توصيات "سياسية المنظمة"..مرتبكة وملتبسة!
كتب حسن عصفور/ أخيرا تم نشر "التوصيات" التي رسمتها "اللجنة السياسية الخاصة" في تنفيذية منظمة التحرير، ونظريا اقرتها التنفيذية، وفقا لما صدر من بيان في الاجتماع الأخير لها ، النشر جاء في صحيفة محلية يرأس تحريرها مستشار للرئيس محمود عباس، لذا منحت وحدها دون غيرها من وسائل الاعلام الوطنية، التسريب الخاص..بالمنطق يمكن اعتبار ذلك التخصيص لا مساواة مع غيرها من وسائل إخرى..لكنها ليست قضيتنا الآن، رغم أهميتها كـ"فساد سياسي"..
"التوصيات"، يفترض أنها باتت قرارات واجبة التنفيذ، بعد انتهاء المهلة التي منحت للرئيس عباس للتشاور مع القيادات العربية، وعمليا لم يجر ما يشير الى أنها تحولت لخطة عمل تتحرك وفقها الرئاسة او فريقها الخاص، حامل كل الملفات الوطنية الكبرى، رغم كل الفشل الذي حققه في كل تلك الملفات..وكونها لم تعد "خطة عمل"، يعني أنها لا تزال قابلة للتعديل والتطوير..
من يقرأ تلك "التوصيات" سيكتشف سريعا جدا، أنها مجموعة أفكار، "خلطة سياسية"، تعبر عن رأي المشاركين بعضوية اللجنة، وعمليا تجد ببها غالبية ما يمكن ان يكون "برنامج عمل وطني"، رغم افتقاده لآلية واضحة محددة وملزمة..لكن صياغة "الأفكار"، بلا منطق داخلي، بل انها تحمل تناقضات ما كان يجب ان تكون في ورقة بتلك "الأهمية السياسية" المفترض أن تكون:
التوصيات تطلب من لحكومة الإسرائيلية وخلال أسبوعين:
أ-الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والموافقة على ترسيم الحدود.. وتحديد جدول زمني للانتهاء من مفاوضات الوضع النهائي(اللاجئين، الحدود ، الأمن، المستوطنات، المياه والأسرى) وجدول زمني لانتهاء الانسحاب من أراضي دولة فلسطين المحتلة بما فيها القدس الشرقية وفقاً لقرار الجمعية العام 67/19/2012 وبإشراف دولي مناسب ونقترح أن يطلق ذلك من خلال مؤتمر دولي للسلام.
هذه التوصية تحمل كل المتناقض السياسي، تضع "الحق الفلسطيني" وكأنه طلب أمام الحكومة اسرائيلية، وتنتظر موافقتها كي تبدأ التنفيذ، ضمن مهلة زمنية قدرها 14 يوم، وهي بهذا تجاهلت أن ذلك "قرار وطني بامتياز"، تنفيذا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، ولذا يكون الاعلان أولا بتجسيد ذلك المفهوم، وتعلم دولة الكيان كما كل دول العالم عبر رسالة من الرئيس محمود عباس بقرار التنفيذ..وافقت لم توافق!
ولأن "اللاجدية" سيدة التفكير، تتحدث التوصية عن اعلان الدولة وترسيم الحدود، ثم تعود للحديث عن المفاوضات، في مسائل يفترض انها خارج الموضوع تماما، وخاصة موضوعي المستوطنات والمياه، والمسألة الحدودية لا تحتاج تفاوض بذاتها، بل ترسيم حدود بين دولتين..كما أن الأمن ليس قابلا للتفاوض بل البحث عن صيغ جديدة للمسألة الأمنية برمتها وفي سياق مفهوم "الأمن العربي المشترك"، وليس شرطا أن يكون مع دولة الكيان، ووضعه كبند تفاوضي وقضية خاصة يثير الريبة السياسية..
واستكمالا لمنطق الارتباك السائد، نجد أن "التوصيات" تعيش "المرحلة الانتقالية" ولم تقطع صلتها بها، رغم ان البند الأول تحدث عن "اعلان دولة فلسطين"، وهو ما يعني قانونا الغاء كليا للمرحلة الانتقالية بكل ما بها، ولا مكان لها، وما يجب ان يكون مرتبط بالقرار الدولي حول فلسطين..
ولغياب التحديد لمفهوم اعلان دولة فلسطين تعود لجنة التوصيات لتتحدث عن المطالبة بوقف النشاطات الاستيطانية، وكأنها لا تزال تعيش ما قبل اعلان الدولة..بل انها تنتظر منحة الموافقة من دولة الكيان عليها، وما لم توافق تعتبر ذلك انهاءا للمرحلة الانتقالية..اي عبث بالعقل الفلسطيني هذا..
ونذهب الى ذروة "العبث السياسي" عند الحديث عن "الاعتراف المتبادل"، منتظرة عقد المجلس الوطني في جلسته القادمة لـ"دراسة إمكانية إعادة النظر باعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، والمطالبة بأن يكون الاعتراف متبادلاً بين دولة فلسطين ودولة إسرائيل"..هل يمكن ان يكون استخفاف يفوق ذلك..
اعلان دولة فلسطين هو بذاته الغاء للاعتراف المتبادل السابق، وعدم اعتراف دولة الكيان بدولة فلسطين بعد الاعلان، لا يكون هناك اعترافا بها ومعها..لا تحتاج مجلسا او دراسة..هو تنفيذ قرار لا أكثر..
ولأن "الثقافة الانتقالية" هي السائدة في منطق "توصيات الخلطة السياسية" تعود للحديث عن "الانفكاك التدريجي من علاقة التبعية الاستعمارية الاقتصادية، وتعميق العلاقات العربية والدولية، وحماية المنتج الوطني في الاقتصاد والصمود، واعتماد التوصيات المقرة من اللجنة الاقتصادية التي كلفت ذلك".
توصية تتحدث عن "إنفكاك تدريجي"..وكأن اعلان دولة فلسطين ليس سوى بيانا تلفزيونيا..وليس رؤية شاملة بديلا للمرحلة الانتقالية السابقة، وما سيكون مع دولة الكيان في كل المجالات مرهون بمسألتين :
**الاعتراف بدولة فلسطين ضمن حدود قرار 19/ 67 لعام 2012 ومنها ترسيم الحدود وانهاء متعلقات اطلاق سراح الأسرى..
**تنفيذ قرار 194 كما اكدته الإمم المتحدة..وعدم التنفيذ يؤدي الى العودة للنظر في عضوية دولة الكيان بالجمعية العامة كما كان يحدث سنويا حتى مؤتمر مدريد عام 1991..
جيد أن تلك التوصيات لم تصبح "خطة عمل وطنية"..وجيد أن الرئيس عباس لا زال لا يعمل بها..لكن هل يحدث لقاء وطني من أجل اجراء التعديلات الجوهرية عليها انطلاقا من اعلان دولة فلسطين..والطلاق الكامل مع المرحلة الانتقالية السابقة..ليصبح برنامجا وطنيا عاما..
الى حين تطبيق ذلك، السؤال هل هناك جدية للتنفيذ ام أنها "توصيات للزينة السياسية" يتم وضعها في "دولاب القرارات" المتواصلة..
للعلم لا خيار سوى تنفيذ اعلان دولة فلسطين بكل ما لها من حقوق، لمن لا يتمنى مصيرا غير مرغوب به!
ملاحظة: ممثل "امريكا الطاعون - رأس الحية" يصل الى فلسطين..لا زال الأمل بأن يقول شعب فلسطين كلمته في ظل غياب كلمة "إولى الأمر" على شعبنا!
تنويه خاص: على قيادة حماس الا تزج باسم الخالد في مناورة سرقة الارض..الخالد كان رئيسا ورئيس وزراء..حماس الان سلطة امنية فقط..لا شرعية لها غير ذلك وفقا لما وقعت عليه..وهي تعترف بشرعية الرئيس عباس..دون مرسوم منه كل ما يكون "باطل شرعا" ويستحق المطاردة كلصوص اراضي..بلاش تهبيل!
