إسرائيل وأمريكا وإيران واحتمال الانفجار…!

تابعنا على:   15:44 2026-01-15

د عبد الرحيم محمود جاموس

أمد/ تشهد المنطقة خلال الأيام والساعات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في منسوب التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، في ظل تسريبات إعلامية متلاحقة، وتصريحات متبادلة، ورفع مستويات الجاهزية العسكرية.
ورغم غياب إعلان رسمي عن قرار بالمواجهة، فإن خطورة المرحلة الراهنة تكمن في تراكم مؤشرات تضع الإقليم أمام احتمالات انزلاق غير محسوبة.
التقارير التي تتحدث عن احتمال توجيه ضربة أمريكية لإيران، يقابلها حديث إيراني عن استهداف القواعد والمعسكرات الأمريكية في المنطقة، تعكس نمطًا معروفًا في إدارة الأزمات يقوم على الضغط المتبادل ورفع سقف الخطاب.
غير أن هذا النمط، في بيئة إقليمية شديدة الحساسية، قد يتحول من أداة ردع إلى عامل توتير إضافي، إذا ما اقترن بخطأ في التقدير أو سوء في قراءة ردود الفعل.
في هذا السياق، تبدو التصريحات الأمريكية الأخيرة، التي أدلى بها الرئيس ترامب أوحت بإمكانية خفض التوتر أو بوجود استجابة إيرانية جزئية لبعض الضغوط، جزءًا من إدارة الأزمة أكثر من كونها مؤشرًا على حلّها.
فهي تفتح هامشًا زمنيًا محدودًا للتهدئة، لكنها في الوقت ذاته لا تستبعد الخيارات الأخرى، بل تُبقيها قائمة في إطار سياسة الضغط القصوى، وهو ما يعكس تعقيد المعادلة القائمة.
التحدي الأساس في هذه المرحلة لا يتمثل فقط في احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، بل في اتساع نطاق التداعيات إذا وقعت.
فأي تحرك عسكري، حتى لو كان محدودًا، قد يؤدي إلى ردود متسلسلة تمتد إلى أكثر من ساحة إقليمية، من الخليج إلى العراق وسوريا ولبنان، بما يفتح الباب أمام مرحلة من عدم الاستقرار يصعب ضبط إيقاعها أو احتواؤها بسرعة.
وفي خضم هذا المشهد، تتراجع القضية الفلسطينية مجددًا في سلم الاهتمام الدولي.
فكلما ارتفع منسوب التوتر الإقليمي، تراجعت مركزية ما يجري في غزة والضفة الغربية، وتحول الصراع من كونه قضية احتلال تخضع لقواعد القانون الدولي، إلى ملف ثانوي ضمن أولويات تتعلق بأمن الطاقة والملاحة والاستقرار الإقليمي.
كما تمنح هذه الأجواء إسرائيل هامشًا أوسع لإعادة تسويق سياساتها تحت عناوين أمنية، بما ينعكس سلبًا على مسارات القضية الفلسطينية، ومسارات المساءلة القانونية الدولية.
أن المنطقة تقف اليوم أمام اختبار دقيق لإدارة التوتر، لا أمام قرار حرب محسوم.
فالانزلاق إلى انفجار إقليمي، حتى دون نية مسبقة، سيؤدي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار، وسيُهمّش القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي تبقى الأكثر تأثرًا بتقلبات المشهد الإقليمي.

اخر الأخبار