بين الصمتِ والبوح… حكمةُ القلب

تابعنا على:   13:11 2026-05-03

د. عبد الرحيم جاموس

أمد/ لم أشكُ لأحدٍ يومًا،
فالكِتمانُ كان رفيقي ...
حين ضاقت بي الدروب،
وكان صدري وطنًا للأوجاع،
أُسكنه ما لا يُقال،
وأدفن فيه ما لا يُحتمل...
علّمتني الأيام ...
أن ليس كلُّ من أنصتَ فهم،
ولا كلُّ من اقترب احتوى،
فبعضُ القلوبِ عابرة،
وبعضُ الآذانِ ...
لا تُجيد سوى السماع...
دون إدراك،
وبعضُ الحكاياتِ...
أعمق من أن تُروى،
وأصدقُ من أن تُختزل في كلمات...
فلا تُلقِ وجعك على قارعةِ الطريق،
ولا تُهدر روحك في حديثٍ لا يُنقذك،
لكن…
لا تجعل الصمتَ قيدًا،
ولا الكتمانَ سجنًا مؤبدًا،
فالروحُ خُلِقَت لتتوازن،
لا لتختنق...
اجعل صبرك نورًا لا انطفاء،
وحكمتك ميزانًا لا عبئًا،
فالصبرُ ...
ليس أن تتألم بصمت،
بل أن تُدرك أن لكلِّ ألمٍ نهاية،
وأن كلَّ ما يثقلك اليوم
سيصيرُ غدًا معنىً يرفعك،
ودرسًا يُنضجك،
وقوةً تُعيد تشكيلك من جديد...
وتذكّر…
أن البوحَ ...
ليس ضعفًا حين يكون في موضعه،
بل نجاة،
وأن الكتمانَ ليس قوةً مطلقة،
بل حكمةٌ ...
تحتاج إلى وعيٍ وحدود...
فامضِ في حياتك...
بقلبٍ يعرف متى يصمت،
ومتى يتكلم،
متى يحتمل،
ومتى يضع عن كاهله ما أثقله...
لأن الحياة ليست أن تكتم كلَّ شيء،
ولا أن تبوح بكلِّ شيء،
بل أن تُحسن الاختيار…
أن تعرف ..
متى يكون الصمتُ نجاة،
ومتى يكون الكلامُ خلاصًا...
وفي هذا الاتزان...
تولد الطمأنينة،
ويستعيد القلبُ سلامه...

اخر الأخبار