مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إزعاج المستوطنين جريمة والسكوت عليهم غنيمة

إزعاج المستوطنين جريمة والسكوت عليهم غنيمة

تاريخ النشر: 2017-02-18 | 06:33

إنه منطقٌ أعوجٌ وسلوكٌ أعرجٌ، وسياسة عجيبة غريبة، سيئةٌ مقيتةٌ، لا يفرضها إلا الظالمون، ولا يعمل بها إلا المنحرفون الضالون، ولا يسكت عنها إلا المتآمرون الفاسدون، إنها السياسة التي تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرضها بالقوة، وتثبيتها بالإكراه، وتمريرها كعرفٍ وعادةٍ، لتكون مع الأيام أمراً واقعاً، وسياسة ثابتة، تُفرض على الفلسطينيين ويُلزمون باحترامها، ويُحاسبون ويُعاقبون في حال اختراقها أو عدم احترام أصولها، رغم أنها سياسةٌ مخالفةٌ للمنطق ومنافيةٌ للحق، وتتعارض مع القوانين والأنظمة.

إذ كيف يُلزم المعتدى عليه باحترام جلاده، وتوقير ظالمه، وتأمين سارقه، وتقدير المعتدي عليه، والتعهد بعدم المساس به أو إيذائه، وعدم إزعاجه وإقلاقه، أو التحريض عليه وتهديده، بل والالتزام بمساعدته وتقديم العون له، وتسهيل حياته والسهر على راحته، والعمل تحت إمرته ومسؤوليته، لبناء بيته وتسييج حديقته وزرع حقله وتشجير بستانه، وهو يعلم أن هذه الأرض كلها تعود لهذا الفلسطيني الأجير عنده، والعامل فيها، الذي يتفطر قلبه حزناً، وتكاد تخرج عيونه من محجريهما أسىً ولوعةً عليها، ولكن العدو لا يأبه بالظلم ولا يردعه الألم، ولا يصده عن غيه الحق أو القانون.

يحق للمستوطنين أن يعبروا شوارعنا بسياراتهم الخاصة بسرعةٍ كبيرةٍ ودون الالتفات إلى المارة، ولا يدانون إن صدموا بسياراتهم سياراتٍ فلسطينية عابرة أو متوقفة، بحجة أنهم لا يستطيعون إبطاء السرعة مخافة أن يعتدي عليهم الفلسطينيون بالحجارة، أو أن يعترضوا سياراتهم بالحواجز ويعرضوا حياتهم للخطر.

أما إن دهس المستوطنون فلسطينياً وقتلوه أو أصابوه بجراحٍ خطيرة، فإن الفلسطيني هو المخطئ والمدان، وهو المحاسب والذي يجب أن يعاقب إن لم يقتل، إذ كيف يعترض سبيل المستوطنين أو يقف في طريقهم، وقد حدث أن دهس المستوطنون عشرات الفلسطينيين من الأطفال والمسنين والعجزة وعامة المواطنين، وغالباً تتسبب حوادث الدهس في مقتلهم، بل إن منهم من يتعمد قتل الفلسطيني، إذ يدهسونه بسيارتهم عدة مراتٍ حتى يتأكدوا من مقتله، وقد سجلت عدسات وسائل الإعلام إقدام بعض المستوطنين على ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة.

يبرر المستوطنون جرائمهم واعتداءاتهم بأنها دفاعٌ عن النفس، وصدٌ للأخطار المحدقة بهم، وردٌ للظلم عنهم، ويطالبون العالم أن يتفهم ظروفهم، وأن يسكت عن أفعالهم، وأن يساعدهم في تحقيق أهدافهم والوصول إلى غاياتهم، ويحذرون الحكومات من مغبة الانجرار وراء الشكاية الفلسطينية، والاستماع إلى روايتهم الكاذبة، والقبول بمطالبهم الخادعة، فالفلسطينيون في نظرهم غزاةٌ مغتصبون للحق اليهودي، ومحتلون لأرض ممالكهم القديمة، وموطن أنبيائهم المقدسة، وهم الذين يعتدون عليهم فيقذفونهم بالحجارة، ويعترضون سياراتهم العابرة، ويتربصون بعامتهم ويطلقون النار عليهم، ويباغتونهم بالدهس أو الدعس، كما يتصيدون التائهين منهم، والضالين الطريق من أبنائهم، فيقتلونهم ويسلبونهم سلاحهم.

المستوطنون الإسرائيليون لا يرتكبون جرائمهم في صمتٍ أو في الخفاء، وإن كان بعضهم يتلثم أثناء تنفيذ جريمتهم، ويخفون وجوههم إلا أنهم يبدون هويتهم، ولا يخافون من شرطةٍ تلاحقهم أو جيشٍ يطاردهم، ولا يتورعون عن المجاهرة بها والتفاخر، بل يرتكبون جرائمهم في وضح النار، وأمام سمع رجال الشرطة وبصرهم، وفي ظل حماية الجيش لهم، الذي يساندهم ويساعدهم، ويستطلع لهم ويحذرهم، وينقض بسرعةٍ على من يعترضهم أو يقاومهم، فيعتقلهم أو يقتلهم، بحجة أنهم يعرضون حياة المستوطنين المعتدين للخطر، علماً أن غالبية المستوطنين يحملون أسلحةً ناريةً، ويهددون بها الفلسطينيون ويستخدمونها ضدهم أحياناً، في حين أن أقصى ما يحمله الفلسطينيون هو الحجر أو القبضات الفارغة إلا من العزم واليقين.

لا يتردد جيش العدو عن طرد الفلسطينيين من بيوتهم، وإخراجهم من منازلهم بالقوة، وتدميرها أو هدمها، بينما يعجز عن إخراج المستوطنين من بيوتٍ احتلوها، ومنازل سيطروا عليها، إذ يقدم المستوطنون على اقتحام بيوت الفلسطينيين ويقيمون فيها بعد طرد سكانها منها، ويقومون بإخراج متاعهم وأثاثهم من البيوت، ويلقون بها في عرض الشارع، ووسائل الإعلام تصور وتوثق، وعناصر الشرطة تراقب وتسكت، والجيش يقف غير بعيدٍ يراقب ويتابع، ويتأهب في أي لحظة لمهاجمة أي فلسطيني يحاول دخول بيته بالقوة، أو إعادة أثاثه إلى بيته.

ربما العكس من ذلك هو الصحيح، إذ تخاف الحكومات الإسرائيلية على اختلافها من المستوطنين، وتحسب حساب غضبتهم، وتراعي مطالبهم، وتسعي لتلبية رغباتهم، وعدم الوقوف أمام سياستهم، أو الاعتراض على شروطهم، ذلك أنهم يمثلون تكتلاً ضاغطاً، وصوتاً انتخابياً مؤثراً، ولهذا كان العديد من رؤساء الحكومات الإسرائيلية، يخضعون لشروطهم، وينزلون عند رغباتهم، ويستجيبون لابتزازاتهم، فضلاً عن أن بعضهم متوافقٌ معهم أصلاً، ومنسجمٌ مع برامجهم وسياساتهم فكراً، ويؤيدهم فيما ينوون القيام به فعلاً.

تتفاوت اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم من مدينةٍ إلى أخرى، حيث تتجلى أسوأ الاعتداءات وأخطرها في مدينتي القدس والخليل، وفيهما يتواجد أشد المستوطنين تطرفاً وأكثرهم عنفاً، حيث يكثفون من هجماتهم على الفلسطينيين، وتتعدد جرائمهم واعتداءاتهم عليهم قطعاً للطرق واعتراضاً للسيارات والمارة، وإطلاق النار عليهم أو قذفهم بالحجارة، وسلباً للممتلكات، ونهباً للبيوت وتخريباً لها، وفي مناطق أخرى من الضفة الغربية يقومون بزرع البؤر الاستيطانية، وخلع أشجار الزيتون أو حرقها، وإتلاف محاصيلها ومنع أصحابها من الوصول إليها.

يشعر المستوطنون والمتدينون وعامة المواطنين الإسرائيليين وجنودهم وزوارهم، وأبناء دينهم من الجنسيات الأخرى، ومن أيدهم في ظلمهم وساندهم في اعتدائهم، أنهم فوق القانون، فلا يخضعون له ولا يحاسبون بموجبه، ولا يعاقبون بمقتضاه ولا يدانون ولا يحاكمون على أساسه، ولا يجوز الشكوى منهم أو الاعتراض عليهم، ولا تجدي مقاومتهم ولا ينفع قتالهم أو الاعتراض على مشيئتهم.

لعلهم يستمدون إحساسهم بالفوقية وتمتعهم بالأفضلية، من تعاليم توراتهم وتلمودهم، اللذان ينصان على أنهما شعب الله المختار، وأن ربهم قد باركهم وجعلهم في الأرض سادة، وسخر غيرهم لهم عبيداً يخدمونهم، أو حميراً يركبونهم، ولا ضير في قتلهم، ولا جريمة في سلبهم حياتهم، ولا حرمة في حرمانهم من أطفالهم أو حرقهم في بيوتهم، أو هدمها عليهم فوق رؤوسهم، فربهم يغفر لهم ويجيز قتلهم، بل يأمرهم –بزعمهم- على ذلك، إذ أن أرواحهم أقل منهم درجةً، بل هي نجسةٌ وهي أقرب إلى الحيوانات منزلةً.

إنهم إرهابيون، ظلمةٌ وقتلةٌ ومعتدون، ينبغي محاربتهم في كل مكانٍ، ومحاسبتهم على كل جريمة، ومعاقبتهم على كل اعتداء، فما يقومون به يخالف القوانين والأعراف، ويتناقض مع القيم والمبادئ، وعلى العالم الحر أن يقف في وجههم، وأن يضع حداً لتجاوزاتهم، وأن يضرب بيدٍ من حديدٍ على كل من تسول له نفسه التطاول على حياتهم، أو الاعتداء على ممتلكاتهم، وإلا فإنها شريعة الغاب التي تحكمها القوة، وتسودها البلطجة والعربدة، فهل يظنون أن قوةً تنسي الفلسطينيين حقهم، أو أن ظلماً يردعهم عن الدفاع عن وطنهم، أو أن تطرفاً يحملهم على التنازل بذلٍ والخضوع، والتسليم بمهانةٍ والقبول.

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected]

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط