التغيير غير المحسوب ..
حسن النويهي
أمد/ ابو الحصيني قرر أن يقلد الغزال في مشيته وضيع المشيتين لا بقي على حاله ولا غزالا أصبح
وهكذا نحن في اخر ٥٠ أو ٦٠ سنه قفزنا في الهواء فلا صعودا وصلنا ولا حافظنا بارجلنا على الأرض ..
ومشكلتنا أننا لا نقرأ ولا نقر بما حصل بعضنا يفاخر وبعضنا يشتم
خسرنا أنفسنا قبل أن نكسب الحضاره خسرنا ابنائنا والتربيه والعلاقات مقابل قشور دينيه وأبراج زجاجيه وتفاهات غربيه ..
من نحن ونتساءل كثيرا من نحن بعد أن فقدنا مقومات الامه الواحده
فلا أرض تجمعنا كوحده واحده وأرضنا ممزقه بين محليات وطنيه وقواعد اجنبيه واقليات عرقيه لم تعد تؤمن بانتمائها لهذه الامه ونسمع أنهم يميلون إلى حب إسرائيل أكثر من سوريا مثلا او ايران أكثر من مصر والسعوديه مثلا او اثيوبيا أكثر من السودان أو نجد أن المغاربه يكرهون الجزائريه أكثر ما يكرهون الصهاينة والأردنيين يكرهون الفلسطينية أكثر من كرههم الملوخيه
انقسام المجتمعات عموديا لم يكن موجودا قبل نصف قرن بهذا الشكل الموجود
انقسام ثقافي انقسام سياسي حتى لا تجد لغه واحده اين الفصحى في لغتنا وحياتنا وقد حلت المحليات مكانها أو الرطن بالاجتبيه أكثر بكثير من العربيه وبات تأهيل ابنائنا بلغه اجنبيه يعد مكسبا ومؤشرا على المكانه والتفوق
غابت المؤسسات الجامعه فلم يعد للامه من أطر تجمعها ولا مؤسسات وأصبحت كقطيع بلا راعي ..
الانقسام المذهبي المقيت لم يكن موجودا بالشكل الذي نراه كانت القريه فيها مسجد واحد أو زاويه ومسجد والكل على اتفاق اليوم فيها ٢٠ مسجد مزخرف ولا يتفق فيها ٢ مع بعض ..
كانت الملابس أكثر حرية وليست اكثر احتشاما وكانت اكثر اناقه وفيها ذوق وكان التحرش أقل والعلاقات أكثر ثباتا واحتراما
كانت الاغاني أكثر سماعا حتى كانت ساعه لام كلثوم يصغي لها الجميع في وقت واحد وفي الصباح لفيروز وكانت اذاعات للقران الكريم وقراء يرتلون القران ترتيلا ولا يغنونه كما يفعل البعض اليوم ..
كانوا يحترمون القران وكان للمنبر احترامه ولامام المسجد احترامه وللمختار كلمته والشيخ العشيره هيبته وسطوته وكلها تحظى بمكانه. احترام لدى الحاكم والدوله ..
كان للسياده معنى وكانت القريه تدافع عن وحدودها والعشائر لا تسمح بالاعتداء على حرمة مراعيها وكذلك الدول
اليوم كلنا بلا حصانه ولا سياده غزت بيوتنا الشاشات والاعلانات التافهه واللغه الهابطه وثقافة الهشك بشك وفقدنا الاحترام والسلام فيما بيننا ونسمع كل يوم عن جرائم يندى لها جبين المجتمع ولا يتعرق لها جبين مسؤول ويقول هناك تقصير أو خلل في ضبط المنظومه شاطرين نركب كميرات ونلم مخالفات ..
غاب العلماء ورجال الفكر والفلسفة وعلماء الاجتماع وشيوخ الأزهر وشيوخ العشائر وحل مكانهم اراجوزات محدثي النعمه من لديه ثمن عباه وسياره دفع رباعي ومزرعه يعمل فيها طبيخ بيصير شيخ ومن لبس دشداشه قصيره واطلق لحيته صار شيخ...
وتاجر مخدرات أو ممنوعات أو مهرب دخان بيعمل حزب سياسي وبيصير رفيق مناضل
التغيير إعصار يضربنا ونحن نائمون مش هون.. ملناش مصلحه.. عادي عادي مسطولين لا نعرف ما هو الصنف الذي يسطلنا حتى بتنا لا نفرق بين العدو والصديق والإرهاب والمقاومة والغث والسمين والعاهره والمؤثره والمثقف والسحيج ورجل الدوله ورجل الكرسي ..
