مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رسالة مفتوحة.. إلى “ المتعجرف- دولاند ترامب

رسالة مفتوحة.. إلى “ المتعجرف- دولاند ترامب

تاريخ النشر: 2025-06-02 | 12:04

غزة عصية..على أن تكون بستانا لكم..!

."المال الذي في يدك هو وسيلة إلى الحرية،وأما المال الذي تسعى إليه فهو طريق العبودية.."

لعلي لا أبالغ إذا قلت انّ ـ بلادكم ـ قد بلغت حدّا من الغرور تصوّرت معه أنّها ملكت مفتاح الحقيقة المطلقة،ولم تعد بحاجة إلي الجديد أو التجديد،نسيت تماما ونهائيا أنّ ما تملكه ليس أكثر من إحدي جزئيات الحقيقة،وأنّ الحقيقة الكلية المطلقة ليست بمتناول أحد أو بلد أو حقبة من التاريخ،ولكنّها قدّست الحقيقة الجزئية النسبية وحوّلتها إلي فكرة جنونية.

لقد كانتـ ولاياتكم المتحدةـ في بداية الستينيات تمثّل أقوي دولة في العالم وفي التاريخ،رمزا ديناميكيا للحرية والديمقراطية..

واليوم..

صارت هيبتها تتلقّي الصفعات من كلّ جانب وأضحت رمزا للإمبريالية والاستعمار الجديد،مما أضاف أزمة أخلاقية عميقة داخل الضمير الأمريكي العام.

لقد كان جونسون مصابا بجنون العظمة،واقتنع بأنّه أقوي رجل في العالم،وأنّه يستطيع شراء فيتنام كما اشتري مساعديه في واشنطن،باعتبار الدولار سيّد الأحكام هناك..لا في كل مكان.. وّكان نيكسون أكبر مدلّس في تاريخ الرئاسة الأمريكية وكانت ووترغيت عنوانا كبيرا للانحطاط..

وإذن؟

هل ستقرؤون التاريخ إذا-يا دولاند ترامب-لتتعلّموا من خبرات الذين سبقوكم..ولتعتبروا بتجاربهم وأخطائهم إذا كنتم فعلا تحبّون الحياة وتعتقدون بأنّكم تستحقون هذه الحياة..؟

أيا "ساكن البيت الأبيض":

إنّ فكرة أمريكا فكرة استبدال شعب بشعب وثقافة بثقافة عبر الاجتياح المسلّح وبمبرّرات غير طبيعية هي محور فكرة إسرائيل التاريخية.وإنّ عملية الإبادة التي تقتضيها مثل هذه الفكرة مقتبسة بالضرورةـبشخصيات أبطالها:الإسرائيليين،الشعب المختار،العرق المتفوّق.وضحاياها: الكنعانيين الملعونين،المتوحشين البرابرة.ومسرحها:أرض كنعان،واسرائيل.ومبرّراتها:الحق السماوي أو الحضاري.وأهدافها:الإستيلاء علي أرض الغير واقتلاعه جسديا وثقافيا من فكرة اسرائيل التاريخية.

هذا الإعتقاد بأنّ هناك قدرا خاصا بأمريكا وأنّ الأمريكيين هم الإسرائيليون الجدد و الشعب المختار الجديد يضرب جذورا عميقة في الذاكرة الأمريكية،وما زال صداه يتردّد في اللغة العلمانية الحديثة أو ما صار يُعرَف بالدّين المدني religion civile إنّه اعتقاد يتجلّي بوضوح في معظم المناسبات الوطنية والدينية وفي كل خطابات التدشين التي يلقيها الرؤساء الأمريكيون مفاده أنّ الله القدر، حتمية التاريخ…إلخ اختار الأمّة الأمريكية (الأنكلوساكسونية المتفوقة) وأعطاها دور المخلّص (الذي يعني حق تقرير الحياة والموت والسعادة والشقاء لسكان المجاهل).

أذكّركم بالحكمة المتعبة التي تقول من يزرع سوف يحصد.ومن هنا ينبغي أن يعرف أفراد شعبكم أنّهم ليسوا موضوع الكراهية،بل سياسات حكوماتكم المتعاقبة،ولا يُعقَل أنّهم يرتابون في أنّهم أنفسهم ـبموسيقييهم الرائعين،بكتّابهم،بممثليهم،برياضييهم المدهشين وسينماهم ـموضع ترحاب في العالم بأسره،جميعنا تأثرنا بشجاعة ورشاقة عمّال المطافئ ورجال الإنقاذ وموظفي المكاتب العادية في الأيّام التي تلت -أحداث مانهاتن-ولكن من المؤسف أنّه بدل استخدام الحدث كفرصة لمحاولة فهم يوم 11 أيلول/سبتمبر،استخدمت-أمريكا- الفرصة لإغتصاب أسى العالم، لكي تمارس وحدها الحداد والإنتقام..

أيّها الرئيس -المتعجرف-:

ها نحن في لبّ المسألة،استيحاء التمييز بين الحضارة و الوحشية بين ذبح النّاس الأبرياء أو، إذا شئتم صدام الحضارات و الضرر المجاور أمام تعقيد العدالة اللامحدودة وجبرها الحرون.

والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع:

كم نحتاج من الموتي العراقيين قبل أن يصبح العالم مكانا أفضل؟

كم نحتاج من الموتي الأفغان مقابل كل قتيل أمريكي؟كم من القتلي الأطفال والنساء الفلسطينيين مقابل كل قتيل إسرائيلي؟

كم من القتلي المجاهدين مقابل استثمار مصرفي نهم؟!

النّاس ليسوا من حجر،ولا هم أغبياء،إنّهم يرون استقلالهم مُصادرا،وثرواتهم وأرضهم وحياة أبنائهم مستلبة،وأصابع الاتهام التي يرفعونها تتوجّه إلي الشمال:إلي المواطن الكبري للنهب والإمتياز.ولا مناص للترهيب من أن يستولد الترهيب.

يا-دونالد ترامب-:

عنصريتكم،لا تستهدف الدول السبع التي قررتم -في إحدى مواقفكم الإرتجالية-منع مواطنيها من دخول بلادكم،وهي العراق وسورية واليمن والصومال وليبيا والسودان،بالإضافة إلى ايران،وإنما تتخذون هذه الدول،وما يجري فيها من فوضى دموية،هي من صنع أمريكا بالأساس،كغطاء لعنصريتكم وكراهيتكم لكل المسلمين دون أي استثناء،أيا كان مذهبهم أو أصلهم.

ولكن..

مجادلة-إدارة عنصرية-مثل إدارتكم بالحقائق،والعقل،والأدلة المنطقية،مثل القول بأن أمريكا لم تتعرض لأي عمل إرهابي شارك فيه مهاجرون،أو التذكير بالدستور الأمريكي،وعلمانية الدولة،وقيم العدالة والمساواة،يعتبر مضيعة للوقت والجهد،ولا طائل منها،تماما مثل مجادلة-الجاهل الأحمق-

“السيد الرئيس” هذه الدول السبع لا تشكل ومواطنوها أي تهديد إرهابي لأمريكا،وإنما العكس تماما،فهي كانت،ومازالت،ضحية الإرهاب الأمريكي،وما حدث في مدينة البيضاء في اليمن في السنوات القليلة الماضية من استشهاد ستين يمانيا بغارة أمريكية معظمهم من المدنيين،إلا أحد الأمثلة.

ولكن..

لا نستغرب هذا الصمت العربي المتواطيء،وربما لا نبالغ إذا قلنا أن بعض الزعماء العرب،يرحبون بخطواتكم”المدروسة جيدا”هذه، لأنهم يمارسونها فعلا،أو هم بصدد ممارستها في بلدانهم،من حيث تضييق الخناق عليها،واثقال كاهلها بالضرائب والرسوم،تمهيدا لإبعادهم.

والألم:

لا يوجد زعيم عربي واحد حتى كتابة هذه السطور،اتخذ موقفا أخلاقيا شجاعا على غرار الرئيس المكسيكي انريكي بينيا نسييتو*،الذي ألغى زيارة مقررة لبلادكم،ورفض الجدار العنصري،ودفع دولارا واحدا من قيمة بنائه،احتراما لنفسه،وكرامة شعبه،وانحيازا لحقوق مواطنيه الذي أكد أنه سيدافع عنهم بكل الطرق القانونية.

في الختام أقول لكم:

إنّ الشعوب العربية المضطهَدَة وحدها تستطيع أن يتحدث عن أمل ممكن أن ينبثق من دفقات الدّم ووضوح الموت،المواجهة عندها تعني الفعل الذي لا يقف عند حدود الكلام والنوايا،وإنّما هي فعل وجود يصرخ أمام العالم بأنّ الإستعمار غير مقبول وبأنّ الحرية والسيادة مبدآن لا يمكن التخلي عنهما مهما كانت سطوة -الطغاة-وعمى الدول الكبري..

سؤال أخير أتوجّه به إليك:

بماذا كنتم تشعرون..حين تناقلت الفضائيات العالمية-صورة- المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد** الذي ظهر في مقطع فيديو وهو يجاهد لالتقاط أنفاسه بينما يجثو شرطي أبيض بركبته على رقبته..إلى أن فقد حياته..؟!

.لا..لا أنتظر منكم جوابا..فالصورة الدراماتيكية التي هزّت ضمير العالم..أفصح من أي كلام..

فقط أودّ تكيركم بما قاله الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في بيان نشره مكتبه على تويتر أن "ما حدث لا ينبغي أن يكون" طبيعيا "في أمريكا عام 2020، إذا أردنا أن ينشأ أطفالنا في بلد يرقى إلى مستوى المثل العليا،فإننا نستطيع القيام بعمل أفضل بل ويتوجب علينا".

 

محمد المحسن

 

هوامش

*إنريكه بينيا نييتو (Enrique Peña Nieto من مواليد 20 يوليو 1966) رئيس المكسيك السابع والخمسون منذ 1 ديسمبر 2012 هو سياسي مكسيكي عضو في الحزب الثوري المؤسساتي. شغل منصب حاكم ولاية مكسيكو بين 2005-2011.

**جورج فلويد مواطن أمريكي من أصل أفريقي توفي في 25 مايو 2020 في مدينة منيابولس، مينيسوتا في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك أثناء تثبيته على الأرض بُغية اعتقاله من قبل شرطة المدينة، قام ضابط شرطة منيابولس "ديريك تشوفين" بالضغط على عنق فلويد لمنعه من الحركة أثناء الاعتقال لأكثر من سبع دقائق،وهو يردد «لا أستطيع التنفس» في وقت يصرخ بعض المارة طالبين من الشرطي التوقف عن ذلك.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط