غزة… حين تنزف الإنسانية
د. سائدة البنا
أمد/ من الصعب أن يكتب المرء عن غزة دون أن يشعر بثقل الكلمات على قلبه. فالمأساة فيها ليست مجرد أرقام أو تقارير إخبارية، بل هي حياة يومية يعيشها شعب محاصر، يواجه الموت والجوع والحرمان في كل لحظة. ما يحدث في غزة اليوم هو اختبار صارخ للإنسانية جميعًا، ولقدرة العالم على أن يرى الآخر كإنسان يستحق الحياة والكرامة.
حين تسمع أن المستشفيات بلا كهرباء، وأن الأدوية نفدت، تدرك أن المرض في غزة ليس مجرد حالة صحية، بل حكم بالإعدام على الأبرياء.
عندما ترى الأطفال يتعلمون في مدارس تحولت إلى مراكز إيواء، تفهم أن المستقبل يُسرق من جيل كامل.
وحين تسمع عن عائلات تبحث عن لقمة خبز أو ماء نظيف، تدرك أن أبسط الحقوق الإنسانية أصبحت رفاهية بعيدة المنال.
ما يثير الغضب ليس فقط حجم المأساة، بل صمت العالم أمامها. كيف يمكن أن تُترك غزة لتواجه هذا المصير وحدها؟ أين الضمير الدولي الذي يتحدث عن حقوق الإنسان والعدالة؟ إن استمرار الحصار ومنع المساعدات هو جريمة أخلاقية قبل أن يكون انتهاكًا للقانون الدولي.
ورغم كل هذا السواد، يظل الشعب في غزة مثالًا للصمود. إنهم يتمسكون بالحياة رغم أن الموت يحيط بهم، ويبحثون عن الأمل في كل زاوية مظلمة. هذا الصمود ليس مجرد مقاومة، بل رسالة للعالم أن الكرامة لا تُقهر، وأن الإنسان قادر على مواجهة أبشع الظروف.
غزة اليوم ليست قضية فلسطينية فقط، بل قضية إنسانية عالمية. من يغمض عينيه عن معاناة أهلها، يشارك في الجريمة بصمته. إن رفع الحصار وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود ليس خيارًا، بل واجب أخلاقي عاجل. وإذا كان العالم يريد أن يحافظ على ما تبقى من إنسانيته، فعليه أن يبدأ من غزة.
