مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

النقد الأدبي..مشرط الجمال ومرآة الإبداع

النقد الأدبي..مشرط الجمال ومرآة الإبداع

تاريخ النشر: 2026-06-18 | 13:00

تصدير:

-إننا على هذه الأرض في مفرق الطرق بين الإنسحاق خارج التاريخ أو الولادة الجديد في" ثورة ثقافية"تصحح التاريخ باشراكنا من جديد في العطاء الحضاري للعالم.وما على النقد الأدبي-كفكر و فن وعلم-الإ أن يكون في مستوى التحدي وفي طليعة هذه-الثورة الثقافية الشاملة-كي يسجّل بحضوره الفعال علامة مضيئة في طريق التحول ومنعطف الإنتقال..( الكاتب)

 

النقد للشعر والشعراء ليس مجرد أداة تقويم،بل هو ثروة حقيقية،ووقود للتطور والتقدم،ومفتاح لاستكناه الجمال في النصوص،وكشف ما يعتريها من هنات وعيوب.وإن الشاعر،وهو يخوض غمار الكتابة،ليصطدم بلحظات عجز تورثه ألما،وتصيبه بإحباط عابر،وحسرة خفية،كلما تعثرت قصيدته في شباك الصياغة،أو أحس بأن روح المعنى قد تفلتت من بين أصابعه.غير أن النقد الهادف،إذا ما جاء صادقا وعميقا،يفتح أمامه آفاقا جديدة، ويعيد إليه بوصلته،فيمضي قدما على درب الموهبة،محافظا على جمرتها،مستضئيا بضوئها.

ولا يتحقق ذلك إلا بوجود الناقد الحقيقي،ذلك الذي يشعر النص بقيمته الجمالية،فيزيح عنه غبار الضعف،ويجليه في حلة لائقة تليق به.

لكن ثمة نقادا،للأسف،يغلو في قسوتهم،فيحطمون مواهب قبل أن تنمو،وآخرين لا يملكون من أدوات النقد سوى التطاول،فيطلقون سهاما خاطئة لا تصيب الهدف،ولا تخدم الإبداع في شيء..

إن الحديث عن النقد الأدبي هو حديث عن تاريخ ممتد،يعود بجذوره إلى العصر الإغريقي،ويمتد حتى لحظتنا الراهنة،فهو الضرورة التي تمنح العمل الأدبي شرعيته،وتوسع مدارك الشاعر، وتجعل من الشعر والنقد خصمين متعانقين، يرتقيان معا إلى ذروة النجاح.وهنا لا بد من التمييز بين النقد والانتقاد: فالنقد مشرط ناعم،يحمله أديب محنك،يمتلك خبرة وأمانة،فيشرح القصيدة شرحا،ويظهر جمالياتها بروية،ويبرزها للمتلقي في قالب جذاب،واضح المعالم،مفصل الدلالات،وفي الوقت نفسه،ينبه إلى العيوب والهفوات التي قد تخفى على غيره.

على هذا الأساس،فإن معرفة المعنى الحقيقي للنص والمُراد منه أمر ليس سهلا،وهذا ما يجعل دراسة الأدب مُعقدة ومُمتعة في الوقت نفسه،ولذلك يُعد النص الأدبي مصدر للتأمل والجدل غير المنتهيين،حيث يتنافس النقاد في تقديم قراءات وتفسيرات مقنعة للنص كما يراها كل منهم من منظوره.

قد تكون هذه التفسيرات مستقاه من النص نفسه أو من كل ما يحيط بالنص.

هنا يمكننا أن ننوه إلى أن النقد الأدبي مر بتحولات عديدة،فقد كان تركيزه على المؤلف وتحول إلى النص ثم تحول أخيرا إلى القارئ،وهذا ما أدى إلى ظهور العديد من المناهج النقدية، خاصةً في القرن العشرين ومنها النقد النسوي والماركسي ومدرسة النقد الجديد ونقد استجابة القارئ والنقد البنيوي والنقد التفكيكي..

وفي هذا السياق،أشير إلى الدور المتميز الذي تضطلع به بعض المنصات الأدبية التونسية،وعلى رأسها "الوجدان الثقافية"،في تعزيز النقد الأكاديمي،وإذكاء جذوته،وقد نجحت هذه المنصات في تعريفنا بمواهب صاعدة،وتشجيع الشعراء والكتاب على بلورة خطابهم الإبداعي، وتنبيههم إلى ما يعتور نصوصهم من هنات،وذلك انطلاقا من خلفية أكاديمية نعتز بها،ومن مسؤولية ضميرية تفرض على الناقد الموضوعية والحياد، وتبعده عن المجاملة والمحاباة.

وإذ أسمع من يتهم بعض النقاد "بالانحطاط الأدبي" أو المجاملة،أهمس في أذنهم: إن النقد الأدبي،في جوهره،ليس مجرد حكم عابر،بل هو مغامرة في الكشف عن مواطن الجمال ومكامن القبح،يسلط الناقد فيها نظرته الفاحصة،وذوقه المرهف،على الأثر الأدبي،فيمعن في سبر أغواره،ويحاول النفاذ إلى أعماق نفس المبدع،ليستخرج خباياها،بما اكتسبه من ثقافة راسخة،وقدرة على التحليل والتفسير والموازنة،بعيدا عن شوائب الهوى.

 إنه وليد معايشة وجدانية،ونوع من الإبداع القائم على المعاناة والمكابدة،حيث تكمن عدته في البصيرة والأدوات المكتسبة،وتكون كتابته اكتشافا جديدا في عالم المعاني.

وقبل أن أختتم،أشير إلى أن قلمي،الذي لم يكن يوما "شقة مفروشة للإيجار"،لم يخضع لرغبات رؤساء منصات أو مجاملاتهم،ولم يتقاض أجرا لقاء كتاباتي،إذ لي عفتي الثقافية،وكرامتي الأدبية،ونحن أوفياء لأساتذتنا الأجلاء على غرار: د-غالي شكري،محمود أمين العالم،أدونيس،جابر عصفور،محمد مندور،وغيرهم، ممن زرعوا فينا حب النقد والتجديد،ونحن،دون نرجسية أو غرور، خريجو جامعة السوربون،حملة مشعلها في فضاءات الأدب العربي.

إن الذات التي تدرك عبقرية اللغة،وتشكيلها الفني والجمالي،وتستبطن أنساقها التي تعكس طرائق العقل الجمعي في التفكير والتعبير،وتفقه المحتوى المعجمي ودلالاته المشحونة بالمعاني، تلك الذات هي درب الجماعة وصوت الإنسانية، وإبداعها اللغوي اكتشاف معرفي لا يأتي إلا بعد مغامرة،فيها من المعاناة ما فيها،وفيها من المتعة ما يكافئ عناء الرحالة الذي يخوض المحيط المتلاطم،بحثا عن عوالم جديدة،لم تبصرها عين من قبل.

وفي النهاية،تبقى القراءة الجادة هي تلك التي تسعى إلى إخراج النص إلى عالم الممكن.فالقراءة ليست مسحا بصريا للنص،ولا تفسيرا معجميا لألفاظه واستنباطا لمعانيه المباشرة،فهي فعل خلَّاق/ كالإبداع نفسه يقوم على الهدم والبناء بدرجة أولى،وليست أبدا تقمصا لتجربة ما،ومن ثم، فإن تلقي الأدب يتطلب مرونة نظرية وذخيرة علمية.

وهكذا،تظل مهمتنا النقدية وقودا للجمال لا لهدم الجدران،وسعيا حثيثا لتفجير الطاقات الإبداعية لا لكبتها.وإن منصاتنا كـ"الوجدان" لتظل شاهدة على أن الأدب التونسي،برغم كل العواصف،يكتب تاريخه بقلم من نور،مصانا عن الانحطاط،متجذرا في أصالة التربة،متفرعا في آفاق السماء،حيث لا مكان لليأس،ولا قيمة للوشاية،بل كل شيء يُبنى هناك،على وقع نبض كتاب وشعراء لا يعرفون سوى الرفعة سبيلا.

وأرجو أن تستساغ رسالتي هذه،لما نروم الإشارة إليه من معان،تظل شاخصة في وجدان النقد والأدب معا.

 

 

 

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط