مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأقلية الفلسطينية في إسرائيل ومعضلة اللغة والهوية

الأقلية الفلسطينية في إسرائيل ومعضلة اللغة والهوية

تاريخ النشر: 2019-07-09 | 17:19

اللغة في أية ثقافه وأي مجتمع هي تجسيد للهوية الوطنية وركيزة هامة في الحفاظ على الإرث الحضاري لأي شعب… لهذا نرى ان كل الدول التي تحترم إرثها الحضاري وتصونه تعين هيئات علميه واستشارية للمحافظة على اللغة الأصلي-ة وتطويرها وتجديدها تماشياً مع التطور الصناعي والمعلوماتي والثقافي بمحيطها… قلتها وأعيدها : من أراد البقاء عليه ان يتجدد ويتطور.

الشعوب، وليس فقط الاستعمارية، تصرف أموالاً طائلة لنشر لغتها وثقافتها بين الشعوب والمجتمعات الأخرى وتفتح لها مراكز ثقافيه تعلم اللغة والحضارة في كل أقطار المعمورة. هذه الخطوة تستعملها الدول الغربية كألمانيا وفرنسا وإنجلترا وإسبانيا وغيرها كوسيلة لنشر ثقافتها… وهي بشكل ما، استعمار ثقافي خفيف، رغم مردوده الإيجابي على بعض الشعوب،  والنتيجة  تعود على هذه الدول بعلماء وخبراء ينتقلون للعيش عندها وتجاره رابحه لمنتوجاتها الصناعية.

هذه الاستراتيجية راسخة في السياسات الخارجية لهذه الدول لهذا نرى ان المراكز الثقافية الغربية وتمويلها يقعان ضمن صلاحيات وزارات الخارجية لهذه الدول.

الامر يختلف تماماً عندما تكون اللغة احد أدوات الاستعمار ووسيلة ناجحة لهدم الهوية الوطنية للسكان الأصليين ليصبحوا تابعون بكل معنى الكلمة … هذا ما حصل في معظم الدول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض الدول العربية. تاثير الاستعمار الغاشم نلاحظه بوضوح كون هذه الشعوب نست بشكل سافر لغتها الأم وأصبحت تنطق غالبةً بلغة المستعمر فقط واعتمدتها كلغة رسمية لدولتها الوطنية ولغة رسمية للتعليم العالي، حتى بعد اندحار الاحتلال الاستعماري وانتزاع الحرية والاستقلال… دول شمال أفريقيا مثال صارخ على هذا الهدم المستمر للهوية الوطنيه وللهوية القوميه.

شعوب امريكا اللاتينية وشعوب أفريقيا والهند وبعض شعوب شمال أفريقيا اُجْبرت بشكل او باخر ان تعتمد لغة المستعمر ونخبها السياسية، حتى بعد دحر الاستعمار، لم  تقم باقتناص الفرصة للتخلص من العبء الاستعماري الهدام للهوية الوطنية لشعوبها … هذا الواقع عمق أزمة الهوية في هذه المجتمعات.

الامر يختلف تماماً في فلسطين المحتلة عام 48…  دولة الاحتلال الصهيوني في فلسطين التاريخية، قبل وبعد قيامها، قامت بمجازر ضد اهل البلد الأصليين لتهجيرهم واقتلاعهم من وطنهم وهذا امر اجمع عليه كل علماء التاريخ ولم يعد موضوع نقاش او انكار… وقام هذا الكيان وما زال يقوم بتزوير المعالم التاريخية والحضارية لأهل البلد الأصليين لتثبيت تزويره للتاريخ وتحريف مساره… لكنه ومنذ اليوم الأول لتأسيس كيانه على انقاض الشعب الفلسطيني لم يعمل على طمس اللغة الأصلية  لأهل البلد الذين بقوا وصمدوا على ارضهم لأسباب مختلفه … هذه حقيقة لا يمكن إنكارها.

دولة الاحتلال اعتمدت اللغة ألعربيه إلى جانب اللغة العبريه، التي تم اعادة احيائها من قبل الحركة الصهيونية بعد ان كانت قريبة من الاندثار، كلغة رسمية للدولة.

اللغة العربية بقيت اللغة الرسمية إلى جانب اللغة العبرية حتى سن قانون القومية العنصري … من إساءٓ مبدئياً ، وما زال يومياً يسيء للغة ألعربيه ومكانتها كركيزة أساسية للهوية الوطنيه في الداخل الفلسطيني  هم اهل البلد الأصليون … ابناء وبنات الأقلية الفلسطينيه في اسرائيل.   

أنا على يقين ومعرفة تامتين ان معاشرة شخص ما لثقافة أخرى بلغتها وعاداتها وتقاليدها على مدار سنين طويلة لا يمكن الا وان تترك اثرها عليه وعلى طريقة كلامه ولغته اليومية…  بعض الكلمات من لغة الأكثرية تدخل في  الكلام اليومي العادي للمجتمع الذي يعيش به الفرد عفواً…  ويصعب احيانا الانتباه لتداخل الكلمات باللغات المختلفة، لكن ما نراقبه بالداخل الفلسطيني هو تنكر معتمد للغة الأم!

كثيره ومتعددة النقاط التي يمكن ان يثبت بها المراقب تنكر اهل البلد الأصليون للغتهم الأم في الداخل الفلسطيني … وهنا لا أتكلم عن ادخال كلمة او جملة بالعبرية في سياق الحديث العام للشباب … ما أتكلم عنه هي نقاط مركزيه في الحياة التجارية والعلمية والسياسية للاقلية الفلسطينيه في اسرائيل.

اكثر من يسيء للغة الأم بالداخل الفلسطيني هي النخبة السياسية بشكل خاص والنخبة الأكاديمية والتجارية بشكل عام … هذه النخبة التي يتوقع الكل منها ان تسهر على حماية الإرث الحضاري وان تسهر على الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية لأهل البلد الأصليين وان تكون قدوة حسنة للأجيال الشابه.

ما نراه ونراقبه منذ سبعين عام في الداخل الفلسطيني من استعمار ثقافي لغوي، اصبح اليوم مخيف وعلى العكس تماماً من ما نتوقعه… هنالك زيادة ملحوظة متعمده في استعمال اللغة العبريه في كل محفل وفي كل موقع وحتى هناك عندما لا تتدعي الحاجة لذلك.

منذ انخراط الفلسطينيون بالداخل في السياسة داخل اسرائيل لم نسمع ان احد النواب الفلسطينيون في البرلمان الاسرائيلي، الكنيست، ألقى خطبة كامله بالبرلمان باللغة العربية رغم انها لغة رسمية بالدولة… لا بل اكثر من ذلك نرى النواب الفلسطينيون يتبارون بين بعضهم البعض من هو اكثر إتقاناً للغة العبرية وكأن هذا إنجاز وطني بامتياز … حتى هؤلاء النواب الذين لم يتقنوا اللغة العبريه من أمثال جبر الداهش  وأبو ربيعه واخرون القوا خطاباتهم بلغة عبرية ركيكة رغم انهم لم يتقنوها … أنا لا اعرف حقاً ان كان هؤلاء النواب على وعي بالأذى الذي يوقعون به بالهوية الوطنية الفلسطينية لأهل البلد الأصليين بتخليهم طوعاً عن التكلم بالكنيست وبالإعلام العبري باللغة العربية!

اللغة العربية لغة رسمية بالدولة وهم ملزمون بترجمتها للغتهم … هذا الامر ليس رمزي كما يعتقد البعض… بل هو من صلب التحدي والصمود والحفاظ على الهوية الوطنية … السادة والسيدات النواب الفلسطينيون دافعوا عن اللغة العربية بالبرلمان الاسرائيلي باللغة العبرية عندما قامت المؤسسات الرسمية الصهيونية بتحريف اسماء القرى والمدن الفلسطينيه وعندما تم حذف اللغة العربية كلغة رسمية بقانون القومية العنصري … بحق نسأل أين مصداقية هؤلاء في الدفاع عن العمود الفقري للهوية الوطنية الفلسطينيه - اللغة العربية،  باللغة العبرية؟ هذا الخطأ الفادح لا يتم تجاوزه بأعمال شعبوية من قبل بعض النواب كرفع الأذان بالكنيست او الشتم باللغة العربية او رمي جملة عربية هنا او هناك خلال خطابهم بالكنيست.

الامر وللأسف لا يقتصر، كما ذكرنا، على النخبة السياسية فقط، بل يطال أيضاً نخب أخرى … في زيارتك للبلدان الفلسطينية بالداخل ترى على حائط مكتب المحامي وعيادة الطبيب ودكان صاحب البقالة وصاحب الكراج لافتات باللغة العبرية فقط… رغم ان لا زبون واحد عندهم من الوسط اليهودي… نسأل: لماذا هذا التنكر المجاني الطوعي للغة الأم والهوية الوطنية؟ ولماذا هذا التملق للسيد؟ واين المسؤولون في البلديات والمجالس المحلية الذين يتزينون بشعارات الوطنية في فترة الانتخابات، من كل هذا ؟

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط