بلداتهم وقراهم، وأن الجيوش العربية ستنهض من كبوتها، وستنظم جيوشها، وستوحد صفوفها، وستهاجم العصابات الصهيونية وستفتك بها، وستنتقم منها، ولكن فأل الفلسطينيين قد خاب، وأملهم في العودة حينها قد ضاع.

وقد شعر العدو الإسرائيلي ومعه الدول الغربية التي كانت تدعمه وتؤيده، وتناصره وتسلحه، أن العرب والفلسطينيين أضعف من أن يواجهوا هذه الدولة الناشئة، ولن يتمكنوا من إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانتداب، إذ تشكل واقعٌ جديدٌ، وبسطت قوة عسكرية جديدة سيطرتها مكان الانتداب الذي رحل باتفاقٍ معهم، وترتيبٍ مسبقٍ مع قيادتهم على تشكيل الدولة وإعلان الاستقلال.

قتلت العصابات اليهودية الآلاف من الفلسطينيين، وشردت مئات الآلاف غيرهم خارج وطنهم، ليعيشوا في العراء وتحت والخيام، ضعفاء أذلاء لا حول لهم ولا قوة، ينتظرون العون والغوث من الوكالات الدولية، ومن مؤسسات هيئة الأمم المتحدة، التي شكلت مؤسسةً خاصة تعنى بهم وتدير شؤونهم، وتقدم لهم ما يحتاجون إليه من مؤنٍ وثيابٍ وخيام، وفي ظنهم وظن العدو الإسرائيلي أن اليأس سيطالهم وسيتمكن منهم، وأنهم سينسون عما قريب حلم العودة، وسيبدأون في الاستقرار حيث لجأوا، وسيبنون مستقبلهم في البلاد الجديدة، وغرهم أن الأمم المتحدة قد اعترفت بهم، وقبلت بتشكيل كيانهم، وأنهم باتوا أقوى من الجيوش العربية، وأفضل تسليحاً منهم، ومعهم قوى عالمية تناصرهم وتؤيدهم، وتساعدهم وتمدهم بالسلاح.

لكن الأجيال الفلسطينية كلها، التي سكنت في الخيام وعانت من اللجوء، وانتقلت للعيش في سوريا أو لبنان، أو في الأردن والعراق، أو في مصر والشتات، لم تستكن ولم تستلم، ولم تخضع ولم تقبل، بل آمنت بحتمية انتصارها، وبأحقية عودتها، ورفضت القبول بالوقائع المستجدة وبالحال القائم، وأصرت على المقاومة والتحدي والصمود والثبات، في مواجهة هذا الكيان الجديد وحلفائه الدوليين، فشكلوا لمحاربتهم قوى وتنظيماتٍ، وفصائل وكتائب وأحزاباً، وقدموا خلال سنوات مقاومتهم شهداء وجرحى ومعتقلين، وبلغ تعدادهم الآلاف، ولكن الشعب الفلسطيني في شتاته وفي وطنه ما زال مصراً على استعادة حقه والعودة إلى وطنه، ولم تزيده الطغمة الإسرائيلية وسياسة القوة التي اعتمدتها، إلا إصراراً على الحق، وثباتاً على الموقف، وتمسكاً بالثوابت، وتأكيداً على حتمية الانتصار مهما طال الزمن.

أدرك العدو الصهيوني منذ ما قبل الانتفاضة الأولى أن النكبة لم تهد الفلسطينيين، وأن النكسة لم تقض على أحلامهم، بل وجد عكس ذلك تماماً، فقد بدأ الفلسطينيون والعرب في تحقيق انتصاراتٍ عليهم، ونجحوا في إفشال مخططاتهم وإحباط مشاريعهم، ونكسة قادتهم وزعمائهم، وباتت هزيمة الفلسطينيين وإكراههم على التنازل أو التفريط والاعتراف مسالة صعبة، وقضية شائكة، ولن يقبل بها الشعب والأجيال ولو تجرأ بعضهم واعترف، وخالف وانتهك، كما لم تعد القوة العسكرية للعدو تشكل له تفوقاً أو تحقق له غلبةً على شعبٍ اعتاد على الصبر والثبات، وبات يعرف كيف يجترح المعجزات ويصنع الانتصارات، ويخوض المعارك ويفجر الانتفاضات، وما انتفاضاته المتكررة إلا دليلاً على شدة بأسه وقوة يقينه، وحتمية انتصاره.

صعبٌ على العدو أن ينسيَ الفلسطينيين قضيتهم، أو أن يعوضهم عن وطنهم، أو أن يستبدل جنسيتهم بأخرى، ولو أغدقت عليهم الأمم وأكرمتهم، ووسعت عليهم العيش ورفعت عنهم أسباب المعاناة والألم، فإن هذه الأجيال والأخرى الطالعة ستبقى تقاوم من أجل حقها، وسيحفظ الأطفال أسماء بلداتهم وصور قراهم، وسيتوارثون "الكوشان" والمفتاح، وسيعلنون للعالم كله أنهم لن يفرطوا في هذا الحق، ولن يرضوا عنه بديلاً، فلا يوهمن العدو نفسه أنه أنسى الفلسطينيين وطنهم بقوته، وأنه أضعفهم بانتصاراته عليهم، وأنه أرغمهم على القبول به يأساً وقنوطاً، واستسلاماً وخضوعاً.

كل الدلائل باتت تشير أن الشعب الفلسطيني بات اليوم أكثر عزماً ومضاءً، وأشد بأساً وأعظم قوة، وأكثر أملاً وأعمق يقيناً، وأكثر تسليحاً وأنظم صفوفاً، وأن العجز الذي كان قد أورثهم قدرة، والضعف الذي كانوا فيه قد استبدلوه قوة، وأن اليأس الذي أرادوه لهم غداً مستقبلاً ويقيناً، وقد باتوا يدركون أنهم يستطيعون تحقيق النصر، ويقدرون على هزيمة العدو، وهذه ليست شعاراتٌ وادعاءات، بل هي حقائقٌ ووقائع، ونتائج حروبٍ وحساباتُ معارك، بات يدركها العدو بنفسه، ويعرف آثارها في صفوفه، ويلمس نتائجها بين جنوده، ويعاني من تداعياتها بين سكانه وفي مستقبل كيانه، وأصبح معروفاً له أن هذا الشعب لا يكبو حصانه وإن تعثر، ولا ينثلم سيفه وإن أمعن في القتال وأثخن، فهو ينهض دائماً ويحد سكينه أبداً، حتى يحقق أهدافه ويعود وأبناؤه إلى وطنه وبلداته.

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط