مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اتفاق وقف إطلاق النار: بين دلالات التوقيت وتحديات ما بعد الحرب

اتفاق وقف إطلاق النار: بين دلالات التوقيت وتحديات ما بعد الحرب

تاريخ النشر: 2025-01-19 | 13:23

يأتي توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس كحدث يحمل العديد من الدلالات السياسية والعسكرية، خاصة في ظل التعقيدات التي شهدتها الحرب الأخيرة على غزة. فما الذي دفع إسرائيل إلى القبول بهذا الاتفاق الآن؟ وما هي أهميته في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الممتد لعقود؟
توقيت توقيع الاتفاق ليس محض صدفة، بل يعكس ضغوطًا متعددة واجهتها إسرائيل داخليًا وخارجيًا. على الصعيد الدولي، يبرز دور الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب كعنصر ضغط رئيسي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ترامب، المعروف باستخدامه لأوراق ضغط كبيرة، لم يكن ليتردد في مواجهة نتنياهو إذا حاول تعطيل الاتفاق كما حدث في فترات سابقة أثناء ولاية الرئيس جو بايدن.
داخليًا، تعرض نتنياهو لضغوط من أهالي الأسرى الإسرائيليين، الذين تتزايد أصواتهم للمطالبة بحلول، بالإضافة إلى المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، التي وصلت إلى قناعة بأن استمرار القتال لن يحقق أهدافًا عسكرية جديدة. تدمير المقاومة كفكرة وكحاضنة شعبية بات هدفًا غير واقعي، خاصة مع استنزاف الجيش الإسرائيلي المتواصل، كما أظهرت خسائره في العملية العسكرية الأخيرة شمال غزة وفي جباليا.
كما أن الوضع السياسي الداخلي لإسرائيل وفر مرونة نسبية لتمرير الاتفاق. دعم الشارع الإسرائيلي للتهدئة حدّ من تأثير شخصيات متطرفة مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي هدد بالاستقالة، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
التزام إسرائيل بالاتفاق يبقى رهينًا باستمرار الضغوط الدولية، وخاصة من الوسطاء كترامب. تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، التي تنص على عودة أكثر من مليون نازح فلسطيني إلى منازلهم، سيخلق صعوبة موضوعية أمام إسرائيل للعودة إلى الحرب مجددًا.
كما أن الاتفاق ينفذ على مراحل، مما يضع إسرائيل أمام تحديات إضافية. أي نقض للاتفاق سيعني بقاء أسرى إسرائيليين لدى المقاومة، وهو ما سيؤدي إلى غضب شعبي كبير داخل إسرائيل، خاصة إذا لم تستطع الحكومة تقديم مبررات واضحة لاستئناف الحرب.
تنبع أهمية الاتفاق من كونه يوقف الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن التقييمات السطحية التي تحاول حصره في إطار "النصر" أو "الهزيمة". فرغم أن هذه الحرب لم تحرز النصر المطلق على الاحتلال من قبل المقاومة، ولكنها بالمقابل لم تكن هزيمة نكراء مدوية لا لغزة وشعبها الذي سطر اروع ملاحم الصمود والصبر، ولا لحماس و المقاومة، الذي مازال حتى لحظة التوقيع مقاتليها في مواقعهم يقاتلون ويكبدون العدو الخسائر.
استهدف الاسرائيلي في حربه قبل أي شيء الإنسان الفلسطيني في عملية إبادة جماعية جسدية وتجريف معنوي للوعي الفلسطيني، قبل أن يستهدف القدرات العسكرية  للمقاومة وقادتها،  لذا حفظ الدم الفلسطيني هو الانتصار الأهم بعيد عن أي سجال حول الهزيمة ام النصر، وكون هذه الحرب ما هي إلا حلقة من سلسلة طويلة من الصراع المستمر مع الاحتلال الاسرائيلي، يجب أن ينصب جام الاهتمام على كيف نستفيد من هذه الحرب؟ من خلال وضعها على طاولة التقييم واستخلاص العبر، فالاتفاق لا يشكل نهاية الصراع، بل مدعاة إلى التفكير في مستقبل الصراع وطرق ادارته الأمثل والأنجع والأكثر تأثيرا، والأقل كلفة، هذا من جهة،  والبحث عن سبل لإعادة بناء ما دمرته الحرب نفسيا وجسديا واقتصاديا، كضمانة وحيدة لمواصلة النضال ضد الاحتلال، وهذا مطلوب بالضرورة  ممن يؤمنون بوجوب استمرارية المقاومة والنضال ضد الاحتلال قبل أي جهة أخرى.
فمن أجل مواجهة المخطط الاسرائيلي الحقيقي لهذه الحرب، من المهم أن يتمحور التركيز الآن  بعد وقف اطلاق النار  حول تلبية احتياجات الشعب الفلسطيني، من إعادة النازحين إلى بلداتهم ومدنهم، و توفير المأوى والحياة الكريمة لهم، من أجل تعزيز الإنسان الفلسطيني على أرضه في مواجهة  مخططات التهجير الطوعي، التي سرعان ما ستطل برأسها مجددا بعد الحرب، ناهيك عن ضرورة تكريس وعي الإنسان الفلسطيني بجدوى فكرة المقاومة وأهمية دورها في حماية الشعب والأرض.
  اول الخطوات الفعلية لتحقيق ذلك، يتطلب  تقييم الحرب بكل ابعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والأمنية بشكل موضوعي واستخلاص الدروس اللازمة، من خلال المراجعة الشاملة لخطط واستراتيجيات المقاومة وعلاقتها مع شعبها قبل أن تخضع اي جهة أخرى، فالحرب ليست مجرد حدث عابر بل محطة ينبغي أن تفتح باب المراجعة، والمحاسبة ليس من أجل الانكفاء عن مشروع المقاومة والنضال بل لضمان استمرارية المشروع وتحقيق أهدافه الوطنية المشروعة.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط