امريكا واسرائيل تصطدمان بفوهة بركان
صالح عوض
أمد/ غرور القوة اعماهم وروح الشر لن تتركهم لقراءة العواقب ..
انهم في طغيانهم يعمهون.. سائرون حيث مصير الطغاة عبر التاريخ البشري.
قراءة في الحراك العالمي تمنح المتابع قدرة على استشراف اي مستقبل ينتظر البشرية .. فنحن نشهد تصدع النظام الدولي بل وسقوط مؤسسات فاعلة تعتبر من اركانه كما هو واضح في عزلة المنظمات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والعدالة الدولية وملاحقة مجرمي الحرب فلقد انتهت مهمة هذه المؤسسات التي أنشئت لملاحقة النازيين وتثبيت وجود اسرائيل بجملة قوانين واجراءات تتغطى بالشرعية الدولية.. ولكن يبدو ان ترمب قد أوكل له تدمير شتى اركان النظام الدولي السابق على اعتبار ان مؤسسي النظام الدولي قد حققوا كل ما خططوا له خلال قرن من الزمن وحان الوقت بالنسبة لهم لصياغة نظام دولي جديد يعتمد ادوات جديدة ويتجه لرسم خرائط وواقع يلبي أغراض متقدمة وبشكل مباشر ..وهنا لا يتوقف الامر على تدمير النظام الدولي _محل الانهيار_ انما يندفع نحو تفكيك النحالفات السابقة وبناء صيغ جديدة فلم يعد للناتو والعلاقة الاستراتيجية الأوربية الامريكية اهمية لدى صانع القرار في امريكا فلقد اصبحت عصابة المال في امريكا تشعر بعبء اتكال اوربا على امريكا .. ولا يخفي الامريكان رغبتهم في التخلص من هذه الاعباء ولعل موقفهم من الحرب الروسية الاوكرانية يوضح ذلك بجلاء.
في هذا المشهد الدولي واضح ان ترمب يتحرك بسرعة لإنجاز المهمات التي تمهد لنظام دولي جديد فهو قد اشعل الحروب في كل مكان.. من قطاع غزة الى اليمن وايران وفنزويللا وسورية.. وصدام قد ينفجر مع الصين حول تايوان.. هو يتحرك في كل هذا و العنوان الرئيس له هو المال ثم المال نفطا وذهبا ومعادنا نادرة.. ولا يخفي المسؤولون الامريكان هذا الهدف بشكل مباشر..
اذن نحن في مرحلة تكسير البروتوكلات الدولية وتجاوز القانون الدولي الذي صنعته امريكا نفسها.. نحن في مرحلة سيكون فيها تدمير حدود دول وطنية وبعثرة المكونات واحتلال مواقع الطاقة وتحويل المال العالمي والثروات العالمية الى احد موارد عصابة المال المتحكمة بالادارات الامريكية المتعاقبة..
من هنا تسير العجلة بسرعة فائقة وهاهو ترمب بقرارات متلاحقة يعاقب الدول الصغير منها والكبير ويلغي وجود دول ويتحرك لشراء جزر وأرض بالمال او السلاح لايهمه ماضي العلاقة مع الدول كما هي مشكلته اليوم مع الدنمارك.. والعملية ليست عبثية او بهلوانية انما هي في سياق مشروع كبير لاحتواء العالم والسيطرة على الثروات.
بلا شك حققت انتصارات الامريكان على كثير من الدول غرورا مستبدا لدى صانع القرار .. كما ان خضوع العالم للقرار الامريكي وعدم نجاح التصدي له اوصل رسالة لقادة امريكا ومن خلفهم عصابة المال ان الظرف التاريخي اصبح مواتيا لترتيب جديد
.العرب والعاصفة:
يستقبل العرب عاصفة الجنون الامريكي باندهاش وارتباك وعجز فهربوا الى عقد الصفقات وتقديم الرشاوى بكل انواعها لعلهم يفلتون من مصير قاس.. ولكن كل مايقدمونه لن يفيدهم في مرحلة تغيرت شروطها فلم يعد لديهم مايمكن تقديمه مع المحافظة على حضورهم التقليدي.
في المنطقة العربية وبعد ان كسروا العراق وبعثروا سورية ومزقوا ليبيا والسودان والصومال واليمن ولبنان واحكموا سيطرة اسرائيل على فلسطين لم يبق امامهم سوى القليل في المنطقة يحاولون استفزازه وتطويقه لاسقاطه وتفسيخه.
تقف ايران في المنطقة وحيدة منذ عشرات السنين تحذر من المخطط الامريكصهيوني.. وحاولت استنهاض قوى ومدت يدها للمنطقة العربية نجحت احيانا وفشلت احيانا احسنت احيانا واخطات احيانا.. من المؤكد ان لا أحد كان يتوقع كل هذا الشر الجنوني الذي يصل لمثل مايعيشه اهل قطاع غزة والضفة الغربية..
اكيد ان محور. المقاومة فوجيء بحجم القوة الباطشة والضرب العنيف الذي مارسته اسرائيل وامريكا .. ورغم ان اليمن فقط هو من صمد مع فلسطين في المواجهات حتى اخر لحظة .. الا ان دخول ايران ولبنان في المعركة وضع اسميهما على قائمة التدمير والخروح من المشهد..
ايران والعاصقة:
لن تستقبلهم ايران بالورود ولا الرايات البيضاء.. فايران بلد تاريخي حضاري عريق له من تجارب الحروب والصراعات مايكفي ليلاعب الاشرار والطغاة ويسقطهم ارضا.. ايران التي صمدت ٤٧ سنة في مواجهة كل الحلفاء واعوانهم وحققت اننتصارات بالغة ودخلت حرب مع الكيان الصهيوني هي الأطول رسميا في المنطقة.. هي ايران التي ضخت في نهضة الحضارة الاسلامية تجاربها وعلومها حتى كادت تمسك بالراية بكل اقتدار.. ايران بمزيجها الديمغرافي والتاريخي ستلاعب العتاة الطغاة و تعرف كيف توجع قلوبهم وترهق أرواحهم وان صمودها هو انتصار للعرب وان مقاومتها انتصار لفلسطين.. وان ثباتها في الميدان هو طوق امان للعرب والمسلمين..
من هنا على ارضية قراءة واقعية لما عليه اندفاع امريكا نحونا بشروطها الجديدة وخطابها وخططها المعلنة ينبغي ان نرفع مستوى الخطاب والأداء للمحافظة على بقية القوة والقدرة لعلنا نفسد المخطط المجنون او نعرقله.
لن تفيد العرب صفقاتهم مع الامريكان ولن تفيدهم علاقاتهم مع الصين وروسيا.. فالعرب بلاظهير عالمي وهم مستهدفون تماما ولن يسمح لهم بتملك شي لا قرار ولا ثروات.
لهذاوجب علينا ان نتجاوز في هذه المرحلة اي اختلافات وطنية او قومية او طائفية فهذه الاختلافات لها مكان داخل الدائرة وسيستمر بطبيعة الأشياء مرافقا لمسيرة امتنا ولكن نحن جميعا الان بكل وطنياتنا وقومياتنا ومذاهبنا مهددون بالفناء او الاستعباد.. وهنا يصبح من الجهل والعار وعدم المسؤولية فتح مساحات لاختلاف يمزق الصف ويقدم للعدو فرص الاختراق ..تولانا الله برحمته
