مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اتفاقات أبراهام: سلام إسرائيلي وإسلام أمريكاني

اتفاقات أبراهام: سلام إسرائيلي وإسلام أمريكاني

تاريخ النشر: 2021-07-21 | 10:02

د. وليد القططي
د. وليد القططي

أثناء حفل توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني عام 1978م قال الرئيس الأمريكي جيمي كارتر "دعونا نترك الحرب جانباً، دعونا لأن نكافئ كل أبناء إبراهيم المتعطشين إلى اتفاق سلام شامل في الشرق الأوسط". وأثناء حفل توقيع اتفاقية أوسلو بين المنظمة والكيان الصهيوني عام 1993م قال الرئيس الأمريكي بيل كلينتون "إنَّ أبناء إبراهيم أي نسل إسحق وإسماعيل انخرطوا في رحلة جريئة، واليوم حقاً بكل قلوبنا وأرواحنا نقدم لهم السلام".

وأثناء حفل توقيع اتفاقية وادي عربة بين الأردن والكيان الصهيوني عام 1994م قال الملك الأردني حسين "سوف نتذكر هذا اليوم طيلة حياتنا لأجل أجيال المستقبل من الأردنيين والإسرائيليين والفلسطينيين وكل أبناء إبراهيم". هذا الاستدعاء لاسم إبراهيم – عليه السلام – كان أكثر وضوحاً في اتفاقية التطبيع بين الكيان الصهيوني وكل من الإمارات والبحرين في سبتمبر عام 2020 عندما أطلق عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اسم (اتفاق ابراهام).

أصل الفكرة الإبراهيمية التي رافقت كل اتفاقيات السلام والتطبيع السابقة برزت بعد وصول (إسرائيل) إلى ذروة قوتها العسكرية والدعم الغربي لها، وإدراك قادة الغرب والصهيونية أنَّ ذلك غير كافٍ لإبقائها على قيد الحياة واستمرار وجودها، وهذا يحتاج إلى تغيير عميق في ثقافة النخبة الحاكمة والشعوب المحكومة يكون الدين أحد مكوناته، فجاء التطبيع الثقافي لترسيخ وجود (إسرائيل) في عقول وقلوب العرب بعد ترسيخ وجودها على أرض الواقع، وكانت الفكرة الإبراهيمية تطويراً للتطبيع الثقافي ليأخذ بُعداً دينياً اتخذ منحاً عملياً منذ مطلع الألفية الثالثة عندما أرسلت جامعة هارفارد الأمريكية فريقاً من الباحثين المتخصصين لمنطقة الشرق الأوسط بإيعاز وتمويل من الأوساط الصهيونية والإدارة الأمريكية، محاولين اختبار فرضية وضع (إبراهيم) كأداة لحل الصراع العربي – الإسرائيلي لصالح (إسرائيل)، وإمكانية البحث عن المشترك الديني وتوظيفه لقبول فكرة التعايش معها كدولة طبيعية في المنطقة العربية والإسلامية، وتوظيفه للسيطرة على دول المنطقة وثرواتها، وبذلك تكون الفكرة الإبراهيمية بوتقة لصهر الأديان السماوية الثلاثة لينتج منها ثقافة جديدة تسمح بالتعايش مع (إسرائيل) كدولة مركزية في المنطقة، وتسمح بالتعايش مع أمريكا كدولة مهيمنة على المنطقة، وفق مفهومي السلام الإسرائيلي والإسلامي الأمريكاني.

السلام الإسرائيلي الذي جاءت (اتفاقات إبراهام) لترسيخه هدفه تثبيت وجود (إسرائيل) كدولة طبيعية ومركزية في الوطن العربي – الإسلامي، وهذا ما أكده (رون بونداك) المؤرخ الإسرائيلي وأحد مفاوضي اتفاقية أوسلو في كتابه (قناة التفاوض السرية .. أوسلو القصة الكاملة)، بقوله: " العملية السياسية والسلام بحد ذاته مجرد أهداف مرحلية فالغاية النهائية كانت وما تزال هي استكمال مسار إنشاء إسرائيل الذي بدأ بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181".

ولسلام الإسرائيلي هو سلام من منطلق القوة وفق مفهوم (الجدار الحديدي) الذي وضعه الزعيم الصهيوني زئيف جابوتنسكي ومضمونه: "أنَّ السلام يتحقق بعد أن يشج الفلسطينيون رؤوسهم بلا جدوى في الجدار الحديدي حينها سيقرون بوجود إسرائيل ويتفاوضون معها على أساس الواقع الموجود"، وحل القضية الفلسطينية وفق هذين المفهومين بالتسليم بالأمر الواقع الإسرائيلي والتعايش مع الاحتلال بدون استرجاع الحقوق الوطنية الفلسطينية أو جزء منها بالحد الأدنى.

والسلام الإسرائيلي هو سلام مقابل السلام الذي طرحه نتنياهو بخلاف رؤية المبادرة العربية للسلام التي طرحت شعار الأرض مقابل السلام، ولذلك قال نتنياهو بعد اتفاقية التطبيع مع الإمارات مؤكداً على هذا المفهوم الإسرائيلي للسلام "إنَّ اتفاقية التطبيع مع الإمارات يُنهي مبدأ الأرض مُقابل السلام التي تعتمد عليه عملية التسوية السياسية في المنطقة"، ووضح هذه الرؤية للسلام الإسرائيلي رئيس الكنيست السابق ياريف ليفين بقوله: "إنَّ السلام لا يتحقق من منطلق بيع أرض الوطن ولكن فقط من خلال المصلحة المشتركة والمتبادلة في السلام". والسلام الاقتصادي هو مفهوم إسرائيلي آخر للسلام كما جاء في خطة شمعون بيريز للشرق الأوسط الجديد، وكما جاء في عنوان صفقة القرن (سلام من أجل الازدهار)، ومجملها رشوة اقتصادية للفلسطينيين مضمونها الغذاء مقابل الوطن، والتسهيلات الحياتية مقابل الدولة وهدفها التعايش مع الاحتلال عن طريق تحسين ظروف الحياة تحت الاحتلال. أما الخطة بالنسبة للعرب فهي طريق للسيطرة الاقتصادية الإسرائيلية على الاقتصاد العربي، وإيجاد شرق أوسط مزدهر اقتصادياً يكون الاقتصاد الإسرائيلي هو المركز فيه، ومشروع مدينة (نيوم) للأمير محمد بن سلمان أحد نماذجه.

والإسلام الأمريكاني الذي جاءت (اتفاقية أبراهام) لترسيخه له وجهان متناقضان شكلياً ومتوافقان جوهرياً، الوجه الأول تحدّث عنه سيد قطب في كتابه (دراسات إسلامية) عام 1952م تحت عنوان (إسلام أمريكاني)، بقوله: " الإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفاؤهم في الشرق الأوسط ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار، وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان" وأضاف بأنه ليس هو الإسلام الذي " يُعلّم الشعوب أن إعداد القوة فريضة، وأنَّ طرد المستعمر فريضة". إذن هو نمط جديد للإسلام تريده أمريكا بدون ثورة على الاستبداد والطغيان، وبدون مقاومة للاحتلال والاستعمار، وبدون تصدي للظلم والفساد.. إسلام يخضع معتنقيه للهيمنة الأمريكية طواعية، ويتعايش أهله مع الاحتلال بمحض إرادتهم، إسلام يزرع في النفوس القابلية للاستعمار، ويغرس في العقول الرضى بالاستحمار، ويروّض السلوك على الخضوع للاستكبار، إسلام يتخذ من الفكرة الإبراهيمية المُحرّفة مدخلاً للاعتراف بإسرائيل كدولة طبيعية تستمد شرعيتها من الدين وانتمائها زوراً لسيدنا إبراهيم عليه السلام.

الإسلام الأمريكاني بوجهه الآخر هو الإسلام التكفيري المتوّحش، الذي أشار إليه سيد قطب بأنَّ الإسلام الذي تريده أمريكا هو :" الإسلام الذي يقاوم الشيوعية"، بمعنى الإسلام الذي توظفه أمريكا في صراعاتها مع الآخرين لخدمة أهدافها الاستعمارية، وهو الإسلام المتوحش الذي يكون حاضراً أينما تحضر مصالح أمريكا، كما حضر سابقاً في أفغانستان لقتال الجيش السوفيتي أثناء الحرب الباردة، لاستنزاف الاتحاد السوفيتي وإضعافه، وكما حضر لاحقاً في سوريا أثناء (ثورات الربيع العربي) لاستنزاف الدولة السورية وإضعاف محور المقاومة لصالح الكيان الصهيوني، وهو الإسلام الذي يحوّل الصراع بين الأمة وأعدائها المركزيين (أمريكا وإسرائيل)، إلى صراع داخل الأمة بعناوين مذهبية وقومية وسياسية، وهو الإسلام الذي يلتقي فيه التطرف الديني والتعصب المذهبي والجمود الفكري والاستبداد السياسي في بوتقةٍ واحدة.
السلام الإسرائيلي أخطر من الحرب وأسوأ من القتل.. سلامٌ يُؤبد الخلل في موازين القوى الإقليمية، ويُخلّد الصدع في معايير العدالة الدولية، ويُثبّت الظلم في انتهاك الحقوق الوطنية..

سلامٌ مفروض بقوةِ العدو وغطرسة أمريكا، وبلغةِ الإجبار ومنطق الاستكبار... والإسلام الأمريكاني أخطر من الإلحاد وأسوأ من الشرك.. إسلامٌ يُؤبّد الخلل في فهم الإسلام الحقيقي، ويُخلّد الصدع في روح الأمة الإسلامية، ويُثبّت الظلم لتاريخ الإسلام المُشرق... إسلام مفروض بهيمنة الغرب وعنجهية أمريكا، وبلغةِ التسامح ومنطق التصالح.

ومقابل السلام الإسرائيلي لابد من السلام الفلسطيني، القائم على عودة الحق كاملاً لأصحابه، بعودة أرض فلسطين إلى شعبها، وعودة شعب فلسطين إلى أرضه.. السلام القائم على إزالة وجود الكيان الصهيوني، وتفكيك المشروع الاستيطاني الصهيوني، وعودة الغزاة المستوطنين إلى البلاد التي هاجروا منها... ومقابل الإسلام الأمريكاني بوجهيه: الاستسلامي التطبيعي والدموي التكفيري. لابد من الإسلام الحضاري القائم على الوسطية والاعتدال، بجوهره الإنساني، وطبيعته الثورية، ليعود الإسلام من جديد روحاً للأمة، وجوهر هويتها، ومحرك تاريخها، وصانع مجدها، ومصدر حيويتها، ومُجدد فكرها، ومفجر ثوراتها.

×
أخبار
ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط