مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القطاع  الصحي الفلسطيني وثقة المواطن

القطاع  الصحي الفلسطيني وثقة المواطن

تاريخ النشر: 2021-03-14 | 17:30

سلطت جائحة كورونا الأنظار على القطاع الصحي في فلسطين، فاستجابة القطاع الصحي  للجائحة حتى في دول العالم لم يكن سهلا. ولكن في فلسطين يبدو أن الأمر أكثر تعقيدا، حيث أن هذا القطاع  يعاني أساسا من الضعف، ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى  سياسات الإحتلال الإسرائيلي العنصرية والجائرة، وعدوانه المتكرر على شعبنا ومؤسساته، وسياسة التهجير والاعتداءات على الطواقم الطبية والمستشفيات، وعرقلة وصول المعدات الطبية والأدوية الى المراكز الصحية في كافة المدن، والتي فاقمت من مشكلة القطاع الصحي الفلسطيني.

رغم كل جهود المؤسسات والمراكز الصحية، وعلى رأسها وزارة الصحة للنهوض بالقطاع الصحي، إلا أن هذا القطاع ما زال يعاني من نقص وتدني جودة  الخدمات الصحية، بدليل أن الحكومة أوجدت  نظام التحويلات الطبية لتعويض النقص الموجود لدى المؤسسات الصحية الحكومية،  من حيث نقص التخصصات، والخبرات الطبية، والأجهزة، والمعدات، أو المرافق الطبية، وقدرتها على استيعاب أعداد المرضىى. وبالتالي يتم سد هذا النقص من خلال شراء الخدمات الطبية من جهات طبية محلية من خارج وزارة الصحة، سواء القطاع الخاص أو المؤسسات الأهلية والخيرية، أو شراء الخدمة الطبية من دول أخرى.

وتشير المصادر الرسمية إلى أن عدد تحويلات شراء الخدمة من خارج مرافق وزارة الصحة  لعام 2019 بلغ 104.881 تحويلة بانخفاض مقداره 4.5% عن العام 2018، وبلغت التكلفة الإجمالية التقديرية لجميع التحويلات قرابة مليار شيكل. ولكن ورغم نسبة الإنخفاض بالتحويلات، ما زالت تكلفة شراء الخدمة كبيرة.

ومما فاقم الأزمة، وزاد مشكلة القدرة الاستيعابية للمرضى، تحويل أقسام عديدة من المستشفيات إلى أقسام لمعالجة مرضى الكورونا، وهذا  بحد  ذاته شكل خطورة في نشر الوباء في باقي أقسام  المستشفيات، وعرّض حياة المرضى الآخرين وصحتهم النفسية  للخطر، وهذا مؤشر أن النظام الصحي الفلسطيني ليس معدا إعدادا جيدا ويفتقد إلى المباني المجهزة، لمواجهة الزيادة الطبيعية، والأزمات الطارئة والمفاجئة كما حدث  في ازمة كورونا.

وعلى الرغم من أن الجيش الأبيض والطواقم  العاملة بالمؤسسات الصحية  الفلسطينية أثبتت تفانيها، وقدم أفرادها تضحيات سامية لأجل المرضى، إلا أنه ما زالت هناك أزمة  ثقة بين المواطن  والمؤسسات  الصحية العامة، ويمثل تصنيف  الأمم المتحدة للرعاية الصحية في فلسطين،  فرصة لإعادة النظر بهذا القطاع و تقييمه وتحليل جذور المشكلة ومكامن الضعف، فوفقا للتصنيف تحتل  فلسطين المرتبة 113 في الخدمات الصحية  على مستوى العالم ، وهي نسبة تشير إلى أن الخدمات الصحية في فلسطين أقل من المستوى المطلوب.

وقد يكون ذلك سببا رئيسيا في رفع مستوى التحويلات الطبية،  علما أن أهم مستشفيات العالم وأكثرها تقدما هي مؤسسات عامة تتبع الدولة، وعنصر  المنافسة الأهم في تلك المستشفيات هو ثقة المواطن ورضاه، ومهم  لتشكيل الصورة  الذهنية المجتمعية  الإيجابية وتعزيز ثقة المواطن  بالمؤسسات والمراكز الصحية  الحكومية وتغيير نمط  الفكر السائد، عن أسلوب الأداء وجودة  الخدمات في تلك  المراكز. فشعار المركز الطبي العالمي والمتميز كليفلاند كلينيك في الولايات المتحدة الامريكية  "إرع المريض وكأنه عضو في عائلتك"، هو أحد أسباب تفوق ذلك المركز  بتقديم خدمة صحية عالية الجودة.  فثقة المواطن مهمة بالرعاية الصحية العامة، ومهمة أيضا لخفض التحويلات الطبية الخارجية.

من الممكن الإطلاع على تجارب دول العالم  المتقدمة، والسعي  نحو النهوض بهذا القطاع نحو  الأفضل، وعلى سبيل المثال يمكن الإستفادة  من التجربة  السنغافورية في إصلاح  القطاع الصحي و نظام الرعاية  الصحية في المستشقيات العامة، حيث اعتمدت آلية الإصلاح للنظام الصحي على عدة أمور أهمها  التخطيط الجيد وتحسين البنية التحيتة، واعطاء مساحة  من الإستقلالية للمستشفيات  العامة  عن  الحكومة، واكتفاء الحكومة  بوضع الإستراتيجيات ومراقبة تنفيذها،  كما فتحت هذه الدولة المجال  للمؤسسات الصحية  العامة  بالتنافس  الإيجابي ومنح  نظام المكافآت  للمؤسسات المتفوقة، بجودة الخدمة وفرض  رسوم  بسيطة  جدا على الخدمة،  وركزت  سنغافورة  على رفع كفاءة  الكادر الطبي  من خلال  ابتعاثهم الى أهم  المستشفيات  في العالم،  للاستفادة  من خبرات  تلك الدول، والعودة  إلى بلدهم محملين  بتجارب وخبرات تلك الدول. بالإضافة إلى أن سنغافورة أنشأت نوعين من المستشفيات، الأول عام يعنى بالأمراض العارضة والجراحة العامة والعيادات المتخصصة والطوارئ والتي تعمل على مدار الساعة، أما الأمراض المعقدة مثل السرطان والقلب وأمراض الجهاز العصبي وغيرها، فقد قامت بإنشاء مراكز متخصصة لها. ويعتبر مستشفى سنغافورة العام والذي تأسس عام 1821، أكبر نظام صحي بالدولة الجزيرة، ويخدم أكثر من مليون مريض سنويا، وصنف من أهم مستشفيات العالم المتقدمة.  وهناك دول عديدة  تتصدر فيها  الرعاية الصحية  أولوياتها، و تنافس العالم  في الخدمات الصحية.  فعندما  تتصدر مجموعة مايو كلينيك الأميركية،  ومستشفى تورونتو قي كندا،  ومستشفى شاريتي في برلين، ومستشفى كارولينسكا السويدي، ومعظمها مستشفيات عامة. فالمراكز الصحية الحكومية  في تلك الدول تعتبر واجهة حضارية، وعلمية ومظهرا من مظاهر قوة الدول، ويجب ألا نشعر بالإحباط عند المقارنة بهذه المراكز، التي لم تنشأ إلا بعد تخطيط وتراكم الإنجازات والخبرات، ما يحتم أن يسعى نظامنا الصحي لتحويل المراكز الصحية  الحكومية، إلى مظهر من مظاهر التنمية الفلسطينية الرائدة.

لا بد أن يسعى القطاع الصحي إلى التميز بالخدمة، والارتقاء بها، ولا بد من التواصل مع الكفاءات الطبية الفلسطينية خارح فلسطين، وتشجيعها عودتها للوطن، وجمع التبرعات من المستثمرين، ورجال الأعمال،  وقد تكون قصة نجاح تأسيس مستشفى المقاصد الذي تأسس بأيد فلسطينية اتحدت وصنعت فرقا رغم المعاناة والقهر، قصة ملهمة للشراكة والتعاون من أجل التميز، فصمود القطاع الصحي هو جزء لا يتجزأ من صمود الشعب الفلسطيني،  في معركته مع الإحتلال الإسرائيلي ، والجميع يجب أن يشارك في هذا النهوض وهذا الصمود.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط