مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السعودية وموقفها الثابت من فلسطين: عقيدة لا مساومة عليها

السعودية وموقفها الثابت من فلسطين: عقيدة لا مساومة عليها

تاريخ النشر: 2025-08-03 | 12:27

منذ تأسيسها، لم تكن المملكة العربية السعودية تعتبر القضية الفلسطينية مجرّد ملف سياسي أو ورقة تفاوضية، بل كانت وما زالت قضية عقيدة ومبدأ والتزام، تتجذر في هوية الدولة ووجدان الأمة. وعلى مدار أكثر من سبعة عقود، ظلّت المملكة ركيزة الدعم العربي والدولي لحقوق الشعب الفلسطيني، في مواجهة مشروع الاحتلال والاقتلاع الاستيطاني.
وفي كل تحول إقليمي، بقيت السعودية على عهدها: لا سلام بلا عدالة، ولا عدالة بلا دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
موقف ثابت منذ ما قبل أوسلو:
أستذكر هنا، وبكل مسؤولية، لقاء عمل جمعني مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حين كان أميرًا لمنطقة الرياض ورئيسًا للجنة الشعبية لمساعدة الشعب الفلسطيني – بتاريخ 5 سبتمبر 1993م، أي قبل أسبوع واحد من توقيع اتفاق أوسلو في 13 سبتمبر، وقد جرى اللقاء في قصر الحكم بالرياض، بحضور مدير مكتبه الأستاذ عساف أبو اثنين، وكنت حينها المدير العام لمكاتب اللجنة في المملكة.
قدّمت للملك شرحًا حول خلفيات ودوافع التوقيع الوشيك على الاتفاق، فعقّب بكلمات لا تزال حيّة في وجداني، قال فيها:
"أخ عبد الرحيم، لا أتصور ولا أعتقد أن يكون هناك أي تمثيل أو تطبيع للعلاقات مع الكيان الصهيوني والقدس محتلة، ليس لأننا نحب القدس أكثر منكم، بل لأن دولتنا قائمة على أساس من العقيدة، والقدس جزء من العقيدة "
نقلت هذا الموقف المشرّف حينها إلى الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات، وإلى القيادة الفلسطينية، الذين عبّروا عن بالغ تقديرهم لصدق وعمق الالتزام السعودي آنذاك.
من العقيدة إلى الموقف السياسي والدبلوماسي:
لا يزال هذا الموقف يتكرس اليوم من خلال مواقف رسمية موثّقة:
1. تصريحات وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان في (منتدى دافوس، يناير 2023):
"لن تكون هناك علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ما لم يتم حل القضية الفلسطينية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية."
2. كلمة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان (لقاء فوكس نيوز، سبتمبر 2023):
"القضية الفلسطينية أولوية، ولا تطبيع مع إسرائيل دون حل عادل يشمل قيام دولة فلسطينية مستقلة."
3. بيانات مجلس الوزراء السعودي المتتالية التي تؤكد – وآخرها الاسبوع الماضي "الرفض القاطع لأي مشروع يهدف لتجاوز الحقوق الفلسطينية أو القفز عليها"، مؤكدًا على دعم المبادرة العربية للسلام.
4. قمة جدة العربية (مايو 2023) – التي استضافتها السعودية – نص بيانها الختامي بوضوح على أن "القضية الفلسطينية هي القضية المركزية، ولا سلام في الشرق الأوسط دون زوال الاحتلال وقيام دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس."
5. موقف السعودية المشترك مع فرنسا في مؤتمر الأمم المتحدة (يوليو 2025)، حيث أكدت المملكة على دعمها لمشروع القرار الخاص بالاعتراف الكامل بدولة فلسطين، واعتبرت ذلك "شرطًا لأي استقرار دائم في المنطقة".
دولة العقيدة لا تساوم على القدس:
لقد بيّنت المملكة في أكثر من مناسبة أن دعمها لفلسطين ليس نابعًا فقط من التزامات سياسية أو قومية، بل من مرجعية دينية وروحية، عبّر عنها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بكل وضوح. ولا تزال المبادرة العربية للسلام (بيروت 2002)، التي أطلقتها المملكة، المرجعية الأكثر شمولًا وعدالةً لأي تسوية، والتي تشترط انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة مقابل سلام شامل وتطبيع شامل.
لا قطار سلام يتجاوز فلسطين:
في مقاله الأخير بجريدة الجزيرة السعودية (3 أغسطس 2025)، بعنوان "قطار السلام يتحرك بسرعة", شدد الكاتب ورئيس تحرير جريدة الجزيرة السعودية الأستاذ خالد بن حمد المالك على أن أي "سلام" لا يمر بمحطة فلسطين لن يصل إلى وجهته، وأن التسويات الاستعجالية التي تتجاهل جوهر القضية، ستعيد إنتاج الفوضى والانفجار.
خاتما: الرياض لا تُراوغ…
بل تثبت على مدى أكثر من ثلاثة عقود، ومنذ ما قبل أوسلو وحتى قمة نيويورك الأخيرة، لم تحِد الرياض عن موقفها.
دعمها السياسي والمادي والدبلوماسي لم ينقطع، كما أن بوصلتها لم تنحرف، لم تقع تحت إغراء اللحظة، ولا ابتزاز الضغط الدولي، بل حافظت على مكانتها كمرجعية عربية وإسلامية في نصرة الشعب الفلسطيني.
فلا سلام بلا فلسطين، ولا استقرار بلا القدس، ولا مستقبل للمنطقة دون زوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط