مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حكايةُ توم وجيري بين الخصمين نتنياهو وبينت

حكايةُ توم وجيري بين الخصمين نتنياهو وبينت

تاريخ النشر: 2021-07-26 | 07:52

ستبقى الحرب متقدة بين الهر توم والفأر جيري، وسيتواصل الصراع وستحتدم المواجهة بينهما، وسيحاول كلٌ منهما الإيقاع بالآخر والقضاء عليه، مستخدماً كل السبل الممكنة والوسائل المتاحة، الناعمة والخشنة، واللطيفة والقاسية، الخفية والعلنية، والمباشرة والملتوية، ولا يبدو أنها ستتوقف يوماً، رغم تجديد فصولها وتطوير مشاهدها، وتعدد قصصها وخيال أحداثها، وتغير زمانها وتبدل شخوصها، إلا أن الصورة النمطية لهما ستبقى في الذاكرة ولا تنسى، ولن يسدل الستار على مقالبهما وقصصهما، وسيكون دوماً مناصرون لجيري ومؤيدون له ومعجبون به، كما سيجد توم من يرأف به ويحزن عليه، ويتعاطف معه ويتمنى لو أنه يستطيع مساعدته في مواجهة أفكار جيري الشيطانية، وفخاخه الكثيرة وحيله العجيبة.

هذا هو واقع الحال اليوم بين رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق بنيامين نتنياهو، ورئيسها الحالي نفتالي بينت، فالحرب بينهما مستعرة، والمواجهة بينهما قائمة، ومعاركهما لا تنتهي فصولاً ولا تعدم سلاحاً، ولا تشكو من ذخيرةٍ، ولا تعاني من نقصٍ في الأهداف، أو تخطئ في تحديد الاحداثيات، أو تضل في توجيه القاذفات، فكلاهما يريد أن يسقط الآخر ويقضي عليه، مستعينين بكل السبل ومستخدمين كل الأدوات والوسائل، فلا الأول يستطيع الاعتراف بالثاني الجديد والتسليم له برئاسة الحكومة، ولا الثاني يبدي ليونةً في خطابه لحليفه القديم وسيده الأول، الذي رباه وعلمه، وأشرف عليه ووجهه، بل يبري كلٌ منهما سهامه ويشدها على قوسه ليرمي بها خصمه، ولا يعنيه أمره إن مات أو قتل، أو أصيبَ وعُطِب.

ما كان رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق بنيامين نتنياهو يتوقع أبداً أن يحل السياسي الغر نفتالي بينت مكانه في رئاسة الحكومة، وأن يخلفه في منصبه العتيد، وأن يحتل بيته ويسكنه، ويأخذ دوره ويستخدم صلاحياته، وينهي حلمه في أن يكون ملك إسرائيل، وهو الذي كان ينظر إليه على أنه صبيٌ يخدمه، وأجيرٌ يتبعه، ووضيعٌ يصفعه، ومستخدمٌ ذليلٌ عنده، وخادمٌ مطيعٌ لدى زوجته وأبنائه، يوجهه حيث يريد، ويشغله متى أراد، وهو الذي شكل له حزبه وكون له ائتلافه، وعمل على تمتينه وتقويته، ليكون أداته الفاعلة في صفوف المتدينيين، وعصاه الحاضرة التي يلوح بها في وجه خصومه واليسار.

لكن معسكر البديل وقوى التغيير المنافسة لنتنياهو نجحت في استمالة نفتالي بينت إلى جانبهم، وأغرته بأن يكون معهم، على أن يكون هو رئيس الحكومة الأول، ضمن فريقٍ كبيرٍ يجمع اليمين المتطرف واليسار المعتدل ويمين الوسط، رغم أنه الأضعف والأقل تمثيلاً في الكنيست الإسرائيلي بين شركائه في الائتلاف، حيث أن شريكه الأساس في الحكومة يائير لابيد هو الأقوى، ويعتبر حجر الزاوية في الحكومة ويتفوق عليه، وهو الذي شكل الحكومة فعلياً، ونجح في إقصاء نتنياهو عن منصبه.

لم يسلم نتنياهو بالهزيمة، ولا يريد أن يعترف بها، ولا يستطيع أن يقر بأن الصبي الذي رباه، والولد الذي كبره، قد طرده من مكتب رئاسة الحكومة، وأجبره على الخروج من مسكن رؤساء الحكومة في بلفور، رغم أنه استعلى واستكبر، وعاند ورفض الخروج منه، إلا أنه رضخ في النهاية وحزم أمتعته وطوى آثاثه ورحل.

لكنه على ما يبدو لا يريد لبينت أن يعمر في رئاسة الحكومة، فوضع في طريقه عدداً من الألغام والمتفجرات، كانت مسيرة الأعلام هي أولها، حيث وضعه في مفترق طرقٍ، إما أن يجيزها ويتحدى المقاومة، ويعرض أمن الكيان للخطر، وإما أن يلغيها ويبدو أمام "شعب إسرائيل" أنه خاف من المقاومة الفلسطينية وخضع لها.

ثم حرك قانون "جمع الشمل الفلسطيني" وبدأت كتلته في الكنيست للتحضير لمشروع قرار يمدد حظر جمع العائلات الفلسطينية، ويحول دون استجابته للكتلة العربية المشتركة ورئيسها عباس منصور، الذي كان يتطلع إلى رفع الحظر عن قانون جمع العائلات، ويدرك نتنياهو أن التصويت على القانون بــ"نعم" يعني انفراط عقد الائتلاف، وخروج كتلة عباس منصور منها، والاعتراض عليه يعني غضب ليبرمان وساعر وخروجهما من الائتلاف، وبهذا يكون نتنياهو قد نجح في التعجيل بإسقاط الحكومة وتقصير عمرها، تمهيداً لحل الكنيست والدعوة إلى انتخاباتٍ برلمانية مبكرة خامسة.

لن يتوقف نتنياهو عن وضع الألغام والعبوات في طريق حكومة نفتالي بينت، وسيواصل محاولات إسقاطها وحل البرلمان، اعتقاداً منه أنه سيكون الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة القادمة في حال أجريت الانتخابات، وقد أسعفه القدر بعودة فيروس كورونا بأجياله الجديدة وأخطاره الكبيرة، وقد بدا بينت أمامها مهزوزاً متردداً، لا يقوى على الحسم ولا يحسن التصرف مع لجنة كورونا، بينما يعتبر نتنياهو نفسه قد انتصر فيها، وترأس لجنتها نحو تحصين شعب إسرائيل من الوباء.

 لكن فريق "التغيير وبديل نتنياهو"، الذي نجح في إقصائه وحرمانه من منصبه، يفكر في الوقت الحالي بتمرير قانون جديد في الكنيست الإسرائيلي، يمنع تكليف أي شخصية إسرائيلية متهمة أو مدانة بجرائم جنائية بتشكيل الحكومة، فإذا تم تمرير هذا القانون، فإنه سيكون من العسير على نتنياهو تجاوز مفاعيله، التي ستكون حتماً ضده ولغير صالحه، ولهذا فهو يعجل الخطى ويبتدع الأفكار المختلفة ليسبق بينت وائتلافه ويسقطهم بالإحراج والتضييق، وبزعزعة الائتلاف وبث الخلاف بين أقطابه، قبل أن يقضوا على مستقبله السياسي كله بالضربة القاضية المميتة.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط