"تنفيذية" إما.. أو..!
كتب حسن عصفور/ بالتأكيد، كان اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يوم الأول من سبتمبر محط اهتمام أهل فلسطين، وبعضا من جوارها، كونه سيحدد ملامح التوجه لجلسة المجلس الوطني العادية، وفقا للدعوة التي تم توزيعها، وايضا في ظل "التضارب" في تصريحات بعض من أعضاء "فريق الرئيس عباس الخاص - فرقة صيبا"، وبين رئيس المجلس الوطني، حيث تعمل فرقة الرئيس على عقد جلسة "إستثنائية" لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، دون الالتزام بالقانون الأساسي لمنظمة التحرير، وهو ما لم يقبل به، حتى الآن، رئيس المجلس سليم الزعنون "أبو الأديب"..
اللجنة التنفيذية" أنهت الاجتماع وأصدرت بيانها، الذي كشف مدى "العوار السياسي" فيما يتم من "إستعدادات"، حيث أشار البيان الى " اتفقت اللجنة التنفيذية على متابعة التحضير والمشاورات لعقد المجلس الوطني الفلسطيني يومي 14 + 15/ أيلول/2015، من خلال استمرار المشاورات الثنائية أو عقد الاجتماعات التحضيرية الشاملة" نص مقتبس حرفيا عن بيان نشرته وسائل الاعلام كافة ولكن فضلنا الاقتباس عن الوكالة الرسمية، وليس أي موقع آخر كي لا يقال عنها "مواقع صفراء"كما يحب الكاذبون القول دوما بعد تعرية كذبهم..
عندما يقرأ الفلسطيني بيانا للقيادة التنفيذية الإولى للشعب والمناط بها اتخاذ قرارات أو وضع تصورات واضحة، لكي توفر عناصر النجاح "لمجلس تتحدث عن أهيمته السياسية"، ولا تعرف ما هو المطلوب منها لمتابعة العمل..وتكتفي بالاشارة الى متابعة التحضير، إما من خلال "المشاورات الثنائية" بين الفصائل ..او عقد الاجتماعات التحضيرية الشاملة..
البيان، الذي يصدر قبل ايام فقط لمجلس يراه الطامعون به "ذخرا استراتيجيا لحماية الشرعية وتجديدها"، ولا يعلمون بعد كيف تسير المشاورات..بل ولم يدقق كثيرا في اصدار بيان يحمل تلك الأهمية، فالقول أن تستمر المشاورات بهذا أو ذاك، فتلك ليس سوى "فضيحة سياسية" تكشف مدى الاستخفاف بالشأن الفلسطيني، وآلية العمل التي باتت سائدة في "الزمن العباسي"، بأن لا قيمة للقانون والعرف والتقليد السياسي، والأهم هو تكريس "قانون صيبا" و"فهلوة ارضاء الزعيم"..
معلوم للقاصي والداني، أن عنوان المجالس الوطنية السابقة، هو التحضير الجمعي من أجل ضمان النجاح لنتائج المجلس، كون ذلك هو الممر الأضمن للتوافق قبل الانعقاد قدر المستطاع..لكن أن تترك المسألة للهوى الذاتي فتلك ليس سوى إنعكاس لما سيكون من نتائج تبتعد عن "التوافق الوطني"..
والأكثر مرارة، أن الحديث عن تشكيل لجنة تحضيرية شاملة، لم يتم التعريف لتلك الكلمة "الشاملة"، وهل يمكن اعتبار حركتي حماس والجهاد ضمن تلك "الشاملة"، خاصة وأن حركة حماس تمثل "القوة الثانية" رقميا في عضوية المجلس، وأن لها وفقا لمصادر مطلعة أكثر من 100 عضو مجلس وطني، بين نواب التشريعي وممثلين آخرين بمسميات مختلفة..فهل يعقل أن لا تكون ضمن "الشاملة"..وكذا الجهاد الاسلامي التي باتت قوة بأثر ملموس يفوق قوة كثير من قوى تحضر اجتماعات التنفيذية، ضمن ما يسمى "بقايا الفصائل"، أو موروث "زمن الثورة الفلسطينية المسلحة"..
الإبتعاد عن تشكيل لجنة تحضيرية والاكتفاء بالاتصالات الثنائية سواء مباشرة أو هاتفيا، تشير الى أن منتج القادم لن يكون "منتجا شموليا لفلسطين"..بل أنه يؤشر الى أن "السبهللة السياسية" ستكون هي "سيد الكلام" في جلسة "الوجبة السريعة" لمجلس رام الله..
إن تغييب التحضير الجاد يكشف عن أن المطلوب ليس مجلسا يمكن أن يكون تاريخيا بالمعنى الايجابي لفلسطين، بل قد يكون "تاريخيا" ولكن "للخلف در"، يؤسس لمرحلة تقسم ظهر "الشرعية الفلسطينية"، ما يفتح الباب أمام تمرير كل أشكال "التآمر السياسي" على القضية الوطنية..
لا زال لدى الرئيس عباس "وقتا محدودا جدا" كي ينقذ ما يمكن إنقاذه سياسيا، وأن يؤجل المجلس الى ما بعد عودته من الأمم المتحدة، ليذهب شرعيا، وغير ذلك سيكون وجوده بعد جلسة رام الله مختلفا كثيرا عما قبلها..فالتأجيل لمصلحة فلسطين قبل مصلحة أي فصيل كان من كان..ومن أجل مصلحته هو شخصيا قبل أي كان غيره..
والتراجع من أجل الوطن ليس "عارا أبدا" لكن"العار الأبدي" سيكون هو الوصمة التي ستلتحق بمن يرتكب "أم الجرائم الوطنية"..الخيار بيد الرئيس عباس لو كان ملكه..والقرار بيده ايضا لو كان مستقلا..
على فكرة مرة جددية يثبت كاتب بيان التنفيذية أنه لا يقرأ بيانه قبل أن يصدر..تكرار الحديث أن المجلس الوطني سيناقش قرارات المجلس المركزي الأخيرة حول العلاقة مع اسرائيل نموذجا..تلك قرارات للتنفيذ وليس للمداولة يا مستر فلان!
ملاحظة: من مهازل الحاضر السياسي أن يقوم نتنياهو بوضع الشروط قبل ان يفاوض..تصريحات بيبي عن استعداده للذهاب الى رام الله لمقابلة عباس تكشف مدى الانحدار الذي أوصلته "فرقة صيبا" للقضية الوطنية!
تنويه خاص: تقرير الصحيفة الأميركية الأشهر "نيويورك تايمز" عن دفع رشاوي لأطباء في غزة ليحصلوا على فرصة الخروج تشكل "كارثة" تستوجب البحث والتحري والمسائلة والعقاب طبعا..والخوف ان يكون هناك "شراكة بين أطباء ومسوؤلين"..عندها قل على الصدق السلام!
