أغلبية تعتبر اعتداءات المستوطنين "إرهاباً"..
استطلاع: مخاوف واسعة من انفجار الضفة وانقسام إسرائيلي حاد حول حل الدولتين وضّم الأراضي
أمد/ تل أبيب: أظهر استطلاع جديد أجراه "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، تراجعا في تقييم الجمهور الإسرائيلي للوضع الأمني، وانتقادات واسعة لنتائج الحرب على إيران ولمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، إلى جانب تشكك متزايد بمدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالمصالح الأمنية الإسرائيلية، ورفض الانسحاب الكامل من الجنوب اللبناني حتى في حال التزام حزب الله باتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب الاستطلاع الذي أُجري في الفترة بين 16 و22 حزيران/ يونيو 2026، فإن 42% من الإسرائيليين يصفون وضع الأمن القومي في إسرائيل بأنه سيئ أو سيئ جدا، مقابل 37% يرونه متوسطا، و20% فقط يصفونه بأنه جيد أو جيد جدا. ويعكس ذلك تراجعا مقارنة باستطلاع أيار/ مايو، حين رأى 34% أن الوضع سيئ أو سيئ جدا، مقابل 26% وصفوه بأنه جيد أو جيد جدا.
وعلى صعيد الأمن الشخصي، قال 29% فقط إنهم يشعرون بأمن عال أو عال جدا، مقابل 43% وصفوا شعورهم بالأمن بأنه متوسط، و28% قالوا إن شعورهم بالأمن منخفض أو منخفض جدا. ويظهر الاستطلاع فجوة حادة في هذا البند، إذ لا تتجاوز نسبة العر
الملف الفلسطيني والإرهاب اليهودي
في الملف الفلسطيني، قال 45% إن الاعتداءات التي ينفذها يهود تشكل "إرهابا يهوديا" وظاهرة خطيرة يجب وقفها، مقابل 20% رأوا أنها أحداث خطيرة يجب منعها لكنها ليست إرهابا، و15% اعتبروها "ردا طبيعيا" على ما وصفوه بـ"الإرهاب الفلسطيني".
وتوزعت المواقف من الحل السياسي بين 27% يؤيدون الانفصال عن الفلسطينيين، و25% يؤيدون حل الدولتين، و25% يؤيدون ضما كاملا من دون منح حقوق مدنية. كما أيد 42% توسيع "اتفاقيات أبراهام" مع دول عربية بما يشمل إقامة دولة فلسطينية، مقابل 41% عارضوا ذلك. وقال 62% إنهم يخشون من تدهور أمني في الضفة الغربية.
لبنان وإيران في صدارة القلق
وفي مقدمة مصادر القلق الأمني لدى الإسرائيليين لبنان وإيران. فقد قال 80% إنهم قلقون من الوضع الأمني في لبنان، و76% من الوضع المتعلق بإيران، و61% من الوضع في الضفة الغربية، و57% من الوضع في غزة. وسُجل مستوى قلق أقل تجاه سورية، بنسبة 32%، واليمن، بنسبة 30%.
ورغم أن مستوى القلق تراجع بصورة معتدلة مقارنة باستطلاع نيسان/ أبريل في معظم الجبهات، فإن لبنان وإيران بقيا في رأس سلم الأولويات الأمنية لدى المستطلعة آراؤهم.
إيران: لا حسم ولا ثقة بنتائج الحرب
في الملف الإيراني، أظهرت النتائج أن معظم الإسرائيليين لا يتبنى رواية الانتصار الإسرائيلي. فقد رأى 43% أن الحرب انتهت من دون حسم، وقال 37% إن إيران انتصرت، مقابل 15% فقط اعتبروا أن إسرائيل هي التي انتصرت.
كما قال 66% إن مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران سيئة لإسرائيل، مقابل 8% فقط رأوا أنها جيدة، و15% اعتبروها لا جيدة ولا سيئة. واللافت أن الرفض لا يقتصر على معسكر سياسي واحد، إذ قال 71% من مصوتي الائتلاف و74% من مصوتي المعارضة إن المذكرة سيئة لإسرائيل.
وعند سؤال المستطلعين عما إذا كان الوضع الأمني لإسرائيل تحسن مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب الإسرائيلية الأميركية الأخيرة على إيران، قال 26% فقط إنه تحسن، مقابل 41% قالوا إنه تدهور، و30% رأوا أنه لم يتغير.
وتبدو الشكوك أوضح في تقييم الضرر الذي لحق بالمشروع النووي الإيراني؛ إذ قال 24% فقط إنه تضرر بصورة كبيرة، فيما قال 69% إنه لم يتضرر إطلاقا أو تضرر بدرجة محدودة. ويمثل ذلك استمرارا لتراجع تقدير الضرر، بعدما بلغت نسبة من اعتبروا أن المشروع تضرر بصورة كبيرة 30.5% في نيسان/ أبريل.
ورغم ذلك، يتوقع 68% أن إسرائيل ستضطر إلى تجديد الحرب على إيران خلال السنة المقبلة، مقابل 16% فقط لا يتوقعون ذلك. كما قال 54% إن إسرائيل ستكون قادرة على تجديد الحرب فعلا، مقابل 29% قالوا إنها لن تستطيع. وأيد 52% عملا عسكريا إسرائيليا جديدا في إيران حتى بثمن مواجهة مع ترامب، مقابل 35% عارضوا ذلك.
لبنان: لا أمن ولا للانسحاب
في الجبهة اللبنانية، قال 81% إن الوضع الأمني في لا يتيح الأمن للسكان في المنطقة الحدودية شمالي البلاد، مقابل 15% فقط رأوا أنه يتيح ذلك. وحتى بين سكان الشمال أنفسهم، لم تتجاوز نسبة من يرون أن الوضع يتيح الأمن 22%.
وفي مسألة الانسحاب من جنوب لبنان، قال 57% إنه حتى إذا التزم حزب الله باتفاق وقف إطلاق النار، فلا ينبغي أو يفضل ألا تنسحب إسرائيل بالكامل من الجنوب اللبناني.
في المقابل، أيد 33% الانسحاب الكامل أو اعتبروه واجبا. وتدل النتائج على أن رفض الانسحاب يتجاوز جمهور اليمين التقليدي، إذ يعارضه أيضا 48% من مصوتي المعارضة، مقابل 42% يؤيدونه.
كذلك أيد 59% عملا عسكريا إسرائيليا في لبنان حتى بثمن مواجهة مع ترامب، مقابل 30% عارضوا ذلك. وتظهر هذه النتيجة اتجاها واسعا داخل الجمهور الإسرائيلي لتفضيل استمرار الحرية العملياتية في لبنان، حتى في ظل خلاف محتمل مع الإدارة الأميركية.
ترامب: دعم مشروط لا التزام مضمون
وأظهر الاستطلاع تراجعا حادا في صورة ترامب لدى الإسرائيليين. فقد قال 57% إنه يدعم إسرائيل فقط عندما يخدم ذلك مصالحه، و27% وصفوه بأنه رئيس غير متوقع يصعب الاعتماد عليه في القضايا الأمنية، فيما قال 12% فقط إنه ملتزم جدا بحماية المصالح الأمنية الإسرائيلية.
ومقارنة باستطلاع أيار/ مايو، تراجعت نسبة من يرون ترامب ملتزما جدا بحماية إسرائيل من 21% إلى 12%، فيما ارتفعت نسبة من يرونه رئيسا غير متوقع من 21% إلى 27%.
وقال 58% إن إسرائيل، عندما تكون هناك فجوة بينها وبين الولايات المتحدة في قضايا سياسية وأمنية، تستطيع العمل وفق اعتباراتها الخاصة بدرجة محدودة أو لا تستطيع ذلك إطلاقا، مقابل 35% قالوا إنها تستطيع العمل بدرجة كبيرة أو كاملة وفق اعتبارات مستقلة.
وعلى صعيد الثقة بالمؤسسات، بقيت الثقة بالجيش الإسرائيلي مرتفعة نسبيا رغم التراجع التدريجي، إذ بلغت 73%، مقابل 25% قالوا إن ثقتهم به منخفضة. في المقابل، بقيت الثقة بالحكومة متدنية عند 25% فقط، مقابل 73% قالوا إن ثقتهم بها منخفضة.
وقال 62% إنهم يثقون برئيس الأركان، إيال زامير، بدرجة عالية، مقابل 31% أبلغوا عن ثقة منخفضة به. أما رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، فبلغت الثقة العالية به 31% فقط، مقابل 67% قالوا إن ثقتهم به منخفضة، في مؤشر إضافي إلى الفجوة بين الثقة بالمؤسسة العسكرية والثقة بالقيادة السياسية.
