مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إنكار المحرقة الفلسطينية جريمةٌ والصمت عنها شراكةٌ

إنكار المحرقة الفلسطينية جريمةٌ والصمت عنها شراكةٌ

تاريخ النشر: 2024-07-18 | 13:40

إنها المحرقة الحقيقية التي لا يمكن إنكارها، ولا يستطيع عاقلٌ تجاوزها أو الصمت عليها، أو تبريرها والموافقة عليها، أو الاكتفاء بمشاهدة فصولها وإحصاء ضحاياها، فمن ينكرها ليس إنساناً ولا ينتمي إلى عالم البشر، ومن يرتكبها حتماً ليس بشراً ولا إنساناً ولا ينتمي إلى عالمنا، وهو يكذب عندما يدعي الحضارة والحداثة والتمدن، ويكذب أكثر عندما يصف جيشه بأنه الأكثر أخلاقيةً في العالم، بينما هو مستغرقٌ في سفك الدماء وقتل الأبرياء وإبادة السكان وتدمير مقومات حياتهم، بل إن الحيوانات تربأ بنفسها أن تقوم بمثل هذه المجازر وترتكب هذه المذابح، التي لا يقوم بها إلا الساديون المرضى، العفنة نفوسهم والحاقدة قلوبهم، المنحرفة فطرتهم، والمعوجة طبيعتهم.

المحرقة التي يشهدها العالم اليوم ويراقبها بصمتٍ، ويقف تجاه ضحاياها بعجزٍ مخزٍ، وينصر مرتكبها بدونيةٍ مقرفةٍ، أطرافها معروفون، ومكانها معلن، وحوادثها تنقل على الهواء مباشرةً، والأسلحة التي يستخدمها المعتدون، تشحن إليهم كل يومٍ من مرافئ "المتباكين" على الشعب الفلسطيني، وهم يعلمون أنها تحرق الفلسطينيين وتقتلهم، وتحول حياتهم إلى جحيمٍ لا يطاق، وتحيل أماكن إيوائهم ومعسكرات إقامتهم إلى محارق حقيقية، وأفران تصنعها الصهيونية، وتديرها وتشرف عليها قوى دولية، مما يجعل من هذه الحرب المدمرة محرقة العصر الحقيقية، التي لن يستطيع الزمن شطبها، ولن تتمكن الإنسانية من نسيانها.

هذه المحرقة المهولة، التي يستخدم فيها العدو الإسرائيلي أحدث القنابل الأمريكية المدمرة، التي تزن آلاف الأرطال وتلقيها الطائرات الحربية الحديثة، وغيرها التي تدك الأرض وتزلزلها، وتخترقها وتقلب باطنها ظاهرها، وتحدث دماراً واسعاً في محيطٍ كبيرٍ من الأرض، وقطاعٍ واسعٍ من المناطق السكنية، فتقتل مئات الفلسطينيين، وتدفن العديد منهم في الرمال أو تحت الأنقاض، في مجازر يوميةٍ متجددة، ومذابح دمويةٍ مستمرةٍ، الأمر الذي جعل من المحرقة الفلسطينية بآلة الحرب الإسرائيلية محرقةً حقيقية، تفوق آلاف المرات المحارق التي ادعوا أنهم تعرضوا لها، وعانوا منها وحرقوا فيها.

يريد اليهود عموماً والحركة الصهيونية خصوصاً من دول العالم كله أن تعترف بالمحرقة "الهولوكوست" التي تعرضوا لها، وأن يطأطئوا الرأس أسفاً، وأن يخفضوا الصوت خجلاً، وأن يقروا بالذنب دائماً، وأن يسخروا قدراتهم للدفاع عنهم والتطهر مما ارتكبوه ضدهم، وأن يفتحوا خزائنهم لليهود عموماً وللناجين من المحرقة وعائلاتهم خصوصاً، تعويضاً لهم وعلاجاً نفسياً ومعنوياً لضحاياهم، وأن يصطفوا جميعاً تضامناً معهم وعوناً لهم، واعترافاً منهم بالمسؤولية عن هذه الجريمة، التي يرون أن العالم كله مسؤولٌ عنها، وشريكٌ فيها.

ويريدون من حكومات العالم كله أن تقيم في عواصم بلادها نصباً تذكارية للمحرقة، تشبه نصب "الفادياشيم" في القدس المحتلة، يكون رمزاً يعبر عن مأساتهم، ومقاماً يحيون فيه ذكرياتهم الحزينة، وشاهداً على مسؤولية دول العالم عن مظلمتهم، التي يجب عليها الاعتراف بالنصب، وأن تحميه بالقوة، وأن تحصنه بالقوانين والأنظمة، وأن تضفي عليه شيئاً من القداسة، فلا يمسه أحدٌ بسوءٍ، أو يطاله بنقدٍ أو تجريحٍ، وأن يحج إليه قادتها، ويتوجه إليه زوارها، ويحنون رؤوسهم على مداخله، ويضعون أمامه أكاليل الورد الرسمية التي تعبر عن عظيم أسفهم وكبير ندمهم.

ينبغي على العالم أن يكون منصفاً وموضوعياً، وأن يوحد معاييره ولا يعدد مكاييله، وأن ينظر إلى الحقائق بعين الإنسان المسؤول، وألا يزن الأشياء بميزان المصالح السياسية والمنافع والعلاقات الدولية، بل يخضعها للحق الذي لا يتعدد، وللقيم الإنسانية التي لا تتبدل، فما يحدث في فلسطين اليوم هو المحرقة بعينها، والكيان الصهيوني هو القاتل لا غيره، وهو الذي يشعل أتون المحارق ويوقد الأفران بأجساد الفلسطينيين، ولا يبالي بإلقائهم في قعره، نساءً وأطفالاً وشيوخاً ومصابين وذوي الحاجات الخاصة، لا لسببٍ إلا لأنهم فلسطينيون، يؤمنون بوطنهم، ويصرون على حقهم، ويضحون دفاعاً عن أرضهم وثباتاً في بلادهم.

ليس مجرماً من ينكر "الهولوكوست"، ولا يعترف بالأرقام اليهودية، وإن كنا لا نغمط الآخرين حقوقهم ولا نتجنى عليهم، ولا ندعوا لقتلهم أو إبادتهم وتطهير الأرض منهم، فنحن العرب والمسلمين نرفض إيذاء البشر، ومحاسبتهم على دينهم وهويتهم ولونهم وجنسهم، ونصر على حق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة، على أرضه وفي وطنه.

لكن المجرم الظالم الذي يجب أن يحاسب ويعاقب، هو كل من ينكر مظلوميتنا، ويتجاهل معاناتنا، ولا يلتفت إلى ما يجري لنا، ولا يغضب لما يصيبنا، ولا يعنيه ما لحق بنا وبأرضنا وحقوقنا وممتلكاتنا، بينما يتمعر وجهه، ويتفجر غضباً، ويفرض القوانين ويحاسب ويعاقب كل من يحاول دراسة حقيقة "الهولوكوست"، والتثبت من الصور والتقارير، والتأكد من الضحايا والأرقام، وإنصاف المظلومين والدعوة إلى محاسبة المجرمين.

إن من حقنا نحن العرب والمسلمين وكل الأحرار وأصحاب الضمائر الحية في العالم، أن نجرم كل من ينكر مظلمتنا، ويصمت تجاه ما يتعرض له شعبنا، ويتأخر عن نصرتنا، أو يتردد في الدفاع عنا، أو يعتبر أن ما يقوم به العدو الإسرائيلي ضدنا إنما هو عملٌ مشروعٌ وفعلٌ مباح، بحجة الدفاع عن النفس وحماية السكان، فيمده بالسلاح والعتاد، ويناصره في السياسة والمؤسسات، فهم بهذا شركاؤه، يقاسمونه الجريمة، ويتحملون معه المسؤولية، ويستحقون مثله الحساب والعقاب.

×
أخبار
ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط