تقرير: ركود اقتصادي في الخليل مع تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية وإغلاق مئات المحال والمنشآت

تابعنا على:   13:35 2026-03-18

أمد/ الخليل- حياة حمدان: تتسع رقعة الركود الاقتصادي في محافظة الخليل مع تزايد تداعيات الحرب الإيرانية، التي ترافقت مع تشديد الإجراءات الإسرائيلية والإغلاقات المتكررة في الضفة الغربية عموما، ما أدى إلى تعطّل حركة التجارة وإرباك سلاسل التوريد والاستيراد والتصدير، ودفع العديد من المصانع والمنشآت التجارية إلى تقليص نشاطها أو إغلاق أبوابها في ظل تراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة.

كما انعكست تداعيات الحرب على تفاصيل الحياة اليومية في الضفة الغربية؛ فمع تكرار إطلاق الصواريخ الإيرانية خلال الأيام الماضية وسقوط شظايا بعضها في مناطق متفرقة، بينها محافظة الخليل، سادت حالة من الحذر بين المواطنين، وبرزت مخاوف لدى البعض من احتمال سقوط شظايا الصواريخ في أي مكان.

ورغم ذلك، تستمر الحركة اليومية بشكل محدود ووفق ما تفرضه ضروريات الحياة والعمل. مع استمرار إبقاء التعليم الجامعي والمدرسي عن بُعد ما قلّل من حركة الطلبة والتنقل اليومي، وانعكس بدوره على الحركة التجارية والتنقل في الشوارع. 

ويؤكد رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية ورئيس غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل عبده إدريس، في مقابلة خاصة لهذا التقرير، أن الاقتصاد الفلسطيني كان يعاني من حالة ركود حتى قبل اندلاع الحرب الإيرانية، إلا أن الإغلاقات وتشديد القيود على الحركة بين المحافظات وعدم انتظام عمل المعابر مع إسرائيل والأردن فاقم الأزمة، وأثر بشكل مباشر على حركة الاستيراد والتصدير وسلاسل التوريد.

وأضاف إدريس أن منع آلاف العمال من العمل داخل إسرائيل أدى إلى ارتفاع البطالة وتفاقم الأوضاع الاجتماعية، مع ازدياد مظاهر الفقر في المجتمع الفلسطيني، إلى جانب ما يتعرض له القطاع الزراعي من اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، والتي تهدد المحاصيل الزراعية وتعيق تسويقها في الأسواق المحلية.

وأشار إلى أن الإغلاقات أثرت أيضاً على الحركة التجارية داخل الضفة الغربية، حيث تراجعت حركة المتسوقين القادمين من داخل الخط الأخضر إلى أسواق مدن مثل الخليل ونابلس وجنين وطولكرم.

وتعد منطقة الظاهرية جنوب الخليل مثالاً واضحاً على حجم الخسائر الاقتصادية، إذ يشير إدريس إلى أن نحو ألف محل تجاري أُغلقت أبوابها نتيجة إغلاق المنطقة، التي كانت تعتمد بشكل أساسي على المتسوقين القادمين من منطقة النقب.

وأوضح أن تداعيات هذا الإغلاق لا تقتصر على سكان الظاهرية فقط، بل تمتد إلى تجار من مختلف محافظات الضفة الغربية يملكون محالاً تجارية في المنطقة.

كما ساهم إغلاق البلدة القديمة في الخليل والمناطق المحيطة بالحرم الإبراهيمي في تعميق حالة الركود الاقتصادي، نتيجة تراجع الحركة التجارية والسياحية في المنطقة.

ويصف إدريس الوضع الاقتصادي الحالي بأنه "استثنائي وصعب"، مؤكداً أن المؤشرات الاقتصادية تسجل تراجعاً متواصلاً في القوة الشرائية نتيجة الانكماش الاقتصادي، إضافة إلى أزمة السيولة الناجمة عن عدم انتظام دفع رواتب الموظفين ومستحقات القطاع الخاص. بسبب حجز سلطات الاحتلال أموال المقاصة الفلسطينية.

وأكد أن الغرف التجارية تبذل جهوداً للتواصل مع الجهات المحلية والدولية من أجل التخفيف من حدة الأزمة، إلا أن الوضع يتطلب حلولاً سياسية واقتصادية عاجلة، من بينها وقف اعتداءات المستوطنين، وتخفيف القيود المفروضة على الحركة، إضافة إلى الضغط على الاحتلال للإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية.

وحذر إدريس من أن استمرار التدهور الاقتصادي قد يقود إلى تداعيات اجتماعية وأمنية خطيرة، مؤكداً أن الواقع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية بات "الأسوأ"، في ظل غياب الأفق السياسي واستمرار القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني.

واختتم قائلا: "نحن اليوم ندق ناقوس الخطر بشأن الواقع الاقتصادي وانعكاساته على المجتمع الفلسطيني بشكل عام".

اخر الأخبار