مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المبادرة الفرنسية بين مواقف المعنيّين وبيع الأوهام

المبادرة الفرنسية  بين مواقف المعنيّين وبيع الأوهام

تاريخ النشر: 2016-02-09 | 09:10

على وقع الانتفاضة والبحث عن مخارج لمأزق السلطة وحكومة نتنياهو على حد سواء ، يعود الحديث مجدداً عن المبادرة الفرنسية لحل ما بات يطلقون عليه النزاع الفلسطيني – " الإسرائيلي " . تلك المبادرة التي أطلقت في أيار من العام الماضي ، ورُحبت بها في حينه السلطة الفلسطينية ، فيما رفضتها حكومة نتنياهو ، على الرغم أنها في مجمل نقاطها السبعة جاءت في صالح " إسرائيل " في نقطتين الأولى حل الدولتين المستند على اعتراف فلسطيني بيهودية الدولة ، والثانية ، الحل المتوازن لقضية اللاجئين بالإستناد إلى آلية التعويض ، مما يعني أن لا عودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ، وبذلك يكون القرار 194 بحكم الملغى . ولعلّ المكسب الفلسطيني الوحيد إذا جاز التعبير ، أن الحكومة الفرنسية سوف ستعترف بالدولة الفلسطينية إذا لم تفضي المفاوضات إلى ، والمقرر لها سقف زمني مدته 18 شهراً . 
والسؤال اليوم ، لماذا أعيد طرح المبادرة الفرنسية في هذا التوقيت ، خصوصاً أن العالم بدوله النافذة منشغلة بملفات تجد فيها اليوم أنها على درجة من الأهمية أكثر من التسوية السياسية على الجانب الفلسطيني " الإسرائيلي " . صحيح أن هناك تراجع ملحوظ في الاهتمام الدولي والإقليمي بالقضية الفلسطينية ، ولكن ليس إلى درجة تركها من دون ضابط لها يُمسك بها حتى لا تنفلت إلى مكان غير محسوب من شأنه أن يطغى أو يؤثر بشكل مباشر على مسار الأحداث في المنطقة ، بمعنى أن يُعيد تسليط الأضواء نحو فلسطين وعناوينها من موقع أن القضية الإستراتيجية للأمة الغارقة دولها في آتون حروبها المدمرة . 
فعودة الحرارة المنخفضة للحديث مجدداً عن إيجاد الحلول للتسوية المتوقفة بين السلطة وحكومة نتيناهو مرده الخوف مما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة من انتفاضة آخذة في الاتساع التدريجي ، لذلك أعادت فرنسا طرح مبادرتها ، ولكل الأطراف المعنية حساباتها التي تنطلق من خلفية مصالحها . فالرئيس الفرنسي " جيرار هولاند " ومن موقعه كصاحب المبادرة ، هو يسعى إلى إنهاء رئاسته بإنجاز هام بوزن الموضوع الفلسطيني ، عله يتساوى مع الرئيس الأمريكي أوباما الذي حقق منجزين تاريخيين الأول تمثل في عودة العلاقة مع كوبا ، والثاني تمثل بتوقيع الاتفاق النووي بين دول أل 5 + 1 وإيران . ولكن الخطوة الفرنسية لم تأتي لأن الإرادة السياسية الفرنسية أصبحت طوع بنان الرئيس هولاند وأركان حكمه ، بل برضى وقبول أمريكي في إنشغال الأخير بملفات أكبر وذات حساسية عالية ، وهذا لا يعني بمطلق الأحوال أن الأمريكيين قد وضعوا الملف الفلسطيني – " الإسرائيلي " في عهدة الفرنسيين ، والمسألة لا تتعدى مشاغلة وتحريك لمياه المفاوضات الراكدة ، وما يعطي المبادرة الفرنسية هذا الاهتمام والحديث عنها هو مستجد الانتفاضة التي فاجئت الجميع . 
وهنا في الحسابات الأمريكية في موضوع أخذها علماً بالتحرك الفرنسي تعلم علم اليقين أنها لا تتعدى مسألة تقطيع الوقت ، إن لم يكن في مقدورها دفع السلطة الفلسطينية إلى وقف الانتفاضة ، أو إبقائها في دائرة محدودة دون توسعها . 
وما تصريحات اللواء ماجد فرج ، وتأكيدات رئيس السلطة عما بذلته وتبذله أجهزة أمن السلطة في ضبط الأوضاع ، وإفشال 200 عملية فدائية واعتقال مائة فلسطيني كانوا ينوون تنفيذ عمليات ضد الاحتلال ومستوطنيه ، والتمسك بالتنسيق الأمني ، إلاّ دلالة على حجم الإطمئنان الأمريكي من أداء السلطة وأجهزتها ، وعليه أي الإدارة الأمريكية ليست في عجلة من أمرها وهي غارقة في ملفات أعقد وأخطر . 
وأيضاً هنا نتنياهو لا يبدي حماسة اتجاه المبادرة الفرنسية وإن هو يوارب في الحديث عن المبادرة ، وفي الأصل يرفضها منذ أن طُرحت في العام 2015 ، ومرد ذلك أن نتنياهو يعلم أن لا راعي لملف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية سوى الإدارة الأمريكية وهي تحتكر حصرية ذلك . على الرغم من مآزق حكومة نتنياهو بسبب الانتفاضة وتصاعد أعمال المقاومة ، إلاّ أنه غير مستعجل في استئناف أية مفاوضات وهو في الأصل لا يريدها ، وإن وافق عليها سابقاً فهي لتقطيع الوقت وتلميع صورته في ظل تنامي المقاطعة ل" إسرائيل " واتساع رقعتها . ولكن على عكس الصحافة العبرية التي لم تتحمل مجرد الحديث عن نية فرنسا الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال فشلت جهود المؤتمر الدولي حول " حل الدولتين " ، فشنت حملة على وزير الخارجية الفرنسية " لوران فابيوس " ، وفرنسا تمارس بيع الوهم والأحلام الوردية للسلطة الفلسطينية ، ولو كانت فرنسا جادة في الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، فهي لا تحتاج لذلك ولديها قرار البرلمان الفرنسي الذي صوتّ لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية .
يبقى من بين المعنيين السلطة الفلسطينية ورئيسها الذين رحبوا بالمبادرة الفرنسية ، وهم على علم وإطلاع على تحمله من مخاطر تتعلق بالاعتراف ب" يهودية الدولة " ، الأمر الذي رفضته السلطة سابقاً ، ناهينا عن موضوع ملف اللاجئين وحله وفق معايير سقفها التعويض على جموع الستة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين . خصوصاً أن المبادرة لم تحمل جديد منذ أيار الماضي ، وعليه لماذا وعلى ما تحمله هذه المبادرة من مخاطر ، السلطة رحبت به ووافقت عليها ؟ ، وهل أن الخيارات البديلة لدى السلطة هامشها ضاق أو مغلق ؟ . لابد من التأكيد أن ما تعيشه السلطة من أزمات ومآزق سياسية هو من صنع يدي السلطة ، بسبب الراهنات البائسة على مسار سياسي تفاوضي ثبُت وباعتراف أركان السلطة عمقها وعبثيتها ، وبأنها مضيعة للوقت على حساب الحقوق والعناوين الوطنية الفلسطينية . 
لذلك السلطة الفاقدة للإرادة السياسية ليس أمامها سوى الموافقة من خلفية أنها تريد إحراج المجتمع الدولي ، والمراكمة على إيجابياتها في التعاطي المرن مع المبادرات الدولية ، والتي من المؤسف أنها تأتي في مطلقها على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته . مضافاً لذلك أن السلطة تعتقد أن طريقتها من شأنه كشف نتنياهو أمام المجتمع الدولي ، على أنه الرافض للتسوية والحلول التاريخية بين الفلسطينيين و" الإسرائيليين " . 
أما في الخيارات ، السلطة لديها خيارات وأوراق كثيرة ، فيما لو أحسنت استخدامها وتوظيفها لكان الحال الفلسطيني أفضل بكثير . وهذه الخيارات لا زال في المستطاع سلوكها ، ولكن عود على ذي بدء ، السلطة ورئيسها هم من يغلقون باب تلك الخيارات بوعيهم وإرادتهم وعن سابق تصميم ، وهي بذلك تبيع الوهم للشعب الفلسطيني ، كما باعت الحكومة الفرنسية الوهم للسلطة ورئيسها ، وهنا الحق ليس الفرنسيين ، بل الحق على من يسارع الخطى باتجاه الأوهام وسرابه .
×
أخبار
ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط