مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العمالة الأجنبية الوافدة في فلسطين المحتلة

العمالة الأجنبية الوافدة في فلسطين المحتلة

تاريخ النشر: 2017-03-22 | 01:03

قبل أيام قليلة أبرم رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو اتفاقاً مع الحكومة الصينية، يقضي بجلب عشرين ألف عاملٍ صيني للعمل في قطاع البناء، ومن قبل استجلب والحكومات السابقة والمتعهدون الإسرائيليون والشركات الخاصة آلاف العمال من تايلند والهند وغيرهما، وذلك ضمن سياسةٍ جديدةٍ تقضي بجلب عشرات آلاف العمال الأجانب للعمل في قطاعات الزراعة والبناء والمعامل والمصانع وغيرها، لتعويض العمالة الفلسطينية والعمل على الاستغناء عنها، وعدم الاضطرار إليها إلا في أضيق الظروف، وضمن أشد الشروط الأمنية وأقساها، وذلك فقط في ظل الانفراجات السياسية والهدوء الأمني العام، بناءً على التسهيلات الخاصة التي يوصي بها وزير الحرب وتنفذها الحكومة.

يبرر بعض الاقتصاديين الإسرائيليين جلب حكومتهم لعمالةٍ أجنبية ومنها الصينية مثلاً، بالرغبة في تعويض النقص في سوق البناء والإنشاءات المدنية، خاصة في قطاع المستوطنات التي تقام وتشيد، أو توسع وترمم في القدس والضفة الغربية، حيث يرفض الكثير من العمال الفلسطينيين العمل في المستوطنات المزروعة في الضفة الغربية، ويصفون هذا العمل بأنه غير وطني، ولا يلجأون إليه إلا في أضيق الظروف وأصعب المراحل، ومع ذلك فإن قرابة عشرين ألف فلسطيني يعملون في شركاتٍ إسرائيلية تتعهد البناء والإعمار في مستوطنات الضفة الغربية، ولهذا فإن هؤلاء الخبراء الإسرائيليون يحملون الفلسطينيين بامتناعهم عن العمل في المستوطنات، المسؤولية الكاملة في دفع الحكومة مضطرة للتعاقد مع دول أجنبية لجلب عمال منها، لتغطية النقص والعجز الحادث في قطاعات البناء، وبعض الصناعات الدقيقة والحساسة.

إلا أن تقرير الخبراء الاقتصاديين يتجاهل الظروف الصعبة التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون، والإجراءات الأمنية القاسية التي يمرون بها، إذ فضلاً عن أن مناطقهم مغلقة ومحاصرة بجدار الفصل العنصري، فإن جيش العدو ينصب حواجز أمنية كثيرة على مداخل البلدات ومخارجها، ولا تفتح هذه البوابات إلا في ساعاتٍ محددة من اليوم، مما يؤدي إلى حدوث حالات جمهرة وازدحام كبيرة على مداخل الحواجز الأمنية، ويحاول العمال الفلسطينيون تلافي الزحام الخانق بالخروج من بيوتهم في الساعة الثانية فجراً، ليتمكنوا من عبور الحواجز في الساعة السابعة صباحاً، علماً أن الحواجز متعددة، إليكترونية وعادية، إلى أن يصلوا إلى نقطة التدقيق في تصريحات المرور لجهة قانونيتها وسريان مفعولها.

بينما يعود العمال المتأخرون إلى بيوتهم، إذ لا يتمكنون من الوصول إلى أماكن عملهم بعد الساعة السابعة صباحاً، ولا يتفهم أرباب العمل أسباب التأخير، وهذه الإجراءات من شأنها أن تجعل العمال الفلسطينيين يزهدون في العمل وينأون بأنفسهم عن التعرض لكل هذه المضايقات والإهانات فضلاً عن صعوبة الحصول على الموافقة الأمنية أصلاً، التي تعتبر في كثيرٍ منها فخاخاً للإيقاع بالفلسطينيين وتوريطهم، واستغلال ظروفهم والضغط عليهم من باب حاجتهم، وهي من الخسة والنذالة بما يجعلها تستغل ظروف العمال وحاجتهم، والضغط عليهم من جهة ضائقتهم الاقتصادية والاجتماعية والصحية.

قد يرفض الفلسطينيون العمل في المرافق الاقتصادية الإسرائيلية لدوافع قومية تمنعهم من العمل لدى أعدائهم، ولكن الواقع العام في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث يوجد عشرات آلاف العمال العاطلين عن العمل، في ظل جمود الأوضاع الاقتصادية، وتعطل عجلة الاقتصاد المحلي، وعدم وجود مشاريع ومرافق تستطيع استيعاب الأعداد المتزايدة من العمال الفلسطينيين، يبقى سوق العمل الإسرائيلي هو السبيل الوحيد والأقرب للفلسطينيين، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تغلق هذا الباب، وتمنع إدخال الأيدي العاملة الفلسطينية، وتفرض على أرباب العمل الإسرائيليين غراماتٍ عاليةٍ في حال استخدامهم للعمالة الفلسطينية دون تراخيص أمنية وموافقاتٍ مسبقةٍ، وهذا الأمر من شأنه أن يزيد من حالة الحصار المفروض على المناطق الفلسطينية، ويضاعف من درجة الاختناق التي يعيشها الفلسطينيون في مناطقهم.

لكننا لا نقلل من أهمية سوق العمل الإسرائيلي بالنسبة إلى العمالة الفلسطينية، حيث يعمل في الأراضي المحتلة في الظروف الحالية التي لا تعتبر هي الأفضل، قرابة مائة ألف عامل من سكان الضفة الغربية فقط، وبضعة آلاف من قطاع غزة، وحسب تقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن عوائد العمال الفلسطينيين العاملين في الأراضي المحتلة تشكل أكثر من 12% من حجم الدخل المحلي الفلسطيني، وبالتالي فإن أي استغناء عن هذه العمالة التي تعتبر في هذه الأيام في حدها الأدنى، يعتبر ضربةً قاسيةً للاقتصاد الفلسطيني، ويؤثر على مداخيل عشرات آلاف الأسر الفلسطينية، التي تعتمد كثيراً على عوائدها من سوق العمل الإسرائيلية، حيث يفوق كثيراً حجم مداخيلهم السنوية المليار دولار.

رغم الإجراءات الحكومية الإسرائيلية الهادفة إلى تقليل الاعتماد على العمالة الفلسطينية، والتضييق الأمني عليها، وفرض غراماتٍ على أرباب العمل الإسرائيليين المخالفين، وعقوباتٍ بالسجن والغرامة على العمال الفلسطينيين المخالفين، إلا أن حجم العمالة الفلسطينية غير المرخصة أمنياً تتجاوز عتبة ألــــــ 40%، حيث يفضل أرباب العمل وأصحاب المشاريع والمزارع والورش الصناعية العمال غير المرخصين لأن أجورهم تقل نسبياً عن غيرهم المقننة أوضاعهم، حيث لا يلتزم أرباب العمل تجاه العمال الفلسطينيين بالكثير من الحقوق والامتيازات، كتلك التي يلتزمون بها تجاه العمالة الأجنبية، التي ترعى سفارات بلادهم ونقاباتها العمالية وجودهم، وتراقب أوضاعهم، وتملك الحق للشكوى على الكيانات الاقتصادية الإسرائيلية لتحصيل حقوقهم، علماً أن الكثير من أرباب العمل يفضلون العامل الفلسطيني المؤهل والمدرب والماهر في عمله، على العامل الأجنبي الوافد قليل الخبرة وعالي الكلفة.

لا يحب الفلسطينيون أن يعملوا أجراء في أرضهم المحتلة لدى أعدائهم الإسرائيليين الغاصبين لحقوقهم والمحتلين لأرضهم، فلا يوجد فلسطينيٌ يحب العمل معهم أو عندهم، مهما بلغت أجورهم، وارتفعت علاواتهم، وكثرت امتيازاتهم، فالعمل لدى العدو المحتل لأرضنا مخزي ومذل، ومهين وغير كريم، وإن كانوا يعشقون زيارة بلداتهم الأصلية، والاستمتاع بالنظر إليها والتجوال فيها، وقد لا يكون من سبيلٍ للدخول إلى الأراضي المحتلة سوى من خلال العمل، فيكونون قريباً منها، وملاصقين لها ومرتبطين بها، وكلهم أملٌ أن يعودوا إليها يوماً أسياداً وملاكاً، وأصحاب أرضٍ وبناة وطن، يعملون في وطنهم، ويعمرون في أرضهم، ويرفعون راية وعلم بلادهم.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط