مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إخراج إنهاء الانقسام والتهدئة من لعبة المناورات

إخراج إنهاء الانقسام والتهدئة من لعبة المناورات

تاريخ النشر: 2018-09-10 | 11:47

 تأجيل ملفات الانقسام والتهدئة إلى ما بعد الشهر القادم، والرهان على الوعود الفارغة سياسة تلحق الأذى المدمر بالحالة الوطنية

■ لا شك في أن الجميع يتفق على ضرورة أن تتوافق التهدئة مع المصالحة وإنهاء الانقسام. فذلك من شأنه أن يحقق التهدئة في إطار وطني جامع، وأن يضمن أن تكون تهدئة مضمونة النتائج، ميدانياً وسياسياً.
غير أن هذا لا يلغي التخوف أن يكون اشتراط الربط بين العمليتين، مدخلاً إلى إلغاء التهدئة، في ظل تعطل إنهاء الانقسام، فيجد قطاع غزة نفسه في خضم الحصار ومأساته الإنسانية، وتحت ضغط العدوان الإسرائيلي.
خاصة وأن بعض الأطراف الوطنية واليسارية، ومن ضمنها الجبهة الديمقراطية، أكدت على ضرورة الفصل التام بين قضايا التهدئة وبين قضايا الحل السياسي للصراع مع إسرائيل، وأكدت في السياق نفسه، على ضرورة أن تكون التهدئة في سياق تفاهمات 2014، التي تقدم بها إلى المفاوضات غير المباشرة، إلى الجانب الإسرائيلي، عبر الوسيط المصري، وفد فلسطيني موحد، ضم، إلى جانب الجبهة الديمقراطية كلاً من فتح والجبهة الشعبية وحركة الجهاد وحماس، أي أن المطلوب ه التأكيد على اتفاق سابق وافقت عليه الحالة الوطنية الفلسطينية آنذاك.
* * *
تكمن مشكلة إنهاء الانقسام في أن الطرفين، فتح وحماس خاضا العديد من الحوارات، في أكثر من عاصمة عربية، وبشكل خاص في القاهرة، وتوصلا لأكثر من تفاهم على إنهاء الانقسام، صادقت عليه الفصائل الفلسطينية ورحبت به و دعت إلى تطبيقه عبر تغليب الإرادة السياسية والمصالح الوطنية على أية مصالح فئوية, كان آخرها تفاهمات 12/10/2017 في القاهرة، والتي لقيت الترحيب الوطني في حوارات 22/11/2017 في العاصمة المصرية أيضاً.
لكن يتبين، في كل مرة، أن التفاهمات، كانت في جانب كبير منها تفاهمات «لغوية» عمدت إلى تدوير الزوايا، وحل الخلافات بعبارات غامضة، سرعان ما تبين فشل هذه العبارات، وهذه الأساليب في حل القضايا الكبرى، كما تبين أن في التفاصيل تكمن شياطين التعطيل، والشد العكسي وشياطين الألغام. لذا من حق الحالة الوطنية أن تتخوف مرة أخرى، أن تتعطل مباحثات إنهاء الانقسام، وأن تتعطل التهدئة في السياق الوطني وأن تتحول التهدئة، كما برز قبل زيارة الوفد المصري إلى رام الله، إلى قضية كبرى، فتصبح الحالة الفلسطينية أمام قضيتين ترخيان بثقلهما على عاتق الحالة الوطنية، في ظل أوضاع تزداد تعقيداً، تحت وطأة سياسة إدارة ترامب تطبيق «صفقة العصر»، خطوة خطوة، آخرها وقف تمويل وكالة الغوث، وفي ظل تعطيل القيادة الرسمية لقرارات المجلس المركزي، والوطني، والاكتفاء بالمعارضة الكلامية والإحجام عن القيام بالخطوات المطلوبة، ميدانياً، في مواجهة خطوات ترامب، نتنياهو الميدانية. لذلك يفترض التأكيد أن الحالة الفلسطينية ليست بحاجة إلى العودة إلى نقطة الصفر، لإعادة بحث إنهاء الانقسام، من المربع الأول، وخوض حوارات، قد لا تصل في نهاية المطاف إلى أكثر مما توصلت له تفاهمات 12/10/2017، بالرعاية المصرية. خاصة أن أحد الطرفين دعا إلى حوار ثنائي من جديد، للوصول إلى تفاهمات جديدة، ورفض حوارات وطنية شاملة، داعياً إلى هذه الحوارات الشاملة، فقط لكي تصادق على التوافقات والتفاهمات الثنائية. مثل هذا المنطق يحمل بطبيعة الحال خطر الاستئثار والتفرد، خاصة وأن أصحاب هذا المنطق لا يكفون عن الادعاء أن الانقسام ليس بين فتح وحماس، بل هو بين م.ت.ف وحماس وأية تطبيقات لهذا المنطق تفترض إذاً حواراً شاملاً لكل الأطراف، باعتباره هو الضمان الأوفر حظاً للنجاح، خاصة بعد أن أثبتت التجربة فشل الحوارات الثنائية وفشل التطبيق حين يكون محصوراً بين الطرفين وحين تستبعد الاقتراحات بتشكيل لجان وطنية تكون هي المشرفة على التطبيق ونزع الألغام من طريقه.
* * *
وعلينا في الوقت نفسه أن نقرأ رزنامة القيادة الرسمية وأثرها على ملفي الانقسام والتهدئة. فالمنتظر أن تشارك القيادة الرسمية في الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الشهر الجاري، وتلقى فيها خطاباً، باتت عناوينه معروفة سلفاً، في توضيحات لمصدر في خارجية السلطة، أكدت أن كلمة القيادة الرسمية سوف تؤكد على الخلطة التي وردت في بيان المجلس المركزي الأخير؛ مؤتمر دولي، بمرجعية دولية (غير محددة) وبموجب مبادرة السلام العربية «ورؤية الرئيس» في 20/2/2018، استعاد فيها التأكيد على التزام اتفاق أوسلو ودعا الى استئناف «مفاوضات الحل الدائم». بعد ذلك من المتوقع أن يدعى لمجلس مركزي في دورة جديدة، ما سوف يثير جدلاً سياسياً واسعاً حول آليات التحضير له، ووظيفته، وحول القرارات السابقة التي صادق عليها المجلسان المركزي والوطني (15/1/2018 و 30/4/2018 بالتوالي) وما توصلت إليه لجان الدراسة بطلب من اللجنة التنفيذية من نتائج، وما هو مصيرها.
أي إن الحالة الفلسطينية سوف تكون أمام محطة جدل ونقاش، تعيد إبراز الخلافات الى السطح، وتطرح مواقف متباينة من مسألة الدعوة لدورة جديدة للمجلس المركزي، بين جدواها، وبين الاستعاضة عنها بتطبيق ما تمَ التوافق والاتفاق عليه وإقراره في الدورات السابقة. وهو أمر، قد ينشر التوتر في الأجواء الفلسطينية على حساب الالتفات الى قضيتي إنهاء الانقسام، والتهدئة خلال أيلول، وربما خلال تشرين الأول القادم.
هل معنى هذا أن عقارب ساعة التهدئة سوف تتوقف. وهل يعني هذا أن وتائر الانقسام لن تتصاعد. وهل يعني هذا أن حرب تبادل الاتهامات سوف تتوقف، الإجابة على هذا كله «لا» كبيرة، والأكثر خطورة من هذا كله أن خطوات حكومة نتنياهو في خلق وقائع ميدانية لتطبيق خطة «السلام الاقتصادي» بديلاً للبرنامج الوطني هي الأخرى لن تتوقف، ولسوف تكون فرصته سانحة وغنية، ليمضي قدماً في تحقيق أهدافه.
كما أن الأكثر، خطورة من هذا، أن خطوات ترامب في تطبيق خطة «صفقة العصر» لن تتوقف، فتهويد القدس على قدم وساق، والاستيطان يتغول يوماً بعد يوم، وأزمة تمويل وكالة الغوث ستعكس نفسها على أوضاع اللاجئين (لاحظوا التهديد الإسرائيلي بمنع عمل الوكالة في القدس المحتلة كخطوة أولى على طريق محاصرة اللاجئين) وبالتالي اذا كان الربط بين إنهاء الانقسام والتهدئة هدفه قذف القضيتين الى أبعد مدى، فمعنى هذا أن أوضاع القطاع سوف تزداد تردياً، وأن الحالة الوطنية الفلسطينية سوف تزداد هي الأخرى تردياً، وأن سياسة الرهانات الفاشلة لا تلحق بالقضية الوطنية إلا الأذى المدمر.■

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط