وتحديات الرقابة على "السابع من أكتوبر"

الكنيست ينتخب محامي نتنياهو مراقباً للدولة وسط اتهامات بخرق سرية التصويت

تابعنا على:   17:13 2026-06-03

أمد/ تل أبيب: اختارت الكنيست يوم الأربعاء المحامي ميخائيل رابيلو، محامي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لمنصب مراقب الدولة.

وقد انتُخب رابيلو في جولة تصويت ثانية بأغلبية 61 صوتاً، بعدما لم يحصل أي مرشح على 61 صوتاً في الجولة الأولى كما يقتضي القانون.

أما مرشح حزب “يش عتيد”، قاضي المحكمة العليا السابق يوسف إلرون، فقد حظي بدعم 60 نائباً في الجولة الثانية.

توقفت الجولة الثانية من التصويت في الهيئة العامة للكنيست بعدما طالب حزب الليكود أعضاء كتلته البرلمانية بتوثيق أنفسهم أثناء التصويت لرابيلو.

وقد منعت الدائرة القانونية للكنيست إدخال الهواتف المحمولة إلى خلف الستار أثناء التصويت السري، ولذلك أُعيدت الجولة الثانية من التصويت من جديد.

وقال رئيس الكنيست، أمير أوحانا، إن «من حق كل ناخب بالطبع أن يختار ما إذا كان يريد تصوير نفسه».

وأضاف في بيانه: «إذا كانت هناك تعليمات صدرت من أي جهة للتصوير داخل صندوق الاقتراع، فهي غير قانونية وغير نافذة». وأوضح أوحانا أنه التقى المستشارين القانونيين للكنيست قبل نشر بيانه، لكنهم لم يبلغوه بأي تغيير في موقفهم.

وقال مصدر في وزارة العدل لصحيفة “هآرتس” إنه إذا قام أعضاء الكنيست بتصوير أنفسهم داخل المعزل وكشفوا عن اختيارهم، فقد يُعتبر التصويت غير قانوني بسبب المساس بمبدأ السرية المنصوص عليه في القانون.

ونفت مديرة كتلة الليكود، عليزا براشي، أنها طلبت من أعضاء الائتلاف توثيق تصويتهم، قائلة: «هذا لم يحدث إطلاقاً. لم أصدر أبداً أي رسالة تتضمن تعليمات بتصوير ورقة الاقتراع».

ورغم تعليمات المستشارين القانونيين، قام عدد من أعضاء الائتلاف، ومعظمهم من الليكود، بتصوير أنفسهم أثناء التصويت. فقد نشر وزير الاتصالات شلومو كرعي وعضو الكنيست حانوخ ميلبيتسكي (الليكود) صوراً ومقاطع توثق تصويتهما لرابيلو في الجولة الثانية.

كما شوهدت الوزيرة للمساواة الاجتماعية ماي غولان وعضو الكنيست ساسون غواتا (الليكود) وهما يخرجان من خلف الستار وهاتفاهما بأيديهما أثناء تصوير ورقة الاقتراع التي اختاراها.

وأفاد مكتب عضو الكنيست كاتي شطريت (الليكود) بأنها أيضاً وثّقت نفسها داخل مركز الاقتراع، موضحاً أنها لم تتلقَّ أي تعليمات بالتصوير وإنما فعلت ذلك بمبادرة شخصية.

كما كشف عضو الكنيست ينون أزولاي (شاس) عن ورقة الاقتراع التي اختارها بعد خروجه من خلف الستار، ولم يضعها في المغلف إلا بعد ذلك.

وقال الدكتور عميت فوكس من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إن توجيهات رئيس الكنيست أمير أوحانا تتعارض مع القانون.

وأضاف: «سرية التصويت ليست حقاً شخصياً لعضو الكنيست، بل هي لمصلحة الجمهور، وقد تقررت خصيصاً لمنع التصويت الائتلافي المنضبط. ومن البديهي أن مثل هذا التوثيق محظور وغير قانوني».

في الجولة الأولى حصل المرشح يوسف إلرون على تأييد 60 عضواً في الكنيست، بينما نال رابيلو 57 صوتاً.

ولم يصوّت عضوا الكنيست إيلي دلال (الليكود) ومئير بروش (يهدوت هتوراه) في الجولة الأولى، فيما أُلغي صوت واحد على ما يبدو. وبموجب القانون، فإن الجولة الثانية تتطلب أغلبية فقط، من دون الحاجة إلى 61 صوتاً.

وتُحصى أوراق الاقتراع في مكتب أمين عام الكنيست، المحامي دان مرزوك، بواسطة عضوين من الائتلاف وعضوين من المعارضة.

الاختبار الأول والأكبر الذي ينتظر مراقب الدولة الجديد سيكون كيفية تعامله مع إجراءات التحقيق والرقابة المتعلقة بإخفاقات هجوم السابع من أكتوبر.

فقد بدأ مراقب الدولة الحالي، متنياهو إنغلمان، العمل على فحص تلك الإخفاقات رغم معارضة شديدة من المستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف-ميارا ومن مسؤولين سابقين كبار في الأجهزة الأمنية. كما تجاهل الانتقادات التي وجهتها إليه المحكمة العليا في هذا الشأن.

ورأت المستشارة القانونية أن الجهة الوحيدة المناسبة للتحقيق في الإخفاقات هي لجنة تحقيق رسمية حكومية، محذرة من أن عمليات الرقابة التي يجريها إنغلمان قد تمس بعمل لجنة كهذه إذا أُنشئت.

وقد جمدت المحكمة العليا عمل إنغلمان وطلبت منه التوصل إلى تفاهمات مع المستشارة القانونية، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن وما تزال الالتماسات المتعلقة بالقضية قيد النظر.

رابيلو، وهو محامي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم يشغل منصب قاضٍ في السابق، لكنه يُعد من القانونيين المرموقين. وقال مصدر قانوني لـ”هآرتس” الأسبوع الماضي إن الاعتبارات الأساسية التي دفعت نتنياهو إلى اختياره هي نفسها التي دفعته إلى اختيار رئيس الشاباك دافيد زيني ورئيس الموساد رومان غوفمان: «الولاء الشخصي والتحدي للمؤسسة».

كما أن رابيلو شريك قديم في مكتب المحاماة الذي يضم دافيد شمرون وإسحاق مولخو، وهما من المقربين الموثوقين لنتنياهو.

أما يوسف إلرون، فقد حظي بتقدير واسع بسبب عمله القضائي في المجال الجنائي.

ويُنظر إليه على أنه شخصية تصادمية مع الجهاز القضائي، وقد ترشح لرئاسة المحكمة العليا خلافاً لتقليد الأقدمية المتبع، الأمر الذي ساعد وزير العدل ياريف ليفين في معركته ضد رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت.

كما حاول الوزيران السابقان أييلت شاكيد وموشيه كحلون، اللذان دعما تعيينه في المحكمة العليا، المساعدة في تعيينه مراقباً للدولة.

ومع ذلك، يُنظر إليه كقاضٍ مخضرم ومستقل شق طريقه من محكمة الصلح حتى المحكمة العليا.

وكشفت “هآرتس” أن جهات في المعارضة توجهت إلى القائم بأعمال رئيس المحكمة العليا السابق، عوزي فوغلمان، وعرضت عليه أن يكون مرشحها لمنصب مراقب الدولة.

وبعد أن رفض فوغلمان، ولم يُعثر على قاضٍ متقاعد آخر من المحكمة العليا يقبل الترشح للمنصب، أصبح إلرون مرشح المعارضة.

وينص قانون مراقب الدولة على جدول زمني صارم لانتخاب المراقب في الكنيست، بخلاف المناصب العليا الأخرى في الخدمة العامة التي تعينها الحكومة.

ويُلزم القانون بإجراء الانتخابات خلال شهرين، تبدأ من اليوم التسعين الذي يسبق انتهاء ولاية المراقب القائم. وتنتهي ولاية متنياهو إنغلمان في 3 يوليو/تموز المقبل.

كما ينص القانون على أنه حتى لو كانت الكنيست في عطلة برلمانية، يجب عقد جلسة خاصة لانتخاب مراقب الدولة.

اخر الأخبار