تاريخ النشر: 2026-10-28 | 17:19
تاريخ النشر: 2026-10-28 | 17:19
دمشق: بحث الرئيس السوري أحمد الشرع مع رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، الأربعاء، في دمشق سبل تطوير الشراكة بين البلدين خصوصا في المجال الاقتصادي والنفطي، بعد نحو ثلاثة أشهر من اتفاق لتصدير النفط العراقي عبر خط بانياس.
وجاءت الزيارة في وقت تؤكد بغداد، التي كانت قد تعاملت بحذر مع إدارة الشرع في الأشهر الأولى من حكمها، على رغبتها في تقوية العلاقات الثنائية، خصوصا أن العراق وسورية يتشاركان حدودا تمتدّ لأكثر من 600 كيلومتر ويواجهان تحديات اقتصادية وأمنية مشتركة.
وبحث الزيدي والشرع "سبل تعزيز التعاون" و"تطوير التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري، إلى جانب مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية"؛ وفق بيان صادر عن الرئاسة السورية عقب مباحثات موسعة في القصر الرئاسي في دمشق.
وأكد الزيدي وفق بيان عن رئاسة الحكومة العراقية "العمل على تطوير الشراكة والتعاون المشترك في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التعاون الأمني وتوحيد المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية، والعمل لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
وتمت خلال اللقاء، وفق بغداد "مناقشة عدد من القضايا، من بينها تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس بطاقة تصديرية تصل إلى مليوني برميل يوميا، وزيادة حجم التبادل التجاري، وكذلك العمل المشترك لتطوير القطاع الزراعي، لتحقيق التكامل الغذائي والاقتصادي".
وبدأ العراق، بموجب مذكرة تفاهم وقعها مع سورية في تموز/ يوليو، تصدير كميات محدودة من النفط عبر سورية، بعد تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز إثر اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ونصّت مذكرة التفاهم على إحياء خط أنابيب "حديثة بانياس" من أجل نقل النفط العراقي. ووقعت دمشق مذكرة مع ائتلاف من ثلاث شركات أبرزها شيفرون الأميركية لتنفيذ المشروع.
ويعود تاريخ هذا الخطّ إلى العام 1952، لكنه خرج عن الخدمة منذ العام 2003 بعد تعرضه لأضرار إثر الغزو الأميركي للعراق. ويعدّ منفذا حيويا لتصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط.
ومنذ إطاحة نظام بشار الأسد أواخر العام 2024، زار عدد من كبار المسؤولين السياسيين والاستخباراتيين والقضائيين العراقيين العاصمة السورية. لكن الزيدي هو أول رئيس حكومة عراقية يزورها مذّاك.
ووصل الزيدي والوفد المرافق ظهر الأربعاء إلى مطار دمشق الدولي، حيث كان الشرع في استقباله؛ وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي السوري.
وسبق للمسؤولَين أن التقيا الشهر الماضي في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. واعتبر وقتها المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسورية توم برّاك، أن البلدين "ينسجان معا نسيجا من التعاون والاستقرار والازدهار المشترك لشعبيهما".
وأكد الشرع، في مقابلة بثّتها قناة عراقية مساء الثلاثاء، أن المصالح التي تجمع البلدين، "متقدمة على أي سياسات مزاجية"، موضحا أن القضايا المشتركة مع العراق "كبيرة جدا منها قضايا أمنية واجتماعية واقتصادية".
وقال إنه خلال "السنة والنصف الماضية بُني شيء جيد في العلاقة السورية العراقية وخاصة في الأمور الاقتصادية".
وجاءت زيارة الزيدي بعدما نقل الجيش الأميركي مطلع هذا العام أكثر من 5700 مشتبه بانتمائهم لتنظيم "داعش" الإرهابي من سورية إلى العراق، بينهم أكثر من ثلاثة آلاف سوري، كانوا محتجزين في سجون الإدارة الذاتية الكردية التي توصلت مطلع العام إلى اتفاق مع دمشق لدمج مؤسساتها في إطار الدولة السورية.
وتحدث الشرع خلال المقابلة التلفزيونية عن تواصل بين البلدين بشأن المعتقلين السوريين، موضحا أن "جزءا منهم لا علاقة له بـ’داعش’... ويجري حديث عن تقسيمهم إلى فئات ثم بعد ذلك النظر" في أمرهم.
وأضاف "يجب على سورية أن تتحمل مسؤولية هؤلاء الناس وألا تحيل هذا العبء إلى العراق".
والعام الماضي، أثارت مذكرة توقيف قديمة بحق الشرع تعود إلى فترة كان فيها مقاتلا في صفوف تنظيم القاعدة ضد القوات الأميركية وحلفائها وسُجن في العراق لسنوات إثر ذلك، ضجة في العراق بعدما وجهت الحكومة دعوة له لحضور القمة العربية في بغداد.
وانتهى الأمر بتمثيل وزير الخارجية أسعد الشيباني لسورية في الاجتماع.