حين يُغتال الرجال تنظيميًا… جمال عبيد نموذجًا للوفاء الذي أوجعهم

تابعنا على:   14:15 2026-05-19

سامي إبراهيم فودة

أمد/ في الحركات الثورية العظيمة، لا تكون المعارك دائمًا على خطوط النار، ولا تُمارَس الاغتيالات كلها بالرصاص، فثمة رجال يُستهدفون لأن حضورهم أكبر من حسابات المصالح، ولأن هيبتهم تُربك الأقزام، ولأن تاريخهم النضالي يُفزع أولئك الذين صعدوا بالمؤامرة لا بالكفاءة، وبالتحالفات لا بالتضحيات.
وهكذا كان ما تعرض له المناضل الفتحاوي الكبير جمال أبو السعيد عبيد… اغتيالٌ تنظيمي مكتمل الأركان، لا لأنه أخفق، بل لأنه أكبر من أن يُهزم بصندوق، وأعمق من أن يُختصر بعضوية هنا أو موقع هناك.
جمال عبيد ليس اسمًا عابرًا في الساحة الفتحاوية، بل مدرسةٌ تنظيمية كاملة، ورجلٌ من الطراز القيادي النادر الذي لا يتكرر كثيرًا.
هو واحدٌ من أولئك الذين صنعوا الرجال قبل أن يصنعوا المواقع، وربّوا الكوادر قبل أن يتحدثوا عن المناصب، وفتحوا الطريق لغيرهم بصمت الكبار لا بضجيج المنتفعين.
وبصدقٍ لا مجاملة فيه، أتحدى أن تجد في حركة فتح من شمال الوطن إلى جنوبه من يمتلك قدرة جمال عبيد التنظيمية والفكرية والعقلية بهذا الاتزان والعمق والخبرة.
رجلٌ يعرف كيف تُدار المعركة التنظيمية بعقل الدولة، وكيف تُحمى الحركة بالأخلاق قبل الشعارات، وكيف يُصنع الانتماء الحقيقي بعيدًا عن تجارة الولاءات والمصالح.
على يدي هذا القائد تربّى كثيرون، ومن مدرسته خرجت أسماء وصلت إلى اللجنة المركزية، وأخرى جلست في المجلس الثوري، وغيرهم شغلوا مناصب حكومية ووزارية، بينما بقي هو واقفًا في الخلف كالأشجار العظيمة التي تمنح الظل للجميع ولا تنتظر الشكر من أحد.
ولأن الرجال الكبار يدفعون دائمًا ثمن حضورهم، فقد تعرض جمال عبيد سابقًا لمحاولات اغتيالٍ جسدي ومعنوي، لكنه نجا منها برعاية الله، وواصل طريقه بشجاعة المؤمن بعدالة فكرته، وثبات المناضل الذي لا تهزه حملات التشويه ولا تحرقه خناجر الحاقدين.
جمال عبيد ليس مجرد كادر تنظيمي…
جمال هيبة.
جمال قيمة وطنية.
جمال أخلاق.
جمال عقلٌ راجح ولسانٌ مهذب وقلبٌ يعرف معنى فتح الحقيقي.
أما الذين تآمروا عليه لإقصائه وحجب الأصوات عنه حتى لا يصل إلى المجلس الثوري، فهم لم يدركوا أنهم لم يُسقطوا رجلًا، بل كشفوا أنفسهم أمام التنظيم والتاريخ.
فالقامات الكبيرة لا تُقاس بعدد الأصوات، بل بحجم الأثر، ولا تُهزم لأن اسمها غاب عن قائمة، بل حين تتخلى عن مبادئها… وجمال عبيد لم يفعل.
إن ما جرى ليس تنافسًا ديمقراطيًا بريئًا كما يحاول البعض تصويره، بل كان عملية استهداف منظمة لرجلٍ يعرفون جيدًا أنه يمتلك من الوعي والخبرة والاحترام ما يجعله أكبر من مشاريعهم الصغيرة، لذلك اجتمعوا عليه، لأن الأقزام دائمًا تخاف القامات العالية.
لكن الحقيقة التي لا يفهمها الحاقدون أن الرجال من طينة جمال عبيد لا تُطفئهم المؤامرات، ولا تُسقطهم الحسابات الضيقة، لأن حضورهم متجذرٌ في وجدان الناس وفي ذاكرة الحركة وفي ضمير المناضلين الحقيقيين.
سيبقى جمال عبيد شوكةً في حلق كل متآمر، وخنجرًا في خاصرة كل حاقد، ومنارةً تنظيمية وفتحاوية لا تستطيع حملات الإقصاء أن تحجب نورها.
فليس هكذا تُولد الإبل أيها الصغار…
وليس كل من جلس على مقعدٍ أصبح قائدًا، فثمة رجالٌ تُولد القيادة معهم بالفطرة، ويظل التاريخ يذكرهم حتى لو حاول البعض دفنهم تحت ركام المؤامرات.
أما جمال أبو السعيد عبيد…
فسيبقى واحدًا من آخر الرجال الكبار الذين حافظوا على هيبة التنظيم، ونظافة الفكرة، وشرف الانتماء.

اخر الأخبار