مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأفعى الصهيونيةُ تختنقُ بما تَبلعُ وتُقتَلُ بما تجمعُ- الجزء الثاني

الأفعى الصهيونيةُ تختنقُ بما تَبلعُ وتُقتَلُ بما تجمعُ- الجزء الثاني

تاريخ النشر: 2019-09-18 | 05:37

بعد أشهرٍ قليلة على إعلان توحيد شطري مدينة القدس، قامت الحكومة الإسرائيلية في العام 1981 بإعلان ضم هضبة الجولان السورية المحتلة إلى كيانهم، وأخضعوها لقوانينهم، وأجبروا سكانها وهم من المواطنين السوريين على حمل الهوية والجنسية الإسرائيلية، وهي الهضبة الاستراتيجية من الناحية العسكرية، فضلاً عن ثرواتها المائية الضخمة النقية والعذبة.

ورغم أن القرار الإسرائيلي واجه تحدياتٍ كثيرة، كان منها رفض سكانها المحليين للخطوة الإسرائيلية، ورفض الولايات المتحدة الأمريكية ومعها أغلب دول العالم الاعتراف به، إلا أن سلطات الاحتلال أصمت آذانها وأغلقت عيونها وأصرت على موقفها، وتعاملت مع الهضبة وسكانها بقوة الأمر الواقع، وعززت قرارها بتكثيف الاستيطان في مناحي الهضبة المختلفة.

بقي القرار الإسرائيلي دون دعمٍ أو قبولٍ دولي، إلى أن جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أغسطس من العام 2019، فأعلن اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية، وقام بإهداء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خارطة "دولة إسرائيل" موقعةً باسمه، وفيها تبدو هضبة الجولان جزءً الكيان الصهيوني، واعتبر أن هذا القرار الذي جاء بعد ستين عاماً يعتبر متأخراً، وقد كان ينبغي على الإدارات الأمريكية الاعتراف به من قبل، وذلك بالنظر إلى أهمية الهضبة بالنسبة إلى أمن وستقرار "إسرائيل".

أما الضفة الغربية التي يؤمن بها الإسرائيليون أنها يهودا والسامرة، وأنها أرض ممالكهم القديمة وموطن أنبيائهم الأوائل، فقد كانت وما زالت محط أطماعهم ومحل مخططاتهم التي لا تنتهي ولا تتوقف حتى يعودوا جميعاً إليها، ويسيطروا عليها، ويبسطوا كامل سيادتهم عليها، ويطردوا سكانها منها.

وقد بدأت مشاريعهم الأولى في تهويدها والسيطرة عليها إثر حرب يونيو عام 1967، حيث بنت فيها حكوماتهم عشرات المستوطنات الكبيرة والصغيرة، ولكنها تعاظمت وازدادت بعد توقيع اتفاقية أوسلو للسلام، حيث ازدادت معدلات الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية، حتى باتت المستوطنات تشكل أكثر من 40٪ من مساحة الضفة الغربية، وقد يزيد عددها اليوم عن 500 مستوطنة.

يبدو أن الحكومة الإسرائيلية القادمة، في ظل وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستقوم فعلياً بضم أجزاء واسعة جداً من الضفة الغربية إليها، فيما يسمى بالمنطقة "ج"، ومعها مستوطنات الضفة الكبرى، إلى جانب الأراضي التي اقتطعها جدار الفصل العنصري، ويبدو أن الأخبار المتواترة عن قرب الإعلان رسمياً عن تفاصيل صفقة القرن، تتزامن مع القرارات الإسرائيلية الجديدة المتعلقة بضم مناطق كبيرة من الضفة الغربية، ولا يستبعد أن تعلن إسرائيل عن ضم أراضي الضفة الغربية كلها، واعتبار سكانها جاليات عربية فيها.

وقد أعلن نتنياهو قبل يومين من موعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية أنه سيسمح بعد تشكيله الحكومة الجديدة للمستوطنين اليهود، بشراء أراضي وعقارات في الضفة الغربية من ملاكها وأصحابها الفلسطينيين، بغض النظر عن تصنيف المنطقة سواء كانت "أ" أو "ب" أو "ج"، وستلتزم حكومته الجديدة بحماية ممتلكات المستوطنين اليهود حتى لو كانت داخل التجمعات السكنية الفلسطينية.

وفي ذات التوقيت والسياق فقد أعلن نتنياهو، الذي قد لا يشكل الحكومة الجديدة بناءً على نتائج الانتخابات الولية، عزمه ضم مستوطنة كريات أربع المشادة على أرض مدينة الخليل، والتي يسكنها غلاة المستوطنين وقادتهم، فضلاً عن نيته ضم مناطق واسعة من مدينة الخليل، خاصةً تلك التي يسكن فيها اليهود، وقد زار الحرم الإبراهيمي في قلب المدينة بناءً على نواياه التي أعلن عنها بعد الانتهاء من زيارته.

أما بالنسبة لضم منطقة الغور الأردنية فهي خطوةٌ كانت متوقعة دائماً، فسلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تفكر أبداً بالتخلي عن هذه المنطقة الاستراتيجية، التي تتحكم في حدودها الطويلة مع الأردن، وهي ثابت دائم في مخططات الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ويبدو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية القادم سواء كان نتنياهو أو غيره، فإنه سيمضي قدماً في إجراءات ضم مناطق الغور، التي خلت من سكانها العرب، وغصت بالمواقع العسكرية وثكنات تدريب الجيش، الأمر الذي يجعل من ضمها ضرورة أمنية وحاجة سكانية، وفرصة تاريخية في ظل إدارة ترامب الاستثنائية.

إنها مرحلة النهاية بالنسبة للكيان الصهيوني، فهل وصلت إسرائيل إلى القمة التي سيتلوها الانحدار والسقوط، إذ ليس بعد هذه القرارات من قراراتٍ أخرى، ولا توسع آخر لها، ولا احتلال جديد لأراضٍ عربيةٍ، وبعدها سيكون الكيان ومستوطنوه في مواجهةٍ مباشرةٍ مع الشعوب المحتلة أرضها، والمغتصبة حقوقها، وهي بالتأكيد ستتفق وستتوحد، وستنسق جهودها وستوسع مقاومتها، وستتصدى للكيان الصهيوني وأطماعه، ولن يكون لديها ما تخسره، ولكن بالتأكيد سيكون عندها ما تكسبه، وسيكون لديها مبررها القوي لمواصلة المقاومة، وتنسيق الجهود، ومضاعفة العمل، وصولاً إلى تحقيق الأهداف واستعادة الحقوق.

فهل ينجح الإسرائيليون في مخططاتهم، وينفذوا مشاريعهم ويحققوا أحلامهم، ويوسعوا إطار كيانهم عملياً ورسمياً، أم ستتمكن الدول العربية والإسلامية ومنظماتها الإقليمية والمحلية، بالتعاون مع المؤسسات الأممية في منعهم من القيام بهذه الإجراءات الاستفزازية، أم أن هذه القرارات ستكون بداية انتفاضاتٍ جديدةٍ، وثوراتٍ شعبيةٍ عارمةٍ، وإشارة انطلاق مقاومةٍ مسلحةٍ أوسع وأشمل، تقودها المقاومة، ويخوضها الشعب، تجعل قرارات العدو مكلفة له جداً مادياً وبشرياً وأمنياً وعسكرياً، حتى تسقط مخططاته وتتهاوى مشاريعه.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط