مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حلّ الدولتين بين شرعية دولية متجددة ورفض إسرائيلي–أمريكي

حلّ الدولتين بين شرعية دولية متجددة ورفض إسرائيلي–أمريكي

تاريخ النشر: 2025-09-23 | 11:43

شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين حدثًا سياسيًا بارزًا، تمثل في انعقاد مؤتمر دولي حول حل الدولتين برئاسة سعودية–فرنسية، في لحظة سياسية بالغة الدقة.
المؤتمر جاء ليعيد وضع حل الدولتين على رأس جدول الأعمال الدولي بعد أن كاد يتلاشى تحت ركام الاستيطان الإسرائيلي والحروب المتكررة على غزة، وليؤكد أن المجتمع الدولي لم يتخلَّ عن رؤيته لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، عاصمتها القدس الشرقية.
نتائج المؤتمر: اعترافات واصطفاف متزايد
أبرز ما ميّز المؤتمر هو اتساع رقعة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية. فقد أعلنت دول وازنة مثل بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال انضمامها إلى ركب الاعتراف الرسمي بفلسطين، فيما أكدت فرنسا أنها ماضية في خطوات الاعتراف، وهو ما شكّل تحولًا نوعيًا في مواقف حلفاء تقليديين لإسرائيل، حيث سيصل عدد الدول إلى مئة وتسع وخمسين دولة.
كما شدد المؤتمر على رفض الاستيطان الإسرائيلي واعتباره عقبة أساسية أمام أي سلام عادل، داعيًا إلى وقفه الفوري وملوحًا بآليات متابعة وضغط لم تُطرح بجدية من قبل.
وثيقة “إعلان نيويورك” التي صدرت عن المؤتمر رسمت ملامح خطة زمنية مدتها 15 شهرًا لإطلاق عملية سياسية جدية، تشمل إصلاحات فلسطينية داخلية وضمانات دولية لمتابعة التنفيذ.
هذا الإطار الزمني يعد تطورًا مهمًا مقارنة بالخطط السابقة التي كانت مفتوحة الأمد وتفتقد إلى آليات إلزامية.
أهمية المخرجات: شرعية سياسية متجددة
تجديد الشرعية السياسية والقانونية لفكرة حل الدولتين يمثل بحد ذاته إنجازًا للفلسطينيين. فالمؤتمر لم يكتفِ بالبيانات العامة، بل أسفر عن خطوات عملية في اتجاه الاعتراف وتوسيع الحاضنة الدولية للدولة الفلسطينية، هذا التطور يعزز الموقف الفلسطيني دبلوماسيًا وقانونيًا، ويوفر أدوات إضافية لمواجهة السياسات الإسرائيلية في المحافل الدولية، بما فيها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
أن الاصطفاف الجديد لبعض الدول الغربية إلى جانب الاعتراف بفلسطين يُحدث توازنًا سياسيًا يخفف من هيمنة الموقف الأمريكي الداعم بلا حدود لإسرائيل. ومع أن واشنطن ما تزال ترفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية خارج المفاوضات، إلا أن موجة الاعترافات المتزايدة تجعل موقفها أكثر عزلة على الساحة الدولية.
التحدي الإسرائيلي–الأمريكي
في المقابل، جاء الرد الإسرائيلي سريعًا ورافضًا لما اعتبرته “محاولة فرض تسوية من الخارج”. حكومة نتنياهو شددت على أن أي حل يجب أن يمر عبر المفاوضات المباشرة، بينما تواصل تكريس سياسة الضم الزاحف عبر الاستيطان.
أما الولايات المتحدة، ورغم مشاركتها الشكلية في المؤتمر، فقد أكدت مجددًا أنها لا تدعم الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية، متمسكة بدور “الوسيط” الذي فقد الكثير من مصداقيته في نظر الفلسطينيين والعالم.
هذا الموقف المزدوج، رفض إسرائيل الصريح وتغطية واشنطن المستمرة، يضع العقبات الأبرز أمام أي تقدم فعلي. فبدون أدوات ضغط حقيقية، لن تُجبر إسرائيل على تغيير سلوكها، خاصة في ظل حكومة يمينية متشددة ترى في الضفة الغربية “جزءًا من أرض إسرائيل التاريخية”.
رغم هذه التحديات، فإن المؤتمر فتح نافذة سياسية يمكن البناء عليها.
أولًا، الاعترافات الجديدة تُراكم زخمًا دبلوماسيًا، وتضعف مبررات إسرائيل بأن فكرة الدولة الفلسطينية غير واقعية.
ثانيًا، وضع إطار زمني واضح يتيح للمجتمع الدولي قياس التقدم والضغط على الأطراف بدلًا من إدارة الصراع إلى ما لا نهاية.
ثالثًا، فإن رعاية سعودية–فرنسية للمؤتمر تعكس دخول أطراف عربية وأوروبية أكثر فاعلية على خط التسوية، بما يخفف من احتكار الولايات المتحدة للملف.
غير أن هذه الفرص تظل مشروطة بعوامل ثلاثة أساسية:
1. الوحدة الفلسطينية الداخلية: استمرار الانقسام بين غزة والضفة يقوّض الموقف الفلسطيني ويُضعف القدرة على استثمار الزخم الدولي. المطلوب اليوم قيادة موحدة وخطة سياسية واضحة تترجم الاعترافات إلى واقع عملي.
2. آليات متابعة دولية ملزمة: لا يكفي الاعتراف السياسي، بل يجب أن يقترن بآليات مراقبة وضغوط اقتصادية ودبلوماسية على إسرائيل، بما في ذلك ربط التعاون الاقتصادي الأوروبي والدولي بوقف الاستيطان.
3. حماية المسار من الانزلاقات الأمنية: التصعيد في غزة والضفة والقدس قد يُستغل إسرائيليًا وأمريكيًا لتقويض أي تحرك سياسي، وهنا تبرز الحاجة لآلية أمنية دولية مؤقتة تحمي المدنيين وتمنع إسرائيل من استغلال ذريعة “الأمن” لمواصلة الاحتلال.
ختاما نقول: إن مؤتمر الأمم المتحدة الأخير برئاسة سعودية–فرنسية أعاد إحياء حل الدولتين، ومنح الفلسطينيين دفعة سياسية وقانونية طال انتظارها.
هو ليس ضمانة مباشرة لإقامة الدولة، لكنه خطوة استراتيجية تكسر الجمود وتضع إسرائيل في مواجهة عزلة دولية متنامية.
ومع ذلك، فإن نجاحه يتوقف على مدى قدرة الفلسطينيين على توحيد صفوفهم، واستعداد المجتمع الدولي لترجمة أقواله إلى أفعال، بما في ذلك استخدام أدوات الضغط والعقوبات عند الحاجة.
إن ما بين الممكن والمستحيل مسافة تحددها الإرادة السياسية الدولية، والإصرار الفلسطيني على استثمار اللحظة التاريخية.
فإذا استمر الاستيطان بلا رادع، وظلت واشنطن توفر الحماية الدائمة لإسرائيل، فإن حل الدولتين سيتلاشى كخيار عملي.
أما إذا تحولت نتائج المؤتمر إلى خطة عمل ملزمة، فقد يكون سبتمبر 2025 محطة فارقة تفتح الطريق نحو إنهاء أطول احتلال في العصر الحديث.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط