مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الخطة الأميركية – الإسرائيلية: بين الابتزاز والتصفية

قبل أسبوع فقط، كانت الخطابات الرسمية تعجُّ بالحديث عن "انتصارات دبلوماسية" و"الاعتراف بالدولة الفلسطينية"، وكأن الواقع تغيّر فجأة. سوقت بعض القيادات أن النصر بات قريباً، وأن الفرح على الأبواب.
لكننا استفقنا سريعاً على إعلان مشترك بين ترامب ونتنياهو، يعيدنا إلى النقطة صفر، ويكشف هشاشة أوهامنا السياسية. خطة تُملى لا تُناقش، وتفرض بميزان القوة لا بحجج القانون والعدل، وتضع الفلسطينيين أمام خيارين أحلاهما مر: إما القبول بتصفية سياسية ممنهجة، أو مواجهة الإبادة المستمرة.

رغم اللغة الدبلوماسية التي غلّف بها ترامب خطته، إلا أن جوهرها واضح: لا حق لتقرير المصير، لا سيادة فلسطينية، ولا أفق حقيقي لدولة. ما يُطرح هو شكل من أشكال الانتداب الجديد، تحت إدارة دولية، وبموافقة إقليمية، مع بقاء الهيمنة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية على الأرض، وتجريد المقاومة من أي قدرة أو شرعية.
الأخطر أن الخطة تُسوَّق على أنها "فرصة للسلام"، بينما في الحقيقة هي محاولة لتوظيف الكارثة الإنسانية في غزة لتصفية ما تبقى من المشروع الوطني الفلسطيني. لا مساواة في الحقوق، لا ضمانات لوقف الاعتداءات، ولا حديث جاد عن إنهاء الاحتلال. كل ما هنالك هو وعود بإدخال مساعدات، وإعادة إعمار مشروطة، مقابل تفكيك هوية القطاع ومقاومته السياسية والعسكرية.

الخذلان لم يأتِ فقط من بنود الخطة، بل من الاستقبال العربي والإسلامي لها. بعض الدول الكبرى في المنطقة سارعت للمباركة، تحت عنوان "وقف الحرب"، وكأن وقف القتل يجب أن يكون بثمن سياسي يدفعه الضحية.
هذا الانزلاق في الموقف الرسمي العربي ليس جديداً، لكنه في هذه اللحظة يبدو أكثر فجاجة من أي وقت مضى. القضية الفلسطينية، التي كانت يوماً قضية العرب المركزية، تُختزل الآن في أزمة إنسانية يمكن حلها بتنازلات سياسية من طرف واحد، بينما تُعفى إسرائيل من أي التزام أو محاسبة.

أما على الصعيد الداخلي، فلا تزال الساحة الفلسطينية تعاني من الانقسام والشرذمة، ومن غياب الموقف الموحد والقيادة الفاعلة. حالة العجز التي يعيشها الشارع الفلسطيني ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة سنوات  من الاستنزاف والانقسام، حيث باتت القضية تُدار عبر الاستفراد، ومؤتمرات شكلية، وغرف مغلقة لا تمثل المزاج الشعبي ولا طموحه.
الناس في غزة تنزف منذ عامين تحت حرب إبادة ممنهجة، والمشهد السياسي لا يزال يدور في دائرة العجز والتخوين المتبادل. وبين عجز القيادة وتقاعس المجتمع الدولي وتواطؤ بعض الأطراف العربية، يبدو الفلسطيني اليوم وحيداً في مواجهة معركة وجود لا مجرد معركة سياسية.

حركة حماس اليوم أمام مفترق خطير. القبول بالخطة يُقرأ استسلاماً، ورفضها يُترجم تصعيداً للحرب واستمراراً للمجزرة. لكن ما بين القبول المطلق والرفض المطلق، هناك مساحة للمناورة السياسية المشروعة، بشرط أن يكون الهدف حماية الفلسطينيين والحفاظ على كرامة المشروع الوطني، لا الحفاظ على سلطة أو مواقع حزبية.

امتلاك الشجاعة هنا لا يعني الرضوخ، بل القدرة على اتخاذ قرار مركّب، يُوازن بين وقف الإبادة وتفادي الانهيار الوطني. وهذا يتطلب من حماس ألا تبقى وحدها في المواجهة، بل أن يتم الدفع باتجاه موقف فلسطيني موحد يرفض التصفية، ويقترح بدائل واقعية ترتكز على حماية الإنسان الفلسطيني وحقوقه السياسية.

الخطة الأميركية، رغم كل ما تحمله من مآسي، ليست قدراً محتوماً، الفلسطينيون أسقطوا سابقاً عشرات المشاريع التصفوية، من وعد بلفور إلى صفقة القرن. لكن إسقاط هذه الخطة لن يتم عبر بيانات الشجب فقط، بل عبر إعادة بناء وحدة وطنية حقيقية، وخطاب سياسي جامع، وتفعيل أدوات النضال الشعبي والدولي. الوقت لم يعد يسمح بمزيد من الترف السياسي ولا المناكفات. المطلوب اليوم موقف مسؤول، بحجم الدم الذي يُراق، وبحجم القضية التي نكاد نخسرها بسبب انقساماتنا وشتاتنا.
وقف الإبادة أولوية وطنية وأخلاقية، لكن لا يجب أن يُستخدم ذريعة لتصفية القضية. كما أن التمسك بالمقاومة لا يجب أن يتحوّل إلى ذريعة لتمرير المجازر.

ما نراه اليوم ليس مجرد خطة، بل محاولة لفرض واقع جديد: غزة بلا مقاومة، بلا تمثيل، تحت وصاية خارجية. لكن كما فشلت الخطط السابقة، يمكن إسقاط هذه أيضاً، إذا امتلك الفلسطينيون شجاعة الموقف ووحدة الصف. فالتاريخ لا يكتبه الأقوياء فقط، بل من يملكون الإرادة، والوعي، والقدرة على تحويل الهزيمة إلى بداية جديدة.

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط