"اتفاق أوسلو خطر على الأمن القومي الإسرائيلي" شعار غالبية يهود لعالم وتحالف نتنياهو وأطفال الشوارع السياسية في حينه بن غفير وسموتريتش.

ثلاث سنوات من الحرب: لا ننسى ولا نخاف من مراجعة أنفسنا

ثلاث سنوات من الحرب: لا ننسى ولا نخاف من مراجعة أنفسنا

تاريخ النشر: 2026-10-06 | 08:44

مصطفى إبراهيم
مصطفى إبراهيم

لدى دولة الاحتلال هدف يتجاوز تدمير المكان، يتمثل في إعدام الحياة في غزة، ودفع الفلسطينيين إلى العيش في ظروف إنسانية مأساوية وقاهرة، ودفعهم إلى مغادرة الأرض، وتركهم يعيشون الألم والقهر والفقدان، وصولاً إلى محاولة جعلهم ينسون ما حدث خلال ثلاث سنوات من الحرب المستمرة.

إنها محاولة لكيّ الوعي، وتجريد الفلسطينيين من ذاكرتهم وذكرياتهم، ومحو ما عاشوه وما فقدوه. لكننا لن ننسى. سنتذكر كل ما حدث، دقيقة بدقيقة، وكل ما عشناه وفقدناه خلال هذه السنوات.

إذا كانت هناك وصية واحدة يجب أن نخرج بها من السنوات الثلاث الماضية، فهي: لا ننسى.

لم تحدث لنا معجزة تجعلنا ننسى حرب الإبادة المستمرة، ولا المذابح الفظيعة التي ارتُكبت بحق الفلسطينيين، ولا البيوت التي دُمّرت، ولا الأحبة الذين فقدناهم، ولا الألم الذي عاشه الناس يوماً بعد يوم. لدينا واجب تجاه أنفسنا وتجاه من فقدناهم، وتجاه الأجيال القادمة، أن نتذكر كل ما حدث ويحدث، وأن نحفظ الذاكرة بكل تفاصيلها. فالتذكر ليس مجرد استعادة للماضي، بل هو حق وواجب، حتى لا يُمحى ما حدث، ولا يُمحى الإنسان الذي عاشه.

لكن الذاكرة وحدها لا تكفي، ثلاث سنوات من حرب الإبادة، والدمار والقتل والإهانة، وفقدان الإنسان الفلسطيني الكثير من مقومات حياته وكرامته، يجب أن تكون كافية لكي ندرك أننا بحاجة إلى استخلاص الدروس والعبر، لا من هذه التجربة القاسية فحسب، وإنما من تجاربنا السابقة المؤلمة أيضاً.

نحن بحاجة إلى تعزيز ثقافة التفكير النقدي، والاعتراف بالأخطاء والخطايا التي ارتُكبت وما زالت تُرتكب، والتي تحولت في جوانب كثيرة إلى سلوك وثقافة عامة. وهذا ينطبق على حركة حماس وباقي الفصائل الفلسطينية، كما ينطبق على النظام السياسي الفلسطيني الرسمي برمته.

نحن بحاجة إلى مراجعة حقيقية وشجاعة، وإلى إعادة الاعتبار لثقافة النقد والنقد الذاتي التي كثيراً ما نتشدق بها الفصائل، بينما تُمارس في الواقع أشكال مختلفة من الاستبداد الفكري، وقمع التفكير النقدي، وإسكات الأصوات المخالفة.

من الضروري رفع العصابة عن العيون داخل مؤسسات الفصائل نفسها، وإتاحة المجال لقادتها وكوادرها وأعضائها للتعبير عن آرائهم بحرية، وطرح الأسئلة الصعبة، ومناقشة القرارات والسياسات التي اتُّخذت، ومراجعة ما جرى بجرأة ومسؤولية، بدلاً من تكريس ثقافة الصمت والانضباط التنظيمي على حساب التفكير النقدي.

وهذا ينطبق أيضاً على السياسيين والمثقفين والنخب الفلسطينية، الذين يتحملون مسؤولية أخلاقية ووطنية في ممارسة النقد وطرح الأسئلة، بعيداً  عن الحسابات الفصائلية والمصالح الشخصية والخوف من ردود الفعل. فليس المطلوب البحث عن أخطاء الآخرين فقط، وإنما مراجعة الذات، ومساءلة القيادات، والاعتراف بالأخطاء والخطايا السياسية، مهما كان مرتكبها أو موقعه.

لا يمكن أن نتحدث عن النقد والنقد الذاتي، ثم نمارس داخلياً ثقافة الإقصاء والتخوين والصمت، أو نطلب من الأعضاء والكوادر أن يروا بعين واحدة وأن يرددوا ما تقوله القيادة. الفصيل السياسي الذي لا يسمح بالنقاش داخله، ولا يحتمل الأسئلة الصعبة، ولا يتيح لأعضائه وقادته التعبير عن اختلافهم، يحرم نفسه من فرصة التعلم وتصحيح المسار.

لقد فقد الفلسطينيون خلال هذه السنوات الكثير: بيوتهم، أبناءهم، أحباءهم، أمنهم، وشيئاً كبيراً  من مقومات حياتهم وكرامتهم. ومع ذلك، ما زلنا لم ننجح بما يكفي في استخلاص الدروس من هذه التجربة القاسية، ولا من تجاربنا السابقة المؤلمة.

وإذا لم نتعلم من هذه التجربة، ونراجع أخطاءنا وخطايانا ومسؤولياتنا، فكيف يمكن أن نبدأ من جديد على أسس مختلفة؟

ثلاث سنوات من حرب الإبادة يجب أن تكون كافية لندرك أن الاستمرار بالطريقة نفسها، وبالعقلية نفسها، وبالأدوات السياسية نفسها، لن يقود إلى نتائج مختلفة. نحن بحاجة إلى شجاعة الاعتراف، وإلى مراجعة جماعية ومسؤولة، وإلى فتح الأبواب أمام التفكير الحر والنقد والنقد الذاتي.

الاعتراف بالأخطاء ليس هزيمة، والنقد ليس خيانة، والنقد الذاتي ليس ضعفاً. بل إن القدرة على مراجعة الذات، والاعتراف بالمسؤولية، وفتح المجال أمام التفكير الحر، هي نقطة البداية لأي تغيير حقيقي.

نحن بحاجة إلى أن نتذكر، لا لكي نبقى أسرى للماضي، وإنما لكي نتعلم منه. وأن نراجع، لا لكي نجلد أنفسنا، وإنما لكي نمنع تكرار الأخطاء. وأن نمتلك الشجاعة لنسأل: ماذا فعلنا؟ ماذا أخطأنا؟ ماذا كان يمكن أن نفعل بصورة مختلفة؟ وما الذي يجب أن يتغير؟

وفي اللحظة التي يسأل فيها الناس عما إذا كانت الانتخابات المزمع عقدها ستكون عن الماضي أم عن المستقبل، فإننا نعرف أنها يجب أن تكون عن هذا وذاك. يجب أن تكون عن التهرب من المسؤولية، وعن إصلاح النظام السياسي، وعن ما يجري من تقاسم ووضع شروط وإملاءات للانخراط فيه، وعن الإقصاء وترتيب المشاركة على أساس فئوي، وعن توزيع الأعباء، وعن ما حدث للنظام السياسي، وعن الشرعية، وعن المؤسسات التي تشكل جوهر الديمقراطية.

يجب أن تكون الانتخابات فرصة لمناقشة كل ذلك، لا مجرد منافسة على المقاعد والسلطة. فالانتخابات ليست آلية لتجديد الوجوه أو إعادة توزيع المواقع فقط، وإنما لحظة لمساءلة الماضي والتفكير في المستقبل، ولتحديد شكل النظام السياسي الذي نريد أن نعيش فيه، وكيف يمكن إصلاحه واستعادة شرعيته وثقة الناس به.

نحن نعرف عما يجب أن تكون الانتخابات: عن صورة وجه هذه الدولة، وعن صورتنا نحن أيضاً، وعن أي مستقبل نريد أن نبنيه بعد كل ما حدث

هذه مسؤولية لا يمكن تأجيلها. فبعد ثلاث سنوات من الألم والفقدان والدمار، لا يجوز أن تكون ذاكرتنا مجرد ذاكرة للضحايا، بل يجب أن تكون أيضًا ذاكرة للتعلم والمراجعة والمسؤولية، حتى نستطيع أن نبدأ من جديد.

×
أخبار
قرقاش: الأمن الجماعي الخليجي أثبت "خواءه" خلال الأزمة.. وإيران عبرت خطاً تاريخياً باستهداف جيرانها أيمن عودة: "تصويت العرب أفقدهم صوابهم... هذه ملاحقة سياسية" «ألمانيا تعيد التسلّح».. قراءة في تحولات برلين الاستراتيجية ونهاية أوهام الأمن الأوروبي درعي يتقدم بطلب استقالة من الكنيست وسط تراجع مقاعد حزب "شاس" محللون إسرائيليون يحذرون من تدهور مكانة إسرائيل عقب قرار ترامب وقف المساعدات الأمنية وزراء الإعلام العرب يدعون لتحرك دولي لمحاسبة إسرائيل على استهداف الصحفيين عبري: نتائج انتخابات الكونغرس ضربة لمكانة إسرائيل في أمريكا بعد 156 سنة..حكيم جيفريز على أعتاب رئاسة مجلس النواب الأمريكي يناير المقبل سلام يحذر من "جر لبنان إلى مغامرة عبثية" ويؤكد حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,618 شهيدا اغتيال رابين..فرح الفاشية باغتيال محاولة صناعة سلام! طائرات تزويد بالوقود أمريكية تحلق في أجواء منطقة الشرق الأوسط والخليج صفعة لنتنياهو والشاباك..لجنة الانتخابات: لا دليل على المساس بنزاهة الاقتراع إندبندنت: 3 سيناريوهات لحرب إيران.. اتفاق أم قصف واسع أم ضربة نووية؟ عبدول السيد يعلن فوزه بمقعد الشيوخ عن ولاية ميشيغان الديمقراطيون يسيطرون على مجلس الشيوخ الأميركي رسميا..الديمقراطيون يفوزون بمجلس النواب الأمريكي بأغلبية عريضة وترامب:سأقبل النتائج تقرير : تركيا تتطلع إلى جنوب لبنان وحزب الله يرحب بزيارة مرتقبة لبلال أردوغان الجليل: كرمئيل تعلن فتح الملاجئ العامة استعدادًا لتصعيد محتمل مع إيران زيني يرفض تسليم أدلة التحقيق في «التأثير الأجنبي» للشرطة ويحاول الالتفاف على المستشارة القضائية رئيس الشاباك يطالب بالتحقيق مع الطيبي وعباس وأبو شحادة "على الشبهة" لوكاشينكو يقترح ترامب أمينا عاما للأمم المتحدة لتحريك المستنقعات..ويستحق نوبل للسلام اتصالات مصرية مكثفة لمنع انفجار المنطقة شملت إيران والسعودية  7 تهديدات بوجود قنابل تستهدف مطارات أوروبية واستنفار أمني واسع معاريف: لدى آيزنكوت «ورقة جوكر» لتشكيل الحكومة ونتنياهو يخشى السيناريو الأسوأ لا أحد يملك خطة لتراجع أمريكا: تداعيات تداعي الهيمنة على واشنطن والعالم عبري: هل "اشترى" نتنياهو دعم ترامب السياسي بالتنازل عن 7.5 مليارات دولار من المساعدات الأمنية؟ غياب الدور الأمريكي: قادة المنطقة وأوروبا يتحركون لتشكيل تحالف أمني بمعزل عن واشنطن الموقف من إسرائيل يقسم الناخبين اليهود في تكساس بين تالاريكو وباكستون الحكومة الفلسطينية تحذّّر من تفاقم المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع دخول فصل الشتاء

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط