مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إشكالية الموضوعية في التحليل والبحث السياسي

إشكالية الموضوعية في التحليل والبحث السياسي

تاريخ النشر: 2017-11-04 | 14:11

الموضوعية الكاملة في الكتابة والتحليل السياسي أمر مطلوب ومستَحَب ولكنها بعيدة المنال ،وهي في ذلك تشبه الصِدق في السلوك البشري العام ،الكل يدعيه ويرغب به ولكن تبقى الأمور نسبية . و يقصد بالموضوعية تحليل الظواهر والأحداث السياسية بعيدا عن الموقف المُسبَق للباحث والمحلل السياسي وعدم التحيز لمصلحة مادية أو سياسية ضيقة , والتزام الموضوعية انطلاقا من ذلك أنه لو قام باحثان أو أكثر بتحليل موضوع سياسي أو اجتماعي ما ستكون النتيجة المتوصل لها واحدة .

عمليا فإن الموضوعية تبقى نسبية وخصوصا في مجال البحث الاجتماعي والسياسي ، فدائما توجد فجوة كبيرة بين تصورات وفهم المحلل السياسي للواقع و الواقع ذاته ، كما أن الحقيقة نسبية دائما ولا توجد حقيقة مطلقة إلا الله – حتى على هذا المستوى فالله حقيقة مطلقة عند الذين يؤمنون به فقط ،وهناك من لا يُقر بهذه الحقيقة- ، وعندما تكون الحقيقة نسبية فلا يجوز لأحد وخصوصا في التحليل السياسي والاجتماعي أن يدعي إمتلاك الحقيقة أو أنه موضوعي بالكامل .

ومن جهة أخرى فإن مجال البحث والتحليل السياسي مليء بالألغام والشِراك والباحث أوالمحلل السياسي إنسان له أهواء ونزعات ومرتبط بمصالح وأهداف متعددة ،كما لا يمكنه عند تناوله لموضوع اجتماعي سياسي ما أن يُلم بكل عناصر الظاهرة أو الموضوع محل البحث باستقراء كامل نظرا لتعدد المتغيرات الفاعلة في الظاهرة كما أنه محكوم بمحددات الزمان والمكان وهامش الحرية المتاح له وهذه أمور متغيرة ومتبدلة .

الباحث بوعي منه أو بدون وعي سيجد نفسه يعبر عن موقف ما، يؤيده أو يرفضه، وحتى وأن اتخذ موقفا محايدا في قضية مختلف بشأنها، فإن حياده يعد موقفا بحد ذاته، لذا فإن التحيز لقضية ما أمر وارد ، وليس بالضرورة أن يكون لكل الباحثين والمحللين الاحتماعيين والسياسيين نفس الرؤية والموقف ويتوصلوا لنفس الخلاصات ، فهذا ما يتنافى مع حرية الرأي والتعبير والتعددية الفكرية والسياسية ،ومن حق كل باحث أن يدافع عن فكرة أو حزب أو أيديولوجية أو قضية وطنية او قومية يؤمن بها .

ولكن التحيز أو الشطط في التحليل المنافي للموضوعية هو ذلك الناتج عن فعل إرادي يقوم به الباحث قصد تشويه الحقيقة بهدف التَكسب وابتغاء مصلحة خاصة، أو تلبية لميول أيديولوجية ضيقة، أو سعيا وراء الشهرة الإعلامية ، أما أن يتوصل إلى نتيجة مختلفة عن النتيجة التي يتوصل إليها باحث آخر فإن هذا الاختلاف لا يعتبر تحيزا أو منافيا للموضوعية، فالحقيقة الاجتماعية لها عدة وجوه، وقد اعتبر أوسكار لانجه في كتابه (الاقتصاد السياسي) أن: "الخلافات في الرأي طبيعية تماما في تطور العلم، إذ أنها تنبثق عن الطبيعة الجدلية للمعرفة، حيث يتكون الفكر الإنساني من خلال التفاعل المتبادل بين الإنسان والواقع المحيط به، فالمعرفة تتطور من خلال التعارض بين نتائج المشاهدات والتجارب الجديدة والأفكار والنظرية العلمية القائمة من قبل".

وعليه فإن تعدد الآراء لا يشكل أي تعارض مع الموضوعية العلمية لأن التعددية هنا صراع من أجل الوصول إلى الحقيقة،أما التحيز أو انتفاء الموضوعية عند المحللين والباحثين السياسيين فهو التحيز الذي يُبعد الباحث عن فهم الواقع على حقيقته عمدا، وإن كان يفهم الواقع فإنه يتعمد إعطاء صورة عنه على خلاف حقيقته ،والخطورة عندما يلجأ المحلل السياسي بوعي أو نتيجة جهل إلى لي عنق الحقيقة وتجاهل الوقائع على الارض بهدف تحقيق مصالح شخصية أو لخدمة جهات خارجية تريد تشويه الحقائق خدمة لأغراضها الخاصة .

إن كون الباحث جزءا من الظاهرة محل البحث – مثلا الأصولية ، الديمقراطية،الإرهاب، الطبقية، الربيع العربي ، الانقسام الفلسطيني، الخ - يؤثر ويتأثر بها لارتباطه بموضوع بحثه سواء على مستوى الوضع العائلي أو جنسه أو وضعه الطبقي أو انتمائه القومي أو الحزبي .. كل ذلك يحد من ضمان نقاء الوعي أو حياده بالكامل ، لأنه كانسان يميل بطبعه إلى إسقاط وضعه الاجتماعي أو مصلحته على الأفكار، فتكون نتائج البحث متحيزة لا تعكس بالضرورة واقع الظاهرة المبحوثة، بل تعبر غالبا عن رؤية الباحث لهذا الواقع .

إنطلاقا مما سبق فإن الإلتزام بالموضوعية يبقى أمر نسبي ومجمل التنظيرات في المجال السياسي هي أقرب إلى الافتراضات ووجهات النظر أو أحد جوانب الحقيقة وليست كل الحقيقة ،وكل مَن يزعم أن تحليله أو بحثه ،حتى وإن التزم بشروط البحث العلمي ، تحليلا موضوعيا يطابق الواقع والحقيقة هو مجرد زعم يحتاج لتمحيص ، لأن الباحث الاجتماعي والسياسي غير منفصل عن الظاهرة التي يبحثها وله موقف مسبق منها سلبا أو إيجابا وهذا ما دفع مفكر  كجان بياجه إلى القول بأن الباحث السياسي والاجتماعي أو من يقول بأنه عالم في هذا الشأن : " ليس أبدا عالما خالصا لأنه دوما مرتبط بموقف ما فلسفي أو أيديولوجي وبخصوصيات اجتماعية، وملتزم بالمحايثة الاجتماعية".

والخلاصة نتمنى على كل باحث أو محلل سياسي  أن يكون متواضعا في الحكم على نتائج بحثه وتحليله ،ويستلهم مقولتين لعالِمين ومفكرين كبيرين ،الأول العربي المسلم الإمام الشافعي( 150-204 هـ /767-820 م )  عندما قال : "رأيي صواب يحتمل الخطأ،ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" ، والثاني الكاتب والفيلسوف الفرنسي فولتير (21 نوفمبر 1694 – 30 مايو 1778( عندما قال : 'قد أختلف معك في الراي ولكني مستعد أن أدفع حياتي ثمنا لحقك في التعبير عن رأيك" .

×
أخبار
ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية والسلطة الانتقالية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط