مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الصراع بين المدنيين والعسكريين

الصراع بين المدنيين والعسكريين

تاريخ النشر: 2019-06-10 | 06:21

منذ أول انقلاب عسكري وقع في العالم العربي عام 1949، بعد الحرب العالمية الثانية، انقلاب حسني الزعيم في سوريا، على أثر هزيمة العرب أمام العدو الإسرائيلي، ونكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، مروراً بسلسلة الانقلابات الأبرز: عبدالناصر 1952 في مصر، عبدالكريم قاسم في العراق 1958، عبدالله السلال في اليمن 1962، ومعمر القذافي في ليبيا 1969، والأخوين عبدالسلام وعبدالرحمن عارف، وهواري بومدين، وحافظ الأسد، وصدام حسين، وإبراهيم عبود، وعمر البشير 1989 وغيرهم، منذ ذلك الوقت مع نهاية الأربعينيات، حتى يومنا نحو تجربتي الجزائر والسودان، ولا ننسى موريتانيا، والصراع محتدم قوي سافر عميق بين المدنيين والعسكريين في كثير من العالم العربي، يسري تحت أغطية وإدعاءات تستهدف استمرارية البقاء في السلطة والتمتع بامتيازاتها ورفض العسكر للآخر مهما بدا شكله وتوجهاته ومضامينه، فهم لا يعرفون الشراكة وينبذونها، فثقافتهم تقوم على إصدار الأوامر وتلقيها، وليس لديهم ثقافة الوسطية والقواسم المشتركة.

جوهر الصراع بين المدنيين والعسكريين العرب، هو صراع بين التعددية وبين القائد الفذ، بين الزعيم إلى الأبد وبين تداول السلطة، حتى ولو كان الانقلاب يحمل توجهات وطنية أو قومية أو يسارية أو دينية، فقد وظف العسكر أصحاب التوجهات لمصلحة بقائهم في السلطة والحفاظ عليها والذود عنها.

وغالباً ما سعى جنرالات السلطة، الذين افتقدوا إلى الحاضنة الجماهيرية، أن صنعوا أحزاباً وشكلوا تنظيمات ووظفوا أصحاب خبرات مثل عبدالناصر ومن كان بعده، ومعمر القذافي ومن عمل معه، وجعفر نميري ومن خدم عنده، وعلي عبدالله صالح ومن كان بإمرته وحتى أولئك الذين كانت لديهم أحزاب عريقة وتنظيمات مناضلة مثل جبهة التحرير الجزائرية لهواري بومدين، وحزب البعث لصدام حسين وحافظ الأسد، لم يكن للحزب دور سوى خدمة النظام ورئيسه وخياراته.

ثورة الربيع العربي التي اجتاحت الجزائر والسودان متأخرة مستفيدة من هزائمها إما بعودة العسكر للحكم أو بسيطرة الأحزاب الإسلامية المتطرفة، فشكلت نتائجها في مصر وليبيا وسوريا واليمن نتائج مدمرة أخرت تطور النضال العربي نحو العدالة والديمقراطية سنوات، فجاءت ثورتا الجزائر والسودان، لتقدما تجربة جديدة ما زالتا في كون الإعداد والانفجار، نجحتا مثل ما تحقق من نجاحات في تونس ومصر وليبيا واليمن في إسقاط القائم ولكنهم أخفقوا في إيجاد البديل الديمقراطي باستثناء تونس التي ما زالت تحاول تجذير الإنجاز.

منذ فجر الاثنين 3 حزيران 2019، انقض العسكر على جماهير التغيير والحرية في الخرطوم لإنهاء وتفكيك الحشد الشعبي الذي نجح في التخلص من عمر البشير يوم 10 نيسان 2019، وهذا ليس جديداً، وليس مفاجئاً، فقد سبق للحشود الجماهيرية أن تخلصت من رموز الأنظمة السابقة: زين العابدين بن علي، حسني مبارك، معمر القذافي، علي عبدالله صالح، وها هي تُفلح في التخلص من عبدالعزيز بوتفليقة وعمر البشير، ولكن مثلها مثل من سبقها الذين تخلصوا من الماضي القاسي ولكنهم لم يُفلحوا في فرض التغيير المستقبلي لمصلحة النظام المدني الديمقراطي التعددي وتداول السلطة.

بعضهم خلع بزته العسكرية، وعمل انتخابات صورية مزيفة تمنحه الشرعية الشكلية عبر صناديق الاقتراع المبرمجة لنتائج معدة محسوبة من اللون الواحد، لون الزعيم والقائد والرئيس الفذ الذي لا منافس له، والأمة لم تُنجب غيره أو مثيله أو سواه.

نجحت الانقلابات العسكرية في إسقاط من سبقهم، ولكنهم فشلوا في تقديم السلطة لقوى مدنية تتمسك بالتعددية وتحتكم لصناديق الاقتراع وتؤمن بتداول السلطة، ولذلك بقيت مطالب حركة التحرر العربية معلقة، بعد أن أخفقت في: 1- استكمال خطوات الاستقلال السياسي والاقتصادي، 2- تحقيق العدالة الاجتماعية، 3- توفير الديمقراطية، 4- تحرير فلسطين، وهي الدوافع الحقيقية الموضوعية لانفجار ثورة الربيع العربي، بدءاً من تونس مروراً بمصر وليبيا وسوريا واليمن وصولاً إلى الجزائر والسودان وحتى قطاع غزة، وإن اختلفت الأدوات والوسائل والأهداف، ولكنها الحقيقة التي غابت بسبب إخفاق حركة التحرر العربية في إنجازها منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى اليوم.

الصراع بين المدنيين والعسكريين في الجزائر والسودان، صراع على السلطة، وعلى خياراتها، إما باتجاه استمرارية ما حصل في كل البلدان العربية التي استلمها العسكر وأخفقوا في قيادة شعوبهم نحو العدالة والديمقراطية والتعددية وتداول السلطة وتحرير فلسطين، أو حماية الوطن والانكفاء نحو الثكنات وجعل سلطة الشعب وحكمه تقوم على الأحزاب والبرلمان وتداول السلطة بينهم، فإلى أين ستكون حركة الاشتباك بين المدنيين والعسكريين في السودان والجزائر؟؟ هل ينتصر المدنيون وتتكرر تجربة تونس الفريدة مهما عانت من متاعب وسجلت من ملاحظات؟ ام يواصل العسكر تمسكهم بالسلطة الى امد غير معلوم؟

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط