قبل منتصف الليل….

تابعنا على:   16:34 2026-01-13

وليد العوض

أمد/ منذ ساعات المساء، هبّت رياح عاتية لم نشهد مثلها من قبل، وهطل المطر بغزارة كأن السماء تبكي وجع غزة.  
الخيام التي تأوي النازحين ارتجّت تحت عصف الريح، تطايرت وتشققت، وغرق من فيها من أطفال ونساء وشيوخ في ماءٍ باردٍ لا يرحم.
عشرات البيوت المتهالكة انهارت على من احتمى بها، بعضهم قضى، وآخرون لا يزالون تحت الركام... كانوا فقط يبحثون عن مأوى يقيهم شرّ المنخفض، بعد أن أفقدتهم الحرب كل شيء.
وقبل منتصف هذه الليلة الثقيلة، وتحديدًا عند الساعة الحادية عشرة، رنّ هاتف ابنتي "نورا"، فإذا بجيراننا النازحين، عائلة محمد الشرافي، يستغيثون. فتحنا الباب على عائلة ترتجف من البرد. أربعة أطفال مع والديهم، ملابسهم مبللة، يحملون بطانية خفيفة مبتلّة... لكنهم يبتسمون!
تقاسمنا معهم الدفء كما تقاسمنا معهم المكان والغطاء. في غزة، اعتدنا أن نتقاسم كسرة الخبز زمن القحط، كما نتقاسم الألم في زمن الحرب.  
هكذا يعيش النازحون الذين دمّرت حرب الإبادة بيوتهم، وتركوا في العراء، وسيبقون طويلاً على هذه الحال .
وفي هذا الوقت، لا يزال البعض يصارع من اجل التشبت بالحكم لسلطة لم تعد قائمة، وآخرون ينتظرون الفرصة  للعودة الى حكمٍ على بساط من ألم.  
"عيب يا أولاد شحيبر!"... شعبنا لا يحتاج سوى شرف الانتماء، لا تنافسًا على الرماد.

*غزة – 13 كانون الثاني 2026*

اخر الأخبار