هل فعلا مضيق هرمز لا يهم ترامب
د. اماني القرم
أمد/ أثار دونالد ترامب ــــــ كعادته دوماــــــ موجة عاصفة من الانتقادات إثر منشوره على منصته تروث سوشيال والذي يهدّد فيه ايران بالجحيم إن لم تفتح مضيق هرمز. الانتقادات ليست بسبب الجحيم فهو أمر ليس جديدا عليه .. ربما أطلقه تجاه الشرق الاوسط حوالي خمس مرات في العامين الفائتين. لكن بسبب الالفاظ النابية في الثقافة الامريكية التي استخدمها والتي تنم عن الغضب الشديد ونفاذ الحلول، وبرر ترامب استخدامه لها انها من اجل توضيح وجهة نظره. الحقيقة أن منشور التهديد الغاضب جدا سبقه منشورا آخر قال فيه أن الولايات المتحدة لا تستورد أي نفط عبر مضيق هرمز ولن تستورد في المستقبل ، وهم ليسوا بحاجة اليه ولم يحتاجوه ولن يحتاجوه مستقبلا .. مما عكس تناقضا فجا في تصريحاته والذي هو سمة من سمات استراتيجيته في التعامل مع الأعداء لإحداث حالة من الارتباك وزعزعة الاستقرار. لكن السؤال هنا هل فعلا المضيق غير مهم لترامب أم أن المسألة أعمق من استراتيجية الارباك والتناقض التي يتبعها . أعتقد أن ترامب يهتم جدا بمسألة فتح مضيق هرمز، ففضلا عن محورية المضيق الجيواستراتيجية المعروفة للجميع . إلا أن اهميته تؤثر بشكل مباشر على مكانة ترامب وشعبيته . وهناك مقولة شهيرة تحدد نجاح او فشل الرئيس في امريكا : " إنه الاقتصاد يا غبي! ". :
ـــــــــ صحيح ان الولايات المتحدة لا تستورد معظم نفطها، لكنها كباقي الدول ترتبط مباشرة بسوق عالمي يشهد قفزات كبيرة في اسعار النفط والغاز وبقانون العرض والطلب . وعليه كلما استمر المضيق مغلقا كلما ازدادت اسعار النفط والغاز في العالم بما فيها امريكا . حيث يؤدي الاغلاق الى نقص في المعروض أو على الأقل ذعر من النقص وبالتالي زيادة في الطلب . أصبح هناك زيادة في اسعار البنزين والغاز في الولايات المتحدة لتصل في المتوسط إلى 38%. وبالطبع أي ارتفاع في اسعار البنزين والغاز سيؤثر بدوره على السلع الأخرى . ربما حتى اللحظة لم يحدث تغييرا ملموسا على الاقتصاد الأمريكي، الا ان استمرار الحرب ومفاجآتها الغير مضمونة واستمرار اغلاق المضيق ستزيد بالتأكيد من حجم الضغوط الاقتصادية على المواطن الأمريكي وتثقل كاهله .
ـــــــ كان لتكتل أباطرة التكنولوجيا الأمريكان اليد الطولى في دعم دونالد ترامب ونجاحه في الانتخابات . اليوم مع اغلاق المضيق والقلق حول المدة الزمنية ينعم هؤلاء العمالقة بخسائر فادحة جراء توقف امدادات اهم عناصر صناعة التكنولوجيا . مثلاً: الهيليوم القادم من قطر والذي يستخدم في صناعة أشباه الموصلات والشاشات والهواتف الذكية. والمواد البتروكيماوية التي تنتج في دول الخليج وتستخدم في صناعة الرقائق الالكترونية عصب التكنولوجيا الحديثة . ناهيك عن ازمة الطاقة وما يمكن أن تسببه من ارتفاع تكاليف تشغيل مراكز البيانات العملاقة التي تشغل الذكاء الاصطناعي والسحابات الالكترونية. في المحصلة بات قطاع التكنولوجيا أو مايعرف بوادي السيليكون في أمريكا من أبرز المتضررين من اغلاق المضيق.
ـــــــ تعلم ايران جيدا مدى الأهمية التي تحظى بها السوق التكنولوجية والقائمين عليها بالنسبة لدونالد ترامب، فتصاعدت نبرة تهديدها تجاه الشركات الكبرى في هذا المجال ووضعتها ضمن قائمة أهدافها في المنطقة كشركة ميتا وأبل وغوغل وإنفيديا. الأمر الذي انعكس سلبا على تداولات سوق الأسهم التقنية في وول ستريت. ومع استمرار إغلاق المضيق فإن الخناق يزداد وخسائر المليارات تتوالى!
