مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

روسيا والملفات الساخنة من اوكرانيا الى سورية .

مما لاشك فيه، ان السياسة الروسية تعاني من ارتباك حقيقي في اتخاذ القرارات الحاسمة ، خاصة بعد النكسة التي تعرضت لها روسيا في اوكرانيا ،بالرغم من الموافقة البرلمانية على استخدام القوة العسكرية في اوكرانيا لحماية المصالح الروسية .لكن الرئيس بوتين متردد في ممارسة اي فعل عسكري قد يترك اثاره السلبية على روسيا وحلفاءها .

فالتردد في ممارسة اي ردة فعل تجاه اوكرانيا قد لا تحسب عقباها ، وبالرغم من مساندة روسيا لانفصاليي جزيرة القرم والتي لا يمكنها عدم مساندتهم بوجه الهجمة الغربية والتطرف الاوكراني الذي يهدد مصالحها، وبالوقت عينه، لا تريد موسكو ممارسة اي عمل عسكري ضد اوكرانيا، قد يترك اثاره على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبالتالي روسيا لا تريد ان يكتب عليها انها فككت اوكرانيا .

موسكو لا تريد الذهاب نحو حرب باردة جديدة تنهك القدرات الروسية المالية والمعنوية،بالرغم من المحاولات المتعددة التي تمارسها اميركا ضدها منذ فترة، فالروس يعلمون جيدا العودة الى الحرب الباردة يعني محاصرة روسيا وسياستها الطموحة الى ممارسة دور دولي في عالم متعدد الاقطاب ،الساسة الروس يعلمون جيدا ان الحرب الباردة والتدخلات العسكرية لا تخدم مصالحهم،فالحرب قد اسهمت سابقا بانهيار الاتحاد السوفياتي السابق. والعقوبات الاقتصادية التي قد يفرضها الغرب على روسيا بالتعاون مع الولايات المتحدة سوف يكون لها نتائج سلبية على روسيا واقتصادها وشعبها ورجال اعمالها، كما سينعكس ايضا على الغرب وأوروبا لاحقا .فالرئيس بوتين يعلم جيدا بأنه محاط بالعديد من "يانوكوفيتش الروس" الذين يحاولون الحفاظ على اموالهم ويخافون من العقوبات التي تطلهم .فالرشوة متفشية في روسية وفي حاشية الرئيس بوتين وطاقمه السياسي .

لذلك يحاول بوتين استخدام لغتين في التعاطي مع الملف الاوكراني : لهجة خاصة تعتمد على الهدوء والبحث والتهديد واستعراض القدرات العسكرية في مكالمته مع اوباما، ويطغى عليها لغة المصالح وربما التلويح بتبادل الملفات ، ولهجة اخرى تستخدم مع اوروبا وتحديدا مع المانيا التي يسودها نوع من الغزل الخفي و يسيطر عليها لغة المصالح المالية والاقتصادية .

اميركا وأوروبا يحاولان انهاك روسيا بأزمات اقتصادية واستنزافها في ملفات لا يمكن تحملها طويلا ،وبحال استمرارها في التعنت ستؤدي سياستها حتما الى عزلها اقتصاديا وإثقالها بقوى وحلفاء لم تختارهم . وبالرغم من عمليات غسيل الدماغ التي تجري على المواطنين الروس من قبل وسائل الاعلام الروسية بشأن ما يجري في أوكرانيا وسورية ، فالضخ المتواصل عبر وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة في موسكو والتي تريد إقناع الروس بأن ما يجري في أوكرانيا ليس سوى محاولة أميركية لإضعاف روسيا.

ان تردد الرئيس الروسي بوتبن في استخدام القوة العسكرية يعود الى الاسباب التالية :

-المزاج الروسي الرافض للدخول في معارك عسكرية ضد اوكرانيا والذي يقدر تعده وفقا لإحصائيات بنسبة 73% من الروس والتي ستكون من اقل القرارات الشعبوية في حياة بوتين السياسية، اضافة الى انضمام معارضين روس لتايد المزاج الاوكراني المعترض اصلا على نهج بوتين والذي كان اخرها ظهور المعارض الروسي خضركوفسكي في ميدان كيف .

-مزاج حلفاء الروس الذين لم يتقبلوا فكرة التدخل العسكري في اوكراينا، مما دفع هذه الدول بالخوف من ان تكون هي الفريسة القادمة للعدوان الروسي القادم . وهذا ما عبرت عنه استانا الحليف الرسمي لروسيا والتي تعتبر كازاخستان القوة النفطية والاقتصادية والحليف الثابت لروسيا من خلال بيانها الرسمي الرافض للتدخل العسكري.

- بداية ظهور الخسائر الاقتصادية الكبرى والتي بدأت موسكو بالفعل تدفعها، حيث هبطت البورصة في موسكو بنسبة 10% من خلال تداولات في المصرف المركزي في أول أيام التداول بعد التحركات العسكرية الروسية ،اضافة الى هبوط اسعار شركة "غاز بروم" النفطية .وطبعا هذا الانهيار التدرجي في الاسواق الاقتصادية يذكر الروس بالوضع الاقتصادي ايام غزو افغانستان وهبوط اسعار النفط التي تم من خلالهما فرض حصار اقتصادي على الاتحاد ساهم بالانهيار للإمبراطورية الشيوعية.

-العزلة الغربيةالمتوقعة على روسيا من قبل الغرب والتي ستزداد في حال التدخل العسكري، وهذه العزلة ستكون ضربة قاسية لبوتين الذي كافح طويلاً من أجل الحصول على مقعد له على الطاولة الدولية والاعتراف بروسيا كدولة عملاقة .

كما يتوقع أن تمتد العزلة الروسية لتصل الى فرض عقوبات اقتصادية وتجارية، يمكن أن تتحول الى أزمة في روسيا، وهو ما لا يتوقع أن يقبل به بوتين، في تهديد لمصالح روسيا.

من هنا، نرى بان لغة الروس تعتمد على التهدئة والدخول بحوار من خلال النفاش الجاد بمستقبل اوكرانيا وكيفية حلها، وكيفية مساهمة روسيا الضرورية بهذه الحلول، لذلك روسيا في خطابها التمسك بالعودة الى تنفيذ بنود اتفاق 21 فبراير الذي رعته اوروبا ،وبالرغم من التهديد العسكري الروسي، فروسيا لم تحاول التلويح بالأوراق الاقتصادية والطاقة بوجه اوكرانيا ومطالبتها بديون الغاز خوفا من اعتبار هذه الاوراق تستخدم بوجه اوروبا وليس اوكرانيا .

طبعا روسيا تحاول ان تعيد النظر بكل مواقفها وسياستها ، وبالتالي هي تطالب الغرب حماية مصالحها الاقتصادية والثقافية والعسكرية والاجتماعية، ويعني هذا بان روسيا اضحت مقتنعة بانها لم تعد تستطيع ادارة اوكرانيا لوحدها، بل ايضا يوجد شركاء لروسيا في ادارة اوكرانيا القادمة ولكن بطريقة اخرى.

وهذا يعني بان روسيا سوف تفرج عن ملفات اخرى كانت واقعة في الاسر لكونها كانت تعتقد بانها تحقق تقدما ونقاطا على السياسة الاميركية. فالتصلب لن يفيد الرئيس الروسي في الملف السوري.فالرئيس الروسي تصلب بما يكفي من الوقت طوال ثلاثة سنوات وامن الفرصة تلوى الفرصة للرئيس السوري الاسد وقدم له الحماية والمساعدة العسكرية واللوجستية طوال ثلاثة سنوات، ولم يستطع ان يقدم بوتين للأسد اي شي سوى الجز بجنوده وجيشه مباشرة في ميدان الحرب، ولن يستطيع التصلب والتشدد اكثر في سورية كما يعتقد البعض ، لان التصلب كما تقول البروفيسورة الروسية يلينا ميلكوميان المتخصصة بالشرق الأوسط بأن تدهور العلاقات الروسية الأميركية بسبب أوكرانيا قد يدفع أميركا للعودة إلى توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري، وهذا الضعف في الموقف الروسي حاليا لقد تم التقاطه من قبل بعض الدول العربية التي تحاول تغير الوضع في سورية، وربما كان اجتماع وزراء الخارجية العرب في 9 اذار الحالي كان صريحا وواضحا في كيفية التعامل مع الازمة السورية من خلال تأمين دعم عسكري للمعتدلين العسكريين السورين والتعبير عن الاستياء الكامل من فشل اتفاق جنيف 2 الذي يتحمل مسؤوليته الروس الذين كانوا يعتقدون بان الاسد سوف يغير المعادلة من خلال الحملة العسكرية الذي ينتهجها المدعومة ايرانيا وروسيا وقوى متطرفة اخرى .

وبالتالي الروس يعانون اليوم ضعفا سياسيا في كل الملفات التي كانوا يعتبرونها ملفات قابلة للتفاوض من خلال توجهاتهم الخاصة، وسوف يرضخون للشروط الدولية وعدم الوقوع في مستنقع الاستنزاف والتجربة الايرانية لا تزال امام الجميع وبوتين لن يكون بمقدوره تجاوز تجربة الملالي.

د.خالد ممدوح العزي .

 

كاتب وباحث اعلامي مختص بالشؤون الروسية دول اوروبا الشرفية .

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط