مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المقاطعة الشاملة لإسرائيل.. من الاحتجاج الشعبي إلى أداة ضغط دولية

المقاطعة الشاملة لإسرائيل.. من الاحتجاج الشعبي إلى أداة ضغط دولية

تاريخ النشر: 2026-08-18 | 11:46

وسام زغبر
وسام زغبر

لم تعد المقاطعة لإسرائيل مجرد سلوك فردي يقتصر على الامتناع عن شراء بعض المنتجات، بل تحولت إلى نقاش سياسي واقتصادي وقانوني عالمي، يتسع نطاقه من حملات المستهلكين إلى المؤسسات والجامعات والنقابات والحكومات، في ظل تصاعد الرفض الشعبي للسياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني.

ولعل أبرز ما يميز المرحلة الراهنة هو اتساع الحركة الاحتجاجية، التي لم تعد محصورة في مدن عربية أو في الأطر التضامنية التقليدية، بل امتدت إلى مدن أوروبية وأميركية، وشهدت جامعات عديدة في أوروبا والولايات المتحدة احتجاجات واعتصامات وحركات طلابية طالبت بوقف الحرب، ورفض التعاون مع المؤسسات المرتبطة بإسرائيل، ومراجعة الاستثمارات والعلاقات الأكاديمية.

لقد أظهرت هذه الاحتجاجات أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية هامشية في المجال العام الغربي، وأن قطاعات واسعة من الرأي العام، ولا سيما الشباب والطلاب والأكاديميين، باتت تنظر إلى المقاطعة باعتبارها إحدى أدوات الضغط المدني السلمي.

وتكتسب هذه الدعوات أهمية قانونية خاصة بعد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، الذي خلص إلى عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأكد التزامات الدول بعدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن هذا الوجود وعدم تقديم المساعدة في استمراره.

من هنا، فإن السؤال لم يعد: هل يمكن مقاطعة إسرائيل؟ بل أصبح: كيف يمكن تحويل المقاطعة من مبادرات شعبية متفرقة إلى سياسة منظمة وقابلة للتأثير؟

المقاطعة الفاعلة لا تعني استهداف الأفراد على أساس هويتهم، ولا تعني بالضرورة قطع جميع أشكال التعامل دفعة واحدة، وإنما تعني بناء منظومة ضغط تستهدف الأنشطة والمؤسسات والشركات المرتبطة بصورة مباشرة بالاحتلال والاستيطان والانتهاكات الموثقة، مع الالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين.

وتبدأ هذه المنظومة من المستهلك، لكنها لا يجب أن تنتهي عنده. فالمقاطعة الشعبية يمكن أن تتطور إلى مقاطعة مؤسسية تشمل الجامعات والنقابات والمؤسسات الثقافية والرياضية وصناديق الاستثمار، ثم تنتقل إلى سياسات حكومية تتعلق بالتجارة والاستثمار والمشتريات العامة والتكنولوجيا والتعاون العسكري.

وهنا تكمن قوة المقاطعة الحقيقية: في انتقالها من قرار فردي إلى قرار مؤسسي وجماعي.

فالاقتصاد الإسرائيلي، رغم قدرته على التكيف مع الأزمات، يعتمد بدرجة مهمة على التجارة الخارجية والاستثمار والتكنولوجيا والخدمات والأسواق العالمية. ولذلك فإن مقاطعة منتج استهلاكي واحد قد تكون محدودة الأثر، بينما يمكن أن يصبح الضغط أكثر تأثيراً عندما يستهدف تدفقات الاستثمار والعقود الدولية والشراكات التكنولوجية والأكاديمية والتعاملات المرتبطة بالمستوطنات.

لكن المقاطعة تحتاج إلى قدر كبير من الدقة والمصداقية. فالقوائم غير الموثقة أو استهداف شركات دون أدلة واضحة قد يضعف الحملة ويمنح خصومها فرصة للطعن فيها. كما أن المقاطعة التي لا توفر بدائل قد تتحول إلى عبء على المستهلك، وخصوصاً الفلسطيني الذي يعيش أصلاً في ظروف اقتصادية كارثية.

لذلك، فإن المطلوب هو مقاطعة ذكية، موثقة، متدرجة وقابلة للقياس، تستند إلى المعلومات الدقيقة وتحدد أهدافها وفق معايير واضحة.

كما أن الإعلام يؤدي دوراً محورياً في إنجاح هذه العملية، من خلال كشف العلاقات الاقتصادية للشركات، وتتبع الاستثمارات والعقود، وتقديم المعلومات الموثوقة، وتعريف الجمهور بالبدائل، ومواجهة حملات التضليل التي تحاول إفراغ المقاطعة من مضمونها السياسي والحقوقي.

إن مشاهد الاحتجاجات في الشوارع الأوروبية والأميركية، والاعتصامات التي شهدتها الجامعات، تؤكد أن المقاطعة لم تعد مجرد دعوة فلسطينية، بل أصبحت جزءاً من حراك مدني عالمي يتفاعل مع القضية الفلسطينية بأشكال متعددة.

وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى المقاطعة باعتبارها بديلاً عن العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، وإنما باعتبارها إحدى أدوات الضغط ضمن استراتيجية متكاملة.

فالسؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت المقاطعة قادرة وحدها على تغيير إسرائيل، بل ما إذا كان المجتمع الدولي مستعداً لتحويل مواقفه الرافضة للاحتلال والانتهاكات من بيانات وتصريحات إلى تكلفة سياسية واقتصادية وقانونية حقيقية.

وعندما تصبح المقاطعة سياسة مؤسسية منسقة، مدعومة بالقانون والبيانات والإعلام والبدائل الاقتصادية، فإنها تتجاوز حدود الاحتجاج الرمزي، وتتحول إلى أداة سلمية للتأثير في موازين السياسة الدولية، ودعم حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط