مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

دحلان والحرب على قطاع غزة.. رجل المواقف والمهمات الإنسانية

دحلان والحرب على قطاع غزة.. رجل المواقف والمهمات الإنسانية

تاريخ النشر: 2024-07-04 | 16:20

قليلٌ هم الذين عرفوا النائب محمد دحلان (أبو فادي) خارج سياق العمل الأمني والتنظيمي، وإن كان الجانب الإنساني دائم الحضور والسكنى في شخصيته، وهو سلوك غالباً ما يكون فيه شيءٌ ورثه دحلان الطفل من أمه وأبيه، وله أصلٌ وبُعدٌ عائلي.

فرغم الفقر الذي عايشته أسرته في مخيم خانيونس للاجئين، إلا أنَّ يدَ والدته كانت فيها مسحةٌ من الجود والكرم بما كانت تسمح به الظروف المعيشية الصعبة للاجئين، إذ كانت إمكانيات الحياة المتواضعة تتساوى بين الناس، من حيث البساطة والفقر والفاقة، إلا أنَّ السكان في المخيم كانوا -عادة- ما يتبادلون رغيف الخبز وصحن الطبيخ، وكان "طبق الطعام" الذي يتناولنه الجيران بكرمٍ بينهم هو روح المخيم وأصالة ساكنيه، مع صعوبة العيش وضيق ذات اليد، وكلّه يأتي في سياق ثقافتنا الشعبية (تفضَّل.. شاركنا على ما قُسم).. وكما قال الشاعر: إنَّ الكرامَ وإن ضاقت معيشتهم... دامت فضائلهم والأصل غلَّابُ.

 قبل عملية (طوفان الأقصى) في السابع من أكتوبر 2023، وإعلان الحرب على قطاع غزة بعدة أيام، جمعتني في الإمارات أكثر من جلسة ضيافة وحوار بالأخ محمد دحلان، وكذلك بأخيه رجل الأعمال (أبو أحمد)، وقد لمستُ هذا الطبع من الجود والكرم لدى زيارتي لكلِّ واحدٍ منهما.. ومن واقع معرفتي به من خلال إخوتي الذين كانت تجمعه بهم صداقات عمل أو ممن كانوا من الأصدقاء المقربين مني ومنه، فقد سمعت ما يؤكد هذه الخصلة من أصالة الكرم فيه وفي أهله.

ولمَّا كان الكرم وجهاً من وجوه العطاء الإنساني، أدركت لماذا قرَّر دحلان أن تكون وجهته خلال الحرب على قطاع غزة هي التعهد بأنَّ تكون هذه اللفتة من التحركات الخيرية في سياق الضرورة الإنسانية هي "قبلة" توجهاته ومحط تركيزه، وأحد أهم أولوياته، والتي بدأت بالمستشفى الإماراتي الميداني، الذي حطَّ رحاله مع الأيام الأولى على أرض مدينة رفح، ليكون قريباً من الناس والتخفيف من آلامهم وتطبيب جرحاهم، وتحويل من تعقدت حالاتهم الصحية للسفر خارج البلاد، لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية والإماراتية، مع التعهد بتغطية المصاريف التي تتطلبها كلفة استضافتهم للعلاج وخلال فترة النقاهة، وقد كنت على ذلك من الشاهدين في تسهيل خروج البعض من هؤلاء المرضى والمصابين للخارج بغض النظر عن طبيعة الهوية والانتماء الحزبي.

وفي سياق ضغط حاجة الكثيرين من الطلاب ورجال الأعمال للسفر، كانت تحركات دحلان وتوجهاته مع السلطات المصرية، والتي أثمرت جهوده بتيسيرها لسفر الآلاف منهم، إضافة لدعم عشرات التكايا المنتشرة في أوساط النازحين بين المدن ومخيمات القطاع، التي وجد أهلها -بسبب هذا العدوان الاسرائيلي الوحشي- أنفسهم منكشفين؛ لا مال ولا طعام ولا ستر حال، أما أجسادهم فقد اكتظت بها مساحات الخيام تحت فضاءات السماء والطارق، وكما يقولون في الأمثال: "ربيِّ كما خلقتني".

كانت مخازن التيار الإصلاحي في العديد من مدن القطاع التي تعَّرض أهلها للنزوح، هي الملاذ الآمن -نسبياً- للعديد من نشطاء الجمعيات الخيرية وأصحاب التكايا المختلفة التي تُقدّم وجبات الطعام مرة أو مرتين في اليوم والليلة.

ومع إطالة أمد الحرب ودخولها شهرها التاسع، كان الأخ أبو فادي يرسل عطاياه ومساعداته المالية لسدِّ جوانبٍ من الفراغ الذي لم تملأه خدمات التكايا.

كما ذكرت، لم يتخلَّ دحلان عن إرسال المساعدات المالية، والتي تمكنَّا بفضل بعضها من توزيع هدايا وهبات نقدية للنازحين عندنا بمخيم "منتزه النخيل" الأول والثاني، والمساهمة في شراء الكثير من الأثاث (فرشات وبطانيات وملابس للصغار والكبار)، وإقامة مرافق خدميِّة عامة (مراحيض وحمامات) داخل المخيم بشكل يحفظ للناس سترهم وكرامتهم، وشراء أساسيات ومستلزمات لأطفالهم لا تغطيها الطرود الغذائية، إضافة لنقطة طبية تُقدّم العلاج المجاني للنازحين في المخيم والجوار.

وفي أكثر من محطة من محطات الحاجة المالية والإنسانية الماسّة لبعض النازحين، كان بيننا أكثر من اتصال أو تواصل، فكان بجوده وكرمه صاحب عطاء وكلمة وسواء، يجنبنا ضغط حاجات هؤلاء النازحين، الذين حطوا رحالهم إلى جوار موطن سُكنانا في حي (تل السلطان) بمدينة رفح أو المواصي الممتدة على طول شاطئ بحر خانيونس.

لن أنسى للأخ محمد دحلان (أبو فادي) وقفاته الإنسانية واستجاباته السخيِّة عندما كانت تضغطنا الحاجة، فقد كان من بين أصدقائي القلائل الذين لم يتخلَّفوا عند المناشدة والسؤال.

نعم؛ دحلان كان في عمله الحكومي رجلَ أمنٍ بامتياز، ثم مارس -بنضجه النضالي- السياسة باقتدار.

اليوم؛ وفي سياق حرب الإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل على قطاع غزة، تظهر قيمة الجهود الإنسانية التي يقوم بها دحلان، وهي بمثابة محطة اختبار لشهادة عشرات الآلاف من النازحين بأنه كان عند حُسن الظنِّ به، إذ وصلت تلك الطرود الغذائية والمساعدات الإنسانية والإغاثية من الملابس والأغطية والخيام، والتي كان له ولدولة الإمارات قصب السبق في توفير الكثير منها لمراكز الإيواء المنتشرة على مساحات واسعة محاذية لشاطئ البحر (منطقة المواصي)، والممتدة من رفح إلى خانيونس.

ختاماً.. سيبقى دحلان في ذاكرة النازحين بمثابة الرجل الذي أفرغ جهده لمنح أبناء شعبه لفتةَ عطاءٍ إنسانية، ما كانت لتتم بهذا السخاء والاستمرارية لولا علاقاته الوطيدة كأحد مستشاري الشيخ محمد بن زايد؛ حاكم دولة الإمارات.   

ستمضي هذه الصفحات من سرديّة العطاء الإنساني للنائب محمد دحلان، مسجلةً معها سيرة عطرة في مشهدية النهج والأثر.

*صفحات من كتابنا القادم (رغم الخصومة.. دحلان كما عرفته)

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط