مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العام الجديد والخطة الإسرائيلية لحسم الصراع

العام الجديد والخطة الإسرائيلية لحسم الصراع

تاريخ النشر: 2023-01-01 | 09:50

لسنا بحاجة إلى التوقعات النظرية والتكهنات القائمة على الاستنتاج لمعرفة ملامح العام 2023، فالعنوان مكتوب على الحائط كما يقولون، وبالنسبة لنا كفلسطينيين فإن الأحداث المنتظرة في العام الجديد جرى التأسيس والتمهيد لها في العام 2022 والأعوام التي سبقت. ويمكن ببساطة معرفة اتجاهات الأحداث التي سنواجهها وتواجهنا من الاطلاع على برنامج حكومة اليمين الفاشي الجديدة، وبشكل خاص من الاتفاقيات الائتلافية التي أبرمها بنيامين نتنياهو مع شركائه في الائتلاف والتي يمكن تلخيصها بمواصلة الهجوم الشامل على الشعب الفلسطيني واستهداف وجوده وأرضه ومقدساته وحقوقه الوطنية. كل فلسطيني مستهدف سواء في حياته أو كرامته او أرضه ورزقه أو مقدساته وحقوقه الإنسانية.

ولأن هذه الهجمة كانت وما زالت مستمرة عبر عدة حكومات إسرائيلية متعاقبة، فهذا يؤكد أن الأطراف الإسرائيلية كافة متفقة على جوهر السياسات تجاه الفلسطينيين والتي تقوم على العمل من طرف واحد، ودون مفاوضات أو تدخلات دولية، لفرض حل نهائي للصراع وتصفية القضية، وإنهائها وفرض الاستسلام على الفلسطينيين وفق حل مستوحى من "صفقة القرن"  يقوم على تدمير أية فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة، ومصادرة اوسع مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية وضمّها من دون سكانها، وتهويد القدس وقلب مدينة الخليل والأغوار، وضم المستوطنات بعد توسيعها، ونزع أية حقوق وطنية وسيادية من الفلسطينيين في الضفة، واقصى ما يمكن أن يعطى لهم هو حق البقاء والعيش وإدارة شؤونهم الحياتية بانفسهم من دون أية حقوق وطنية. 

ثمة بلا شك خلافات جدية بين مختلف القوى الإسرائيلية، ولكن معظم تلك الخلافات تتصل بالقضايا الداخلية التي تهم المجتمع الإسرائيلي مثل الموقف من مؤسسات الحكم، والعلاقة بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وعلاقة الدين بالدولة، وقضايا الحقوق المدنية. كما يمكن ملاحظة فروق ملموسة في كيفية تعبير هذه القوى عن أطماعها ومشاريعها وموقفها تجاه القضية الفلسطينية، فتيار الصهيونية الدينية المتطرف يعلن بصراحة وفجاجة رفضه لأي شكل من أشكال السيادة وتقرير المصير أو الكيانية الفلسطينية، ويتبنى موقفا علنيا يدعو لتهجير من يتمسك بحقوقه الوطنية والقومية من الفلسطينيين، في حين أن قوى تصف نفسها بأنها يسارية وعلمانية مثل حزب يوجد مستقبل وحزب العمل وقادة المعسكر الرسمي (غانتس وآيزنكوت) يعلنون أنهم مع حل الدولتين، ولكنهم يتداركون ذلك بالقول أن الظروف الحالية غير مُهيّأة لهذا الحل، وهم يرددون هذا الموقف لفظيا منذ سنوات من دون أن يلزمهم بشيء، أما بالنسبة لخيار الترحيل (الترانسفير) فهم يؤيدون كل السياسات التي تجعل من ظروف الحياة في الأراضي المحتلة بالغة القسوة والصعوبة، بحيث تتحول إلى بيئة طاردة لأبنائها الأصليين.

اللافت، بل الغريب والمستهجن في معادلة الصراع هذه، أنه بينما تتحد كل مؤسسات الاحتلال من حكومة ومعارضة وجيش وأجهزة أمنية ومستوطنين وسلطات قضائية وتشريعية بل وحتى معظم مؤسسات المجتمع المدني في مواجهة الفلسطينيين، ويجمعون على القواسم المشتركة بينهم، تجدنا كفلسطينيين مختلفين على كل شيء، فلكل فصيل أو طرف أجنداته الخاصة به، ومعاركه التي يخوضها، واستراتيجيته التي يتبناها. ولا شك أن هذه الحالة الفلسطينية سبقت الانقسام عام 2007 ولكنها تكرست وتعمقت بعد الانقسام، تؤدي إلى تنافر وتناقض أشكال النضال الفلسطيني وأدواته، وتساهم في تبديد الإنجازات والتضحيات وتمنع مراكمتها ووصولها إلى الدرجة التي تجعلها قادرة على التأثير الجدي في موازين القوى.

من أبرز المشاهد التي تصوّر هذه الحالة الفلسطينية في مواجهة التصعيد الإسرائيلي الشامل، الخلافات التي رافقت اجتماعات "لم الشمل" الفلسطيني في الجزائر في شهر أوكتوبر الماضي، فعلى الرغم من الجهود الجزائرية الهائلة التي بذلت لتقريب المواقف، ومن الآمال الفلسطينية المعلقة على الاجتماع، وحجم المخاطر والتحديات والاستهداف لكل ما هو فلسطيني، فقد عجز المتحاورون في الجزائر عن التقدم خطوة عملية واحدة لإنجاز المصالحة، وغرقوا في خلافات نظرية حول حكومة الوحدة الوطنية وشروط الرباعية الدولية، بينما كانت الأرض تشتعل نارا ودمارا وعمليات إعدام ميداني، ويقابل ذلك مقاومة بطولية غلبت عليها العفوية من قبل ممثلي الجيل الفلسطيني الناشئ مثل عُدي التميمي وجميل العموري وابراهيم النابلسي وضياء حمارشة ورعد خازم ووديع الحوح وتامر الكيلاني وغيرهم، ومجموعة عرين الأسود

هذا التنافر بين ما يشغل المستويات القيادية على اختلاف مواقعها ومسمياتها (منظمة تحرير وسلطة وحكومة وفصائل) وبين ما يجري على أرض الواقع، وردود الفعل العفوية من قبل الشباب الفلسطيني، يساهم في زيادة الفجوة بين الشعب وقطاعاته المختلفة وبين كل مكونات النظام السياسي التي ما فتئت تعيد اجترار خطاباتها ودعايتها ومقولاتها وكأن شيئا لم يتغير في هذا العالم، فإذا اضفنا إلى ذلك ما تحدثه التسريبات الأخيرة من ضرر معنوي وأخلاقي على قناعات الناس وثقتها في مؤسساتها السياسية فإننا نصل إلى خلاصة مفادها بأننا نواصل العمل دون هوادة على إضعاف أنفسنا، ونسهّل على الاحتلال، سواء بوعي أو من دون وعي، تنفيذ مخططاته الاستراتيجية.

الاحتلال يمتلك مخططات واضحة ومحددة ومعلنة لحسم الصراع، ولكنه قطعا ليس وحده في الميدان وبالتالي فإن نتيجة الصراع لا تعتمد على ما يريده الاحتلال وما يخطط له فقط، بل على ما يمكن أن نفعله نحن وحلفاؤنا وأصدقاؤنا على امتداد العالم، ففي نهاية العام 2022 اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا في غاية الأهمية بالتوجه إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي لطلب رأيها في الآثار القانونية للاحتلال الطويل على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وقد هللت كل القيادات لهذا القرار واعتبرته نصرا وإنجازا باهرا، وهو كذلك إن أحسنّا توظيفه والتعامل معه، لكنه سوف يبقى مجرد حبر على ورق أو صرخة في واد إذا ظلت احوالنا الداخلية كما هي عليه الآن

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط