مفاجأة السيسي ..لـ"ابطال مفعول قنبلة عباس" أم "اطلاقها"!
كتب حسن عصفور/ في "مفاجأة سياسية" خارج كل الحسابات، اعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن ضرورة حل القضية الفلسطينية باعتبارها اساس للإستقرار في المنطقة، وليكمل بدعوة، خارج كل التوقعات" عن دعوته لتوسيع دائرة السلام ليشمل "دولا أخرى" دون تحديد ملومس لا بالشكل ولا المضون لتبقى دعوة مفتوحة لكل يقول بها ما يقول حتى تتضح ملامح الصرخة - الدعوة..
"دعوة السيسي"، جاءت خلال لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبشكل سريع جدا، جاء الرد من حكومة نتنياهو، ترحيبا بمبادرة السيسي ودعوته الجديدة، فيما لم نسمع رأيا من الرئيس عباس أو فريقه عما أعلنه السيسي، وهل جاء بالتنسيق بينهما، أم هو اعلان مفاجئ ايضا، رغم انه من الصعب اعتباره كذلك، لأن الدعوة انطلقت من اللقاء المشترك بين السيسي وعباس..
وبعيدا عن المظاهر الخارجية، فالدعوة المصرية لا يمكن اعتبارها "زلة لسان"، أوعبارة لاكمال تصريح ما، بل هي تعكس "تطورا سياسيا" يستوجب التوقف والمناقشة، ليس من الطرف الفلسطيني بل وعربيا..
"مفاجأة السيسي لتوسيع دائرة السلام"، جاء توقيتها قبل ايام من خطاب الرئيس عباس في الجمعية العامة، والذي كان الشعب الفلسطيني والعالم، ينتظر أن يحدد فيه رؤيته للقادم السياسي، بعد أن انهت دولة الكيان كل ما له صلة بعملية السلام، وأحرقت كل الاتفاقات الموقعة، وبعد 22 سنة من اتفاق اعلان المبادئ، و20 عاما على الاتفاق الانتقالي الخاص بالخروج من الضفة - وقع الاتفاق الانتقالي في واشنطن يوم 28 سبتمبر 1995 في واشنطن، وكان الرئيس عباس في حينه هو من قام بالتوقيع-، ولم تكتف دولة الاحتلال بالغاء الاتفاقات فحسب، بل اقدمت على ارتكاب جرائم حرب غير مسبوقة في تاريخ الصراع، فاقت كل جرائمها السابقة، واغتالت قادة فلسطين، وفي المقدمة الخالد ياسر عرفات..
شنت دولة الكيان العنصري الفاشي اربع حروب خلالها، حرب عدوانية بدأت بتدنيس الارهابي شارون للحرم القدسي الشريف في 28 سبتمبر 2000، بعد افشال قمة كمبد ديفيد، لتبدأ دولة الكيان واحدة من أخطر حروبها العدوانية ضد فلسطين، انهتها بتدمير مؤسسات السلطة الوطنية واعادة احتلال كامل الضفة، وسيطرت على قطاع غزة، وكان ختام حربها العدوانية الممتدة من شهر سبتمبر 2000 الى نوفمبر 2004 اغتيال الخالد ياسر عرفات، ثم حروبها الثلاثة ضد قطاع غزة، 2008، 2012 و2014..
وبدأت الآن حربها الأدنس والأخطر سياسيا ودينيا بالعمل على تهويد الأقصى وعبرنة القدس والتجهيز لبناء هيكل مزعوم بديلا للمسجد الحرام، تقف امريكا راعية له، كما كانت راعية لكل حروب الارهاب الاسرائيلية ومنها اغتيال ابو عمار..
لذا من المفترض، ان يكون خطاب الرئيس عباس متوافقا مع هذا المسار العدواني، ليقدم رؤية فلسطينية تقوم على "فك الارتباط بكل أدوات الحرب الاحتلالية"، ويعلن بشكل رسمي ونهائي انهاء العمل باتفاقات لم تشكل يوما ميثاقا للمحتل، وأن الوقت أزف لاعلان دولة فلسطين كما أقرتها الأمم المتحدة عام 2012 في قرارها التاريخي رقم 19/ 67..ذلك هو المنتظر من رئيس انتخبه الشعب الفلسطيني لاكمال مسار تخليصه من الاحتلال وملاحقة دولته على مجمل جرائم حروبها ضد فلسطين، أرضا وشعبا ومقدسات..
دعوة الرئيس السيسي التي لا يوجد بها سوى عبارة واسعة جدا، لا تحمل أي مضمون سوى أنها رسالة بحث عن "استمرار سلام وتوسيع دائرته"، وهو ما يمكن اعتباره الجملة الإولى لمنح الرئيس عباس فرصة "الهروب" من الاعلان الذي ينتظره الشعب الفلسطيني، او ما بات يعرف شعبيا بـ"قنبلة الرئيس"، ولا نظن أنه يمكن تسويق أن "التأجيل" جاء بطلب عربي - مصري، كون الرئيس عباس وبعض من فريقه أبلغ صحفيين بأن ذلك مرهون بالموقف الأميركي ولقاء كيري، وكان كيري واضحا أن لا ضرورة لأي "مفاجأة"..
دعوة السيسي جاءت في سياق سياسي مفاجئ جدا، ليس من حيث الشكل فحسب، بل والمضمون أيضا، فالدعوة تتحدث عن "توسيع دائرة السلام"، الذي لم ير النورلحظة اغتيال رئيس وزراء اسرائيل اسحق رابين لتوقيعه اتفاقا مع ياسر عرفات، فدفع الثمن فورا، وبدأ دفن المشروع الاسلامي منذ سبتمبر 2000، بداية الحرب العدوانية على الشعب الفلسطيني وسلطته وقيادته الوطنية.. الى جانب أن الدعوة تحمل من "الغموض السياسي" اكثر بكثير من وضوحها..
ربما كان على الرئيس عباس أن يحمل راية وضع المسار السياسي في السكة الضرورية - المطلوبة في هذا التوقيت تحديدا، وأن لا يختبئ خلف أي دعوة للهروب من التحديد السياسي لفك الارتباط بكل ما له صلة بالمحتل، وفقا لقرار شرعية دولية، وليس البحث عن "دعوة سلام" لم يعد له ملامح بل بات الحديث عنه في ظل الراهن السياسي ليس سوى جريمة سياسية..
يمكن لدعوة الرئيس المصري أن تأخذ مكانها، ويتم اعتبارها في الاتجاه الصحيح، بعد أن يعلن الرئيس عباس عن قيام دولة فلسطين، وانتهاء الوضع القائم، لتاخذ دولة فلسطين مكانها السياسي - القانوني بديلا للسلطة القائمة وفق الشروط الاحتلالية، وتصبح إطارا تمثيليا لشعب فلسطين، وفي حدودها وعاصمتها المقرة في قرار الجمعية العامة للإمم المتحدة..
أي حديث عن "توسيع دائرة السلام" ضمن المشهد القائم، ودون اعلان دولة فلسطين، يشكل استمرارا للمحتل في جرائمه السياسية، بل وغطاءا خطيرا لتهويد القدس والأقصى..
مطلوب من الرئيس محمود عباس أن يرحب بدعوة السيسي بعد اعلان دولة فلسطين في خطابه النتظر، لتصبح هي ضمن الدول المشار اليها تكون طرفا حاضرا لتمثل الشعب الفلسطيني لصناعة "سلام أقليمي"، وعندها يصبح لزاما على دولة الكيان أن تعترف بدولة فلسطين، لو أريد لها ان تكون ضمن "دول السلام الاقليمي"، وغير ذلك سيكون لشعب فلسطين حسابه السياسي الخاص..
المفتاح الآن بيد الرئيس عباس وليس بيد غيره لتصبح فلسطين الدولة هي احد الدول التي تحدثت عنها دعوة السيسي بتوسيع دائرة السلام..دون ذلك نكون أطلنا عمر الاحتلال وفتحنا الباب واسعا لهدم الأقصى وبناء الهيكل وفتح الطريق لاقامة دولة اليهود على حساب فلسطين الارض - القضية الهوية..
لا وقت للمجاملات السياسية ..فالحق فوق الجميع!
ملاحظة: وزير خارجية الرئيس عباس يناشد روسيا باعلان مبادرة جديدة، كما سبق أن ناشد فرنسا وكل دولة يمر عليها يناشدها، لسان حاله يقول: "على أونه على دويه.. هل من مبادرة تنقذناه"..يا مسخرتاه!
تنويه خاص: صمت حماس على جرائم امنها ضد شباب الجهاد الاسلامي وجريمة منتجع النور..جريمة تستوجب السؤال..الاستهتار ليس سلاحا يا شباب..والاختباء لشتم عباس او مصر ليس غطاءا..مفهوم!
