مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الدور المصري بين المصالحة والتهدئة مع الاحتلال

الدور المصري بين المصالحة والتهدئة مع الاحتلال

تاريخ النشر: 2019-06-23 | 10:51

تحكم الدور المصري تجاه قطاع غزة والقضية الفلسطينية توازنات دقيقة ، تتراوح بين الاعتبارات السياسية والاحتياجات الامنية ، وهو دور يواجه في الغالب ويصطدم بعقبات من أدوار اقليمية أخرى تضيق عليه الخيارات و تساهم في عدم تمكنه من تحقيق اختراقات حقيقية في ملفي المصالحة الفلسطينية والهدنة بين حماس واسرائيل ، بالاضافة الى المعوقات الفلسطينية الداخلية ، وكذلك الموقف الاسرائيلي المساهم في ادامة الانقسام الفلسطيني .

لذا فان فشل الوساطة المصرية حتى الآن في ملفي المصالحة والهدنة رغم التقدم المثير لمفاوضات الهدنة بين حركة حماس واسرائيل يثير بعض الاسئلة حول قدرة مصر في انهاء هذه الملفات ؟

ولعل التردد الاسرائيلي وعدم جديته يرجع الى التطورات السياسية في اطار الانتخابات الاسرائيلية المبكرة ، وعدم قدرة نتنياهو تنفيذ اتفاق نهائي ومصيري يشمل قضايا أساسية ، مثل الافراج عن الاسرى الاسرائيليين لدى حركة حماس ، وملف علاقات حماس العسكرية في التمويل المالي والدعم التقني والامداد بالسلاح من ايران تحديدا حيث يمثل قيدا اخر لنتنياهو ، مما حدد القدرات المصرية وأضعفها في فرض اختيارات معينة على حركة حماس وفتح في ملف المصالحة ، ويبدو ان مصر في المرحلة الحالية أصبحت لديها قناعات بصعوبة تحقيق المصالحة في هذه الظروف ، لتمسك كل من الطرفين بشروط يعتبرها الطرف الآخر انها مطالب تعجيزية ، أما على صعيد الهدنة بين حماس و اسرائيل فان محاولات مصر لا زالت مستمرة او على أقل تقدير العمل من خلال المفاوضات الابقاء على الحالة الراهنة ، في نفس الوقت العمل تدريجيا على تخفيف التوتر بين الجانبين مع الضغط على حركة حماس واسرائيل لتحقيق مطالب محددة في حدها الادنى لكلا الطرفين ، حفاظا على حالة الاستقرار المتوتر وتجنب اندلاع حرب جديدة لحين اجراء انتخابات اسرائيلية جديدة في شهر سبتمبر ، وتشكيل حكومة جديدة مع نهاية العام الحالي ، كما أن مصر قد لا ترغب في أن تحقق حماس انجازات كبيرة على صعيد الهدنة مع اسرائيل في هذا التوقيت لما قد يمثله ذلك من ترسيخ حكم حماس لقطاع غزة ، ومخاطر قد تمس شرعية منظمة التحرير الفلسطينية في المستقبل في تمثيل الشعب الفلسطيني مما قد يأتي بنتائج خطيرة على النظام السياسي الفلسطيني .

ورغم التغيير الذي حدث في الادارة الامنية المصرية ، يمكن القول أن مصر لازالت تتبع سياسة ثابتة باستراتيجية متغيرة و مرنة خلافا للمراحل السابقة بأدوات ترغيب جديدة بشكل أكثر اتساعا مستخدمة الادوات الاقتصادية في احتواء حركة حماس في دعم جهود التهدئة الدائمة مع فك تدريجي للحصار ، وفي أحيان اخرى التهديد بترك ملف الهدنة في اوقات معينة للحصول من حماس على تنازلات في ملفي المصالحة والهدنة معا .

لقد بات واضحا أن ادارة مصر لملفات قطاع غزة شهدت اختلافا جزئيا في السنوات الاخيرة ، حيث تطورت استراتيجيتها نحو التعامل المرن في ظل سياسة احتواء واضحة للأخطار التي يتعرض لها قطاع غزة ، و تتمثل في تلبية بعض مطالب حركة حماس كسلطة أمر واقع ، وعدم السماح بسقوطها خشية من نتائجه على الامن القومي المصري ، أو أن تدفع مصر أيضا ثمنا له بتحميلها مسؤولية قطاع غزة.

ولعل سياسات نتنياهو في دعم الانقسام و الانفصال كان لها تأثيرها السلبي في إضعاف القدرات المصرية في فرض خيارات معينة على طرفي الانقسام ، وكما يبدو أن قبول مصر لدور قطري محدود في اطار الدعم المالي فرضه واقع قطاع غزة المنهك اقتصاديا ، رغم الصراع المصري القطري المحتدم منذ عام 2013م .

و رغم انعدام الثقة بين الجانبين المصري وحماس ، كان تأكيد الناطقين الرسميين لحماس على عمق العلاقة وتجذرها ، لذا قد يثير المتابع سؤالا محرجا ولكنه في غاية الاهمية برغم اعلان حماس وثيقتها السياسية وتخليها عن جماعة الاخوان المسلمين : ..هل يبدو ان هناك ثقة متبادلة بين الطرفين او تعزيز لهذه الثقة ان وجدت أصلا..؟

آفاق القدرة المصرية

رغم ان مصر تمتلك دورا كبيرا وفاعلا تعترف فيه جميع الاطراف الاقليمية سواء في ملفي المصالحة الداخلية أو الهدنة مع اسرائيل ، كما تتوافق كل القوى الفلسطينية الفاعلة والمؤثرة على رعاية مصر لهذين الملفين ، ورغم أنها تملك العديد من اوراق الضغط على جميع الاطراف المتصارعة ودورها محوري في هذا الخصوص ، الا انها فشلت حتى الان في تحقيق مصالحة فلسطينية او في تحقيق هدنة بين حركة حماس واسرائيل ،وهي قد بدأت تدرك أن نفوذها رغم اتساعه الا انه محكوم باعتبارات اقليمية وان قدراتها ليست مطلقة ، وان احتكارها للملف الفلسطيني يواجه صعوبات بسبب تدخلات اقليمية ، لكنها لن تسمح فيه بأن تتجاوز هذه التدخلات حدودا معينة ، وهي تدرك بلا شك ان مصر هو الباب الذي لا يمكن لأي طرف النفاذ منه الى قطاع غزة الا من خلالها ، وتعي مقدار حاجة حماس لمصر للخيارات المعدومة امام حماس التي لم تترك لها بدائل كثيرة ، كما انها تملك اوراق ضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها المفوضة عربيا بإنجاز ملف المصالحة وموقعها الاعتباري ونفوذها السياسي ، وأنها في مقابل ذلك محكومة بالشرعية الفلسطينية وعدم السماح لحركة حماس ان تنازع منظمة التحرير الفلسطينية شرعيتها وتمثيلها رغم الخلافات السياسية مع السلطة الوطنية الفلسطينية .

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط