تاريخ النشر: 2026-11-01 | 07:32
تاريخ النشر: 2026-11-01 | 07:32
روما: تشهد صورة إسرائيل في إيطاليا تراجعًا ملحوظًا، تعكسه سلسلة من استطلاعات الرأي الحديثة التي رصدت ارتفاعًا في المواقف السلبية تجاهها، وتصاعدًا في التأييد لفرض عقوبات عليها أو قطع العلاقات معها. ويأتي هذا التحول في ظل تداعيات الحرب في غزة والتوترات الإقليمية الأوسع، ويطرح تساؤلات حول العلاقة بين الموقف الشعبي والسياسة الرسمية، وحول حدود النقاش العام بين انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية والعداء لليهود.
وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث ونُشر في يونيو/حزيران، أن 75% من الإيطاليين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، ارتفاعًا من 66% في عام 2025. وأبدى 48% من المشاركين رأيًا سلبيًا للغاية، مقابل 21% فقط عبّروا عن موقف إيجابي.
وشمل الاستطلاع بيانات جُمعت بين فبراير/شباط ومايو/أيار، كما أظهر تراجعًا في ثقة الإيطاليين برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فقد أعرب 88% عن قلة ثقتهم به أو انعدامها، مقارنة بـ80% في العام السابق، فيما قال 62% إنهم لا يثقون به إطلاقًا.
وفي تحليل نشره موقع TPI في أكتوبر/تشرين الأول، ربط الصحفي إنريكو مينغوري تراجع صورة إسرائيل بالحرب في غزة، والعمليات الإسرائيلية في لبنان، والحرب في إيران، وما رافقها من تأثيرات على أسعار الطاقة. وأشار إلى أن تداعيات الحرب في غزة أضعفت صورة إسرائيل حتى لدى شرائح كانت تنظر إليها سابقًا باعتبارها معقلًا للديمقراطية في الشرق الأوسط، وسط انتقادات لما وُصف بضعف رد الحكومات الأوروبية على السياسات الإسرائيلية.
انتقادات تتجاوز الانتماءات السياسية
لم تعد الاحتجاجات والانتقادات مقتصرة على الناشطين التقليديين، بل امتدت إلى طلاب وعائلات ومواطنين من خلفيات سياسية واجتماعية مختلفة. وأسهمت حوادث الأسطول في زيادة التوتر، خصوصًا بعد نشر صور لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مع ناشطين محتجزين، وهو ما أثار انتقادات من الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وفقًا للمادة المنشورة.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة إيكسي في يوليو/تموز أن 61.2% من الإيطاليين يؤيدون قطع العلاقات مع إسرائيل. وبلغت نسبة التأييد 53% بين ناخبي يمين الوسط، و47% بين ناخبي اليمين.
كما كشف الاستطلاع عن تفاوت واضح بين الفئات العمرية، إذ أيد 69% من الإيطاليين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا قطع العلاقات، مقابل 51% ممن تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.
السفير الإسرائيلي: نحتاج إلى دعم أكبر من الرأي العام
أقرّ السفير الإسرائيلي لدى إيطاليا، يوناتان بيليد، بوجود فجوة بين العلاقات الرسمية الجيدة مع الحكومة الإيطالية ومواقف الجمهور. وقال في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيطالية «أجينسيا نوفا» نُشرت في 8 أكتوبر/تشرين الأول: «ما نفتقده اليوم هو دعم أكبر على مستوى الرأي العام».
ووصف بيليد الرأي العام الإيطالي بأنه تحدٍ كبير، داعيًا إلى تعزيز معرفة الإيطاليين بإسرائيل وفهم أهمية العلاقات معها، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا والتجارة والبحث والابتكار.
وفي الوقت نفسه، حذّر السفير من تصاعد معاداة السامية، مؤكدًا ضرورة مواجهتها عبر توافق واسع، وألا تتحول إلى قضية خلافية بين اليمين واليسار.
تأييد للعقوبات مع تباين في المواقف من إسرائيل
وأظهر استطلاع آخر أجرته مؤسسة «يوميترا» ونشره موقع «ترمومترو بوليتيكو» في 2 أكتوبر/تشرين الأول، أن 51.3% من الإيطاليين يؤيدون فرض عقوبات على إسرائيل، مقابل 17.4% يعارضونها. كما رأى 47% من المشاركين أن معاداة السامية تمثل خطرًا حقيقيًا في إيطاليا.
وتشير هذه النتائج إلى ضرورة التمييز بين انتقاد السياسات الإسرائيلية ومواقف العداء لليهود، إذ لا تتطابق المواقف بالضرورة. وفي دراسة أجرتها شركتا «سوسيومتريكا» و«فيلد كير» ونُشرت في أكتوبر/تشرين الأول، أيد 25.3% من المشاركين إقامة دولتين متساويتين في الحقوق والأمن، فيما أقرّ 18.5% بحق إسرائيل في الوجود، مع المطالبة بانسحابها من الأراضي.
في المقابل، أنكر 12.1% استمرار وجود إسرائيل كدولة في المنطقة، بينما لم يحدد نحو ربع المشاركين موقفًا واضحًا.
الجدل يمتد إلى المؤسسات التعليمية والجالية اليهودية
وامتد الجدل بشأن إسرائيل إلى المؤسسات التعليمية، بعدما أثارت زيارة وفود من تربويين من مدارس يهودية في الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مركز ريجو للأطفال في أكتوبر/تشرين الأول موجة انتقادات. وطالب محتجون بإعلان رفض سياسة حكومة نتنياهو، ما دفع الوفد الأمريكي إلى تأجيل زيارته، فيما أكد الوفد الإسرائيلي مشاركته.
واعتبر منتقدون أن المطالب تمثل تمييزًا معاديًا للسامية، بينما شددت البلدية والمركز على المبادئ العامة لحماية الطفل. وأظهرت القضية كيف بات النقاش السياسي حول إسرائيل ينعكس على اليهود والإسرائيليين في المؤسسات المدنية والتعليمية، مع مطالبتهم أحيانًا بتوضيح مواقفهم السياسية.
وفي سياق متصل، تناولت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» شعور اليهود الإيطاليين بالعزلة، خلال تغطيتها فعالية لإحياء ذكرى 7 أكتوبر في كنيس روما. ووصف مشاركون مخاوفهم من إظهار هويتهم اليهودية، ورفضوا تحميل المجتمع اليهودي مسؤولية أفعال الحكومة الإسرائيلية.
من جهته، شدد داريو فانغوني، رئيس منظمة ANED المعنية بشؤون الناجين من معسكرات الاعتقال، في مقابلة مع صحيفة «لا ريبوبليكا»، على ضرورة التمييز بين معاداة السامية وانتقاد نتنياهو، مع الإقرار بتزايد الكراهية تجاه اليهود.
بحسب استطلاع مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) الذي نُشر في يونيو/حزيران، وشملت بياناته الفترة من فبراير/شباط إلى مايو/أيار:
| الاستطلاع | الجهة | التاريخ | النتيجة |
|---|---|---|---|
| قطع العلاقات مع إسرائيل | إيكسي (Ixè) | يوليو/تموز | 61.2% مؤيدون |
| فرض عقوبات على إسرائيل | يوميترا (Euromedia) | 2 أكتوبر/تشرين الأول | 51.3% مؤيدون مقابل 17.4% معارضون |
| خطر معاداة السامية في إيطاليا | يوميترا | 2 أكتوبر/تشرين الأول | 47% يرونها خطرًا حقيقيًا |