مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

زفراتُ عربيٍ غاضبٍ في مقهى بيروتيٍ صاخبٍ

زفراتُ عربيٍ غاضبٍ في مقهى بيروتيٍ صاخبٍ

تاريخ النشر: 2019-06-30 | 11:43

قال لي صديقي العربي وهو يرتشف معي فنجان قهوةٍ في مساء يومٍ من ليالي بيروت الحارة، قبل أن يغادرها إلى بلاده عائداً، هل يتسع صدرك لي لبعض الكلمات عن القضية الفلسطينية، فقد تكون زفراتٌ غاضبة أو خلجات قلبٍ حزينةٍ، أو هي آمالٌ مكبوتةٌ وآهاتٌ في النفس مسكونةٌ، أحببتُ البوح بها لكم فهل تسمعني، ولا تغضب من طول لساني وحدة كلماتي، فهذا أنا الذي عرفتَه من سنين، لا أعرفُ الصمت ولا أقبل بالسكوت، فرحبتُ به وأصغيتُ إليه، فقال صريحاً وربما كان صادقاً وجرئياً كما كان غيوراً.

بات الفلسطينيون في حيرةٍ من أمرهم، يتخبطون في تيههم، ويرتبكون في خطواتهم، ويتعثرون في قراراتهم، ويشكون من قيادتهم، ولا يثقون في فصائلهم، ويتألمون من واقعهم، ولا يفهمون سياسة إخوانهم، ولا يقبلون بمواقف جيرانهم، وهم قلقون على مستقبلهم، ويتحسرون على ماضيهم، ولا يعرفون حقيقة ما تخفيه الأيام لهم، إذ انقلبت الصورة فجأةً، وتغيرت المشاهد كلياً، ولم تعد الصورة البراقة للقضية حاضرة، إذ بهتت وتراجعت، وانكفأت وانقلبت، وخفت بريقها وربما انطفأ لهيبها، وغاب نجمها الذي كان في السماء دوماً يسمو، وفي عليائها يومض ويوصوصُ.

فهل تعبَ الشعبُ الفلسطيني من المقاومة، ولم يعد قادراً على مواصلتها والاستمرار بها، وفَقَدَ نهمَه بها وحبَه لها، ولم تعد هي التي تحركُه وتحفزُه، وتدفعُ أبناءه للانخراط فيها والانتساب إليها، وقد ضيقَ العدوُ عليهم فرصها وأغلق دونهم أبوابها، وصادر منهم السلاح وحرمهم من وسائل القتال، وما زال يلاحقهم ويطاردهم، ويقتلهم ويعتقلهم، ويفكك خلاياهم ويحبط عملياتهم، ويخترق صفوفهم ويفتت جموعهم.

أم أنه يأس وأصابه القنوط، وضعف لديه الأمل بالعودة والتحرير، في ظل المشاريع المطروحة والمؤامرات المعروضة، أمام زحف صفقة القرن وبنودها المخيفة، التي بدأت بسلخ القدس والاعتراف بها عاصمةً أبديةً موحدة للكيان الصهيوني، وتلاها قرارٌ بشطب حق اللاجئين في العودة، وتفكيك وكالتهم الدولية والتوقف عن دعمها، وتجفيف منابعها والتحريض عليها، وما زالت كرتها الملتهبة تتدحرج، وبنودها الخطيرة تكبر وتتطبق، وتلتزم بها الدول المحيطةُ وتنفذها الأنظمة والسلطات الشقيقة.

أم أنه فَقَدَ القدرة على مواجهة الكيان الصهيوني القوي المتمكن، الذي بات يشرع وجوده بين العرب، ويطبع علاقاته مع أنظمتهم، ويتبادل الزيارات معهم، ويفتح بالتبادل سفاراته في عواصمهم، ويشترك وإياهم في اتفاقيات دفاعٍ مشتركٍ، ويجري مع جيوشهم مناوراتٍ عسكرية ودوراتٍ تدريبية، ويتبادل وإياهم المعلومات الأمنية وينسق معهم عملياته الإجرائية العسكرية، ويلتزم معهم بتعهداتٍ سريةٍ وأخرى علنيةٍ.

أم أنه ملَّ قيادته وعاف فصائله وكره قواه وتنظيماته، ولم يعد يثق في أحدٍ منهم، فلا صدق في تصريحاتهم، ولا صراحة في مواقفهم، ولا شفافية في تعاملهم، ولا طهر في سلوكهم، ولا شرف في معاملاتهم، بعد أن تكلس الانقسام وتكرس، وتباعدت أطرافه وافترقت، واختلفت فيما بينها واحتربت، وبات لكلٍ منها مؤسساتها وهيئاتها، وسجونها ومحاكمها، وجماركها ودور جبايتها، وأنظمتها السائدة ولوائحها الضابطة، رغم أن النار من حولهم جميعاً تشتعل، والأرض تحتهم تميد وتتزلزل، ولكنهم عميٌ عما يجري، صمٌ لا يدرون بما يدور حولهم، سكارى لا يشعرون بالخطر المحدق بهم وبالمصير الذي ينتظرهم.

أم أنه التنسيق الأمني المهين، الذي يجهض مقاومتهم ويتآمر عليهم، ويسلم للعدو أبناءهم، يقتلهم أو يعتقلهم، ويهدم بيوتهم ويصادر حقوقهم، فعين الأجهزة الأمنية بصيرة وسلطتها كبيرة، وأيديها إلى كل مكانٍ تصلٍ، فهم يدخلون كل بيتٍ، ويصلون في كل مسجدٍ، ويعملون في المعمل والمصنع، ويتواجدون في المدرسة والجامعة، ويشتركون في الأندية والمنتديات، ولهم حضور في الأنشطة والمؤتمرات، فباتوا يرون الصغير والكبير، ويرقبون الحقير والعظيم، ويعرفون تفاصيل الحياة ودقائها، فلا تغيب عيونهم عن الأحداث، ولا تفقد سلطتهم السيطرة، وفي نهاية النهار يفرغون في سلال العدو الأمنية جنى يومهم وحصاد نهارهم، ولو كان في كثيرٍ منه أذىً لشعبهم وإساءة لأهلهم.

أم أن الجوع قد قرصهم، والحرمان قد أتعبهم، والحاجة الماسة قد أوجعتهم، إذ ازداد الحصار ضدهم واشتد عليهم، وضاق القيد على معصمهم، واشتكى فقراؤهم وهاجر شبابهم، وابتلي بالغرق بعضهم، وضاقت السبل بآخرين منهم، ويأس جرحاهم، ونقص دواؤهم، وعانت مستشفياتهم، وفقد العاملون فيها القدرة على الطبابة والعلاج، أو المساعدة والتخفيف من وجع المرض وألم الإصابة، إذ لا معداتٍ ولا آلياتٍ، ولا كهرباء ولا محركاتٍ، ولا تحويلاتٍ ولا سفر.

أم أن الأشقاء العرب قد انفضوا من حولهم وانشغلوا بأنفسهم، وانتبهوا إلى خصوصياتهم، وقدموا مصالحهم على مبادئهم، ومنافعهم على قيمهم، وشعروا بأن القضية الفلسطينية قد أضرت بهم ولم تنفعهم، وأن معادة إسرائيل لا تخدمهم، وقتالها لا يفيدهم، بل إن مصالحتها تصب صالحهم، والاتفاق معها يخدم أهدافهم، والتحالف معها يصد أعداءهم، ويضع حداً لشره خصومهم وأطماع جيرانهم.

سكتُ أمام كلماته وحِرتُ في الإجابة، فقد رأيته عليماً بقضيتنا، وعالماً بتفاصيلها، ومطلعاً على حقيقتها، فقلتُ له، أنتهيت من فنجان قهوتك فنمشي، فنظر إلي وكأنه قد قرأ الجواب فقال ... هيا بنا نمشي، ولكنني نسيت أن أقول لك أن شعب فلسطين لا يقرأ كما قرأت، ولا يحسب كما حسبت، بل هو على بركة الله يمضي، وعلى وعده يسير، وإلى غايته يتطلع، وفي سبيلها يعطي ولا يبخل، ويضحي ولا يتردد ... هيا بنا فقد انتهيت.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط